طلال سلامة من روما: باشر القراصنة الصوماليين، بالتواطؤ مع من يُشتبه بأنهم مقربين الى جهات حكومية ورؤساء قبائل، مهاجمة ناقلات الحاويات والسفن المدنية، بصورة عمياء، في محاولة لابتزاز ملايين الدولارات من حكومات الدول المتقدمة. هذا وتنجح هذه المحاولات تارة وتخفق طوراً بيد أن استهداف السفن الإيطالية بدأ يتفشى في مخططات قراصنة البحر.

مع ذلك، يشير quot;لوكا سيستوquot;، المسؤول عن سياسات النقل لدى جمعية صناع السفن الإيطاليين المسماة quot;كونفيتارماquot; (Confitarma)، الى أن السفن السياحية ما تزال الأكثر أماناً حول العالم.

يعتني هذا المسؤول بتنسيق أنشطة الفرق المختصة بالشؤون الأمنية على السفن التابعة لعدة شركات نقل وسياحة بحرية. في ما يلي نص الحوار الذي أجراه معه طلال سلامة، مراسل quot;ايلافquot; من روما:

لما لا يريد صناع السفن تواجد حراس مسلحين على متن سفنهم؟
يؤيد الصناع البريطانيين هذه الفكرة بيد أن الصناع الإيطاليين يختارون الابتعاد عنها. تصور مثلاً ما هي المشاكل التي قد تبرز من جراء وجود أسلحة على متن سفينة تنقل مواداً أولية مشتعلة، كما الغاز أم النفط. كما لا توجد مساحة على هذه السفن مخصصة لوضع هذه الأسلحة بأمان سوية مع الحراس.

قد يكون الأمر منطقياً بالنسبة الى سفن النقل. لكن ماذا يحدث مع السفن المدنية، السياحية وغيرها؟
ان فرق الحراسة الأمنية موجودة على متنها منذ سنوات. ويراقب الحراس كل شاردة وواردة عليها. في الحقيقة، فان نشر هذه الفرق على متن السفن المدنية(الإيطالية) يجري العمل به منذ اختطاف الباخرة quot;أكيللي لاوروquot; في عام 1985 على أيدي مجموعة من الفلسطينيين. لقد قررنا زرع الحراسة المسلحة على هذه السفن لإضفاء طابع الأمن والراحة طوال رحلة سياحية قد تستمر لعدة أسابيع في البحور والمحيطات.

ما هي الإجراءات المتبعة عندما يهاجم القراصنة السفن؟
بعد أحداث 11 سبتمبر(أيلول) نجد على متن كل سفينة ضابط مسؤول عن الأمن. وهو الوحيد، سوية مع قبطان السفينة، الذي يعلم بمكان وجود زر الإنذار المخفي. يتم استعمال الضغط على هذا الزر عندما تصاب شبكة الاتصالات بالتشوش. وهذا يحدث عادة عندما يبدأ القراصنة الصعود على متن السفينة. بإيطاليا، ينطلق من زر الإنذار إشارة تصل الى المسؤول عن الأمن، على اليابسة، ثم الى مقر القوات البحرية المسلحة بروما ثم الى زوارق خفر السواحل المتواجدة بالقرب من السفينة التي استولى القراصنة عليها.

الى جانب هذا الزر، هل ثمة إجراءات يمكن للقبطان اتباعها من أجل الدفاع عن السفينة والركاب؟
نعم. يحاول القبطان الهروب عن طريق زيادة سرعة السفينة، مثلاً، أم القيادة عن طريق خط متعرج. بين آخر الابتكارات، أذكر المدفع الصوتي، القادر على إطلاق إشارات صوتية قوية موجهة تجعل القراصنة غير قادرين على الاقتراب من السفينة بسبب الموجات الصوتية التي تؤثر مباشرة على السمع. كما نجد اليوم رادار مجهز ببرمجية ذكية قادر على رصد القراصنة مسبقاً اعتماداً على تحركات قواربهم المشبوهة.

هل من الممكن إحباط محاولة الاستيلاء على السفن بطريقة أخرى؟
نعم. إذ يمكن اتباع طريق آمن موجود قبالة سواحل الصومال وهو ممر بحري نطلق عليه اسم quot;أوتوستراد البحرquot;. وتقطع هذا الأوتوستراد سنوياً 22 ألف سفينة، ألفين منها تحمل العلم الإيطالي. في هذه المنطقة البحرية، نجد كذلك قوات بحرية مسلحة وإذن فان إشارة الاستغاثة المنطلقة من أي سفينة، تخضع لهجوم القراصنة، يمكن التقاطه بسرعة أكبر.