قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الخرطوم: الرئيس السوداني عمر البشير الذي اصدرت المحكمة الجنائية الدولية الاربعاء مذكرة توقيف، هو عسكري تولى السلطة بعد انقلاب دعمه الاسلاميون في 1989 ليصبح حاكم اكبر بلد افريقي مساحة.

واعتاد البشير (65 عاما) ان يسبق خطبه بخطوات راقصة مرحة مع التلويح بعصاه في الهواء.

وشهد عهده المتواصل منذ حوالى عقدين على رأس اكبر بلد افريقي، حربين اهليتين الاولى في الجنوب حيث وقع اتفاق سلام في 2005 والثاني في اقليم دارفور (غرب) مستمر منذ 2003.

وقد اوقع النزاع في دارفور (غرب) قرابة 300 الف قتيل في اقليم دارفور حسب الامم المتحدة وعشرة آلاف حسب الخرطوم.

ويقول المحلل اليكس دي فال ان quot;الرئيس البشير معروف بنزعته للرد بعنف على الاهانات ويقال انه قلق من ما يعتبره مؤامرة من الخارج تهدف الى الاطاحة به وردود فعله لا يمكن التكهن بهاquot;.

ولد عمر حسن البشير في 1944 في قرية حوش بانقا التي تبعد 150 كلم شمال الخرطوم وكان تواقا منذ شبابه للانتساب الى الجيش.

وقد ارتقى بسرعة المراتب العسكرية وشارك الى جانب الجيش المصري في الحرب الاسرائيلية العربية في 1973.

وتولى قيادة اللواء الثامن في الجيش والمرابط في الجنوب في الحرب الاهلية التي اندلعت في 1983 بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان.

وفي 30 حزيران/يونيو 1989، اطاح العميد البشير ومجموعة من الضباط، الحكومة المنتخبة بطريقة ديموقراطية برئاسة الصادق المهدي في انقلاب عسكري دعمته الجبهة الاسلامية الوطنية بقيادة حسن الترابي الذي رعاه اولا قبل ان يتحول الى عدو لدود.

وقد فرض حال الطوارئ على مجمل الاراضي السودانية وعلق الدستور والحريات العامة وحظر الاحزاب او اخضعها.

وتحت تأثير الترابي، اتخذ نظامه منحى اسلاميا في بلد يبلغ عدد سكانه اربعين مليون نسمة موزعين على عدد من القبائل المتنوعة بينما يشكل المسلمون غالبية سكانه في الشمال والمسيحيون والاحيائيون غالبية سكانه في الجنوب.

وانتشرت ميليشيات quot;قوات الدفاع الشعبيquot; التي شكلت اثناء الانقلاب، في الجنوب لمكافحة quot;الكفارquot; وفرض الشريعة مما فتح فصلا جديدا في الحرب الاهلية التي قتل فيها مليونا شخص من 1983 الى 2005.

وفي التسعينات اصبح السودان معقلا quot;للجهاديينquot; الذين قاتلوا في افغانستان بما في ذلك زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، الذي طردته الخرطوم بعد ذلك تحت ضغط الولايات المتحدة.

وفي نهاية العقد، تدهورت العلاقات بين quot;العسكري البشيرquot; وquot;الاسلامي الترابيquot;، اذ اقترح الترابي في 1999 مشروع قانون يحد من سلطات الرئيس.

لكن البشير رد بعنف وطوق الجيش المجلس الوطني ثم تم حله.

وبعد ذلك، حاول البشير الابتعاد عن التيار الاسلامي المتطرف وتحسين علاقاته مع جيرانه والمجتمع الدولي.

وقد وقعت حكومته اتفاق سلام مع المتمردين في جنوب السودان يمهد لتقاسم السلطة ولاجراء استفتاء في 2011 حول استقلال الجنوب حيث يتركز الاحتياطي النفطي للبلاد.

لكن السودان يواجه منذ ست سنوات نزاعا آخر في دارفور وجهت المحكمة الجنائية الدولية من اجله اتهامات للبشير ولعدد من مسؤولي نظامه بارتكاب جرائم حرب.

والبشير الذي امضى اطول فترة في الرئاسة في السودان منذ استقلال هذا البلد في 1956، يدين بهذا الحكم الطويل لعلاقاته الوثيقة في الجيش.

ويقول المؤرخ الاميركي روبرت كولينز quot;لم ينس انه كان عسكريا اولا ثم سياسياquot;.