قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نضال وتد من تل أبيب: طغت مجريات المداولات الصاخبة التي رافقت جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس، حول إقرار الميزانية العامة للدولة، وما واكبها من خلافات شديدة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورجال المالية من جهة، وبين وزارة الأمن، ورئيس أركان الجيش ووزير التعليم وإعلان البلديات عن إضراب عام، على عناوين الصحف الإسرائيلية، التي ذهبت إلى شن هجوم عنيف على إدارة نتنياهو لمفاوضات إقرار الميزانية، وتراجعه أمام مختلف الضغوط التي مورست عليه منذ الأسبوع الماضي، وتراوحت عناوين الصحف بين quot; فقدان السيطرةquot; وهو العنوان الذي اختارته معاريف، وquot;الميزانية والفضيحةquot; عنوان يديعوت، وquot; ميزانية وصفقة وإضرابquot; عنوان صحيفة quot;يسرائيل هيوم. وتوقفت الصحف لإسرائيلية عند quot;المشادةquot; الكلامية بين نتنياهو ورئيس الأركان للجيش الإسرائيلي بسبب رفض الأخير للتقليص المقترح في ميزانية وزارة الأمن، وإلغاء بعض الامتيازات للجنود النظاميين، وبضمنها سن التقاعد.

معاريف: أجواء نهاية ولاية نتنياهو

اختار المحلل السياسي لصحيفة معاريف، بن كاسبيت، صباح الأحد العنوان المذكور أعلاه ، ليقول إن من تابع عن كثب ما دار في ديوان رئيس الحكومة يصاب باللهع. فعندما يحيط رئيس الحكومة نفسه برجال لم يقتربوا مطلقا في حياتهم العملية من أوضاع كهذه، ولم يقتربوا من حمل مسؤولية كبيرة، فما الغرباة بأن يحتاج رئيس الحكومة إلى أن يصدر المسئول عن الميزانيات في وزارة المالية بيانا يوضح فيه أن تصريحاته الأخيرة لم تكن موجهة ضد رئيس الحكومة... وخلص بن كاسبيت إلى القول إنه في دولة نظامية فإن رئيس الحكومة هو من يوجه النقد ومن يؤنب رئيس الأركان العامة للجيش، وفي إسرائيل، لا يقوم رئيس أركان الجيش بتأنيب رئيس الحكومة إلا إذا كان الأخير في آخر أيام ولايته الحكومية، والمشكلة هي أن الصورة المرتسمة اليوم تبدي نتنياهو كمن يعيش آخر أيام ولايته.

ونشرت معاريف، إلى ذلك تقريرا موسعا عن خطط نتنياهو لإقرار الميزانية العامة للدولة، والدور الكبير الذي يلعبه رئيس النقابات العامة (الهستدروت) عوفير عيني، ناهيك عن تهديدات برام بأزمة ائتلافية في حال أصر نتنياهو على تقليص ميزانية وزارة الأمن. وفي هذا لسياق فقد نشرت معاريف وباقي الصحف الإسرائيلية أخبارا موسعة عن الإضراب العام في البلديات في إسرائيل، بسبب نية الحكومة تقليص ميزانية وزارة التربية والتعليم، حيث تعطلت الدراسة في كافة البلدات والمدن الإسرائيلية (باستثناء القدس بسبب زيارة البابا بندكتوس السادس عشر).

إلى ذلك خصصت معاريف صفحتين كاملتين لملف جون إيفان دوميانيوك، الذي كان قدم للمحاكمة في إسرائيل قبل عشرين عاما بتهمة المسؤولية عن معسكر الإبادة النازي في طريبلينكي، لكن تم إخلاء سراحه بعد أن لم تستطع المحكمة الإسرائيلية الإثبات أن جون دوميانيوك، هو نفسه إيفان الفظيع الذي أدر المعسكر المذكور. وقالت الصحيفة إن دوميانيوك سيمثل أخيرا، أمام المحكمة الألمانية، حيث سيحاكم للاشتباه بكونه إيفان الفظيع، بعد نضال قضائي طويل في إسرائيل والولايات المتحدة.

إسرائيل تقترب من طهران وتفتح سفارة في تركمانيستان

أبرزت الصحيفة توصل إسرائيل وتركمانيستان، بعد اتصالات سرية متواصلة، إلى اتفاق يتم بموجبه تبادل السفارات بين إسرائيل وبين دولة تركمانيستان quot;المسلمة المعتدلةquot; على حد قول الصحيفة، والتي تملك حدودا مشتركة مع إيران تمتد على طول 1000كم. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الخارجية الإسرائيلية قولها :إن كل من يطالع الخريطة يدرك أهمية هذه الدولة.

يديعوت أحروتوت: الميزانية والفضيحة

خطت نحت صحيفة يديعوت أحرونوت، على خطى معاريف لتبرز الخلافات داخل الحكومة حول ميزانية الدولة والصفقات التي رافقت هذه المداولات، ولا سيما الحديث عن صفقة مع النقابات العامة، من جهة، والخلاف مع رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي. وذهب الصحافي الإسرائيلي المخضرم، ناحوم برنيع إلى القول في مقالة خاصة : quot;إن الامتحان الرئيس الأول الذي يواجهه نتنياهو هو امتحان صورته العامة، فالوزراء والموظفين وضباط الجيش الذين يجتمعون حول طاولة الحكومة، يتابعون كل ما يقوله بعيونهم وآذانهم وأفواههم، وعندما يشم هؤلاء أن رئيس الحكومة خائف، تتحرر ألسنتهم، فقد سمح رئيس هيئة الأركان العامة، لنفسه بأن يؤنب رئيس الحكومة في أوج جلسة الحكومة حول الميزانية،ليس هذا فحسب بل إنه قام بترك جلسة الحكومة غاضبا، وذهب المسئول عن قسم الميزانيات في وزارة المالية، رامي بلينيكوف إلى القول إن ما يحدث، هو عبارة عن رشوة... صحيح أن بلينيكوف معروف بطول لسانه، لكنه لم يكن ليجرؤ على قول ذلك ووصف المفاوضات بأنها رشوة لم لم يشاهد أمامه انهيار المعايير المتبعة في إدارة شؤون الدولة.

يسرائيل هيوم: رجال نتنياهو في واشنطن

لم تشذ صحيفة يسرائيل هيوم، عن باقي الصحف الإسرائيلية، فأفردت مساحة كبيرة للخلافات حول ميزانية الدولة، لكنها أيضا نشرت في صفحاتها الداخلية خبرا قالت فيه إن مستشاري نتنياهو قد توجهوا إلى واشنطن للإعداد للقاء المقرر الأسبوع القادم بين نتنياهو وبين الرئيس الأمريكي، براك أوباما. ونشرت لصحيفة على لسان quot;مصدر سياسي رفيع المستوىquot; قوله إن الاثنين متفقان على طرق حل المشاكل في المنطقةquot;.

وقالت الصحيفة إن محافل سياسية في لقدس تولي أهمية مصيرية للقاء المرتقب، على مستقبل العلاقات بين حكومة نتنياهو وبين إدارة أوباما، ولذلك تبذل جهود كبيرة لن يسير اللقاء بين الاثنين باتجاه لقاء يخرج منه الاثنان بشعور quot;أنهما يبثان على نفس الموجةquot;. وأضافت الصحيفة أن مستشاري نتنياهو، عوزي أراد ورون درومر قد توجها منذ الأمس إلى واشنطن للإعداد لزيارة نتنياهو.

هآرتس : أضاع الفرصة

اختارت صحيفة هآرتس، أن تنضم في افتتاحيتها إلى الذين quot;خابت آمالهمquot; من خطاب البابا في مؤسسة تخليد ذكرى ضحايا النازية، لعدم تطرقه إلى النازية والنظام النازي، ولا إلى عضويته أثناء الحرب في حركة quot;الشبيبة الهتلريةquot;. وقالت الصحيفة quot;: إن كلمة واحدة لم تقل، تضر أحيانا أكثر من ألف كلمة تم قولها. هذا ما حدث أمس الأول مع البابا بندكيتوس السادس عشر خلال خطابه في مؤسسة ياد فشيم. فقد تبخرت جميع الاستعدادات والتحضيرات الدقيقة والمتشددة، والميزانيات الكبيرة، بالملايين، تبخرت وكأنها لم تكن بسبب النص الذي غابت منه كلمة quot;نعتذرquot;.

وقالت الصحيفة التي توقعت من البابا اعتذارا (عن ماضيه أيام الشباب، أو عن جرائم النازية والشعب الألماني بحق اليهود) إن زيارة البابا كانت فرصة جيدة لتحسين علاقات إسرائيل بالفاتيكان، وتعزيز ودفع الحوار بين الأديان. إن زيارته في هذا التوقيت بالذات، عزز من المكانة الدولية للحكومة، عشية سفر بينيامين نتنياهو للقاء الرئيس الأمريكي براك أوباما، وبالنسبة للكنيسة فإن زيارة الحج التي قام بها البابا إلى الأراضي المقدسة كان يمكن له أن يقوي مكانة ودور الفاتيكان في العملية السياسية، وأن يقلل من الضرر الذي سببته قرارات البابا، والتي أثارت خلافا حولها، بشأن اعتبار البابا الأسبق بيوس الثاني عشر قديسا، مع أنه اتهم بغض الطرف، خلال المحرقة النازية ، وقراره بإعادة الأسقف البريطاني المنكر للمحرقة، إلى حضن الكنيسة.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن زيارة البابا تدل على أنه لا يوجد حوار حقيقي بين إسرائيل وبين الفاتيكان، وأنه من الصعب محو تراكمات تكونت على مدار مئات السنين. فمن الواضح أن الجهود اللوجيستية التي بذلت للإعداد لهذه الزيارة لم تكن كافية، وأنه من المهم إجراء حوار دبلوماسي يمهد للرسائل العلنية وذلك لتفادي أي خلل وضمان نجاح الزيارة. لقد أثار البابا خلال جولته في أفريقيا عاصفة بسبب تصريحاته، وفي القدس خلف خيبة أمل بسبب ما لم يقله.