ديار بكر (تركيا): قالت السلطات أن مهاجمين مجهولين مسلحين ببنادق هجومية وقنابل هاجموا حفل زفاف في منطقة جنوب شرق تركيا التي تسكنها غالبية كردية وقتلوا 45 شخصا على الأقل. والهجوم هو احد اسوأ الهجمات على المدنيين في التاريخ الحديث لتركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي. وقال وزير الداخلية بشير اتالاي ان الادلة الاولية لا تشير الى انه هجوم ارهابي ملمحا الى انه يستبعد تورط متمردي حزب العمال الكردستاني الانفصالي. وقالت محطات تلفزيونية ان القريةالتي وقع فيها الهجوم شهدت صراعا دمويا على مدى الاعوام القليلة الماضية.

وأبلغ القائم باعمال محافظ اقليم ماردين رويترز بالهاتف ان المهاجمين اقتحموا مبنى في قرية بيلج قرب سلطانكوي على بعد حوالي 20 كيلومترا من ماردين وفتحوا النار على ضيوف الحفل.

وقالت شاهدة عيان طلبت عدم نشر اسمها لرويترز ان المسلحين quot;كان عددهم قليلا واقتحموا المنزل وأمطروا المكان بالرصاص مصيبين الرجال والنساء على السواء وكانت وجوههم مغطاه بأقنعة.quot; واضافت ان حوالي 200 شخص كانوا يحضرون حفل الزفاف.

ولاذ المهاجمون بالهرب من المنطقة المنعزلة الواقعة على حدود تركيا مع سوريا قبل ان يحاصر جنود القرية ويقطعوا الطريق اليها. وقالت السلطات ان عاصفة رملية تعيق ملاحقة المهاجمين. وقالت وسائل اعلام محلية ان عائلتي العريس والعروس تضمان اعضاء من (حراس القرى) وهي ميليشيا مسلحة تساندها الدولة انشئت لمحاربة المقاتلين الاكراد الانفصاليين وتقديم معلومات الاستخبارات في جنوب شرق تركيا. ولم يعرف مصير العروسين.

ولم يذكر وزير الداخلية متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يسعون الى وطن للاكراد في جنوب شرق تركيا لكنه اشار الى ان تعليقاته التي تستبعد صلة للهجوم بالارهاب تعني انهم غير متورطين.

وقالت وكالة انباء الاناضول ان اتالاي أطلع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على الهجوم. وقال ان 45 شخصا توفوا وان ستة اخرين اصيبوا بجروح. ويعتزم اتالاي ووزير العدل سعد الله أرجين ونواب ماردين بالبرلمان زيارة القرية في وقت لاحق من يوم الثلاثاء. وقالت صحيفة حريت التركية في موقعها على الانترنت ان الهجوم شنه اربعة مسلحين مجهولين وانهم لاذوا بالهرب.

ويوجد حوالي 57 ألف من حراس القرى منتشرين في جنوب شرق تركيا. وهم جزء من شرطة مثيرة للجدل انشئت في 1985 لاقامة قوة أمنية لحماية القرى من هجمات متمردي حزب العمال الكردستاني والقيام بدوريات في الجبال الوعرة والمساعدة في قتال الانفصاليين. لكن حقهم في حمل السلاح والابلاغ عن الانشطة للانفصاليين المشتبه بهم والقتل باسم الدولة جعلهم قوة داخل المنطقة حيث يقول منتقدون انهم يستغلون وضعهم لتسوية حسابات عائلية والاستيلاء على الارض.

وحمل انفصاليو حزب العمال الكردستاني السلاح ضد الحكومة التركية في 1984 . ومنذ ذلك الحين قتل حوالي 40 ألف شخص في الصراع. وأضعفت حملة عسكرية داخل تركيا وعبر الحدود في شمال العراق حزب العمال على مدى العامين الماضيين. ومني الجيش بانتكاسة الشهر الماضي عندما هاجم مقاتلو الحزب قافلة عسكرية وقتلوا تسعة جنود. والامن في جنوب شرق تركيا حيوي لتحسين الاستقرار في البلاد وتقليل التوترات مع شمال العراق.