قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جنيف: بعد رفضها من طرف مجلس النواب قبل بضعة أشهر، أوصى مجلس الشيوخ السويسري اليوم الجمعة 5 يونيو 2009 وبأغلبية 36 صوتا مقابل ثلاثة أصوات برفض مبادرة حظر المآذن في البلاد، بسبب تعارضها مع مبدئيْ التسامح وحرية الإعتقاد الأساسيين.

لكن المجلس أقر بان نص المبادرة، برغم ما يتخلله من سلبيات سياسية وقانونية، سيُعرض في إستفتاء عام، وسيتاح للشعب السويسري قول كلمته الفصل فيه.

وكما كان متوقعا، لم تحظى هذه المبادرة بأي دعم من خارج إطار اليمين المتشدد والمتطرف، الذي ينتمي إليه معظم أصحاب هذه المبادرة الساعية إلى إدراج نص في الدستور يحظر بناء المآذن في سويسرا.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ الذين أعربوا عن تأييدهم لهذه المبادرة، إن حظر المآذن سيمكّن من وقف quot;زحف الأسلمة الذي يهدد المجتمع السويسريquot;، كما أنه quot;سيرسل إشارات احتجاج قوية إلى البلدان ذات الأغلبية المسلمة التي تضطهد المسيحيين، ولا تمنحهم حقوقهم الدينيةquot;.

لا لمنطق quot;العين بالعينquot;

أما المعارضون للمبادرة، فقالوا إنهم يرفضون السقوط في quot;شراك التطرف، لان ذلك علامة ضعف وليس علامة قوةquot;، على حد قول لوك ريكوردون، من حزب الخضر بكانتون فو.

كذلك رأى أعضاء آخرون بمجلس الشيوخ أن quot;القبول بهذه المبادرة يمثل انتكاسة إلى الوراء، وعودة إلى عصور كانت تهمّش فيها الأقليات الدينية، وتُوسم بمواصفات ونعوت سلبيةquot;.

ويعبّر رولف بوتّكير، من الحزب الرديكالي الليبرالي بسولوتورن عن هذا التيار بالقول: quot;رغم أن الطابع المعماري لمئذنة فانغن، التي أمرّ بجانبها كل يوم، لا يسرّني من الناحية الفنية، لكنني على يقين بان حظر هذه البناية لن يساهم في إرساء التعايش بين المجموعات الدينية، ولا يضمن الأمن والإستقرارquot;.

بعض المتدخلين خلال الجلسة التي عقدها مجلس الشيوخ يوم الجمعة 5 يونيو عبّروا عن خشيتهم من quot;الأضرار التي ستلحق بصورة سويسرا في الخارج، إذا ما صوّت الشعب بنعم لهذه المبادرةquot;. ورأى آخرون أنه لا طائل منها quot;خاصة وأن القوانين الجاري العمل بها في مجال التهيئة العمرانية كفيلة بتحقيق جزء هام من أهداف هذه المبادرة المثيرة للجدلquot;.

ترحيب لا يخفي القلق والترقب

قرار مجلس الشيوخ رحّب به كل من مؤتمر الأساقفة في سويسرا، وفدرالية المنظمات الإسلامية بسويسرا، وقال فالتر موللر، الناطق بإسم مؤتمر الأساقفة: quot;أحيي هذا القرار، ونحن ضد مبادرة حظر المآذن منذ البداية، وضد تضمين الدستور السويسري نصا ينتهك الحريات الدينيةquot;.

كذلك رأى الدكتور هشام ميرزا، رئيس فدرالية المنظمات الإسلامية بالبلاد في هذه الأغلبية الساحقة التي صوّتت ضد المبادرة quot;دليلا على أنها ضد مصلحة سويسرا، وعلى أن الذين اتخذوا القرار برفضها ممثلين حكيمين لشعبهم ولاحزابهم، ومخلصين لمبادئهم الداعية إلى التسامح والحريةquot;.

ولكن ألم يكن السيد ميرزا يتمنى من الأساس عدم عرض هذه المبادرة على التصويت؟، يرد رئيس فدرالية المنظمات الإسلامية في حديث مع سويس انفو: quot;نحن نريد ان يعرض هذا الموضوع على الشعب السويسري، ولقد حاولنا جاهدين التوصّل إلى تراض مع أصحاب المبادرة، فرفضوا، وتبيّن لنا أن غرضهم ليس منع المآذن، بل محاربة توسع الحضور الإسلامي في سويسرا، وقالوا بصريح العبارة إنهم لم يعودوا يُطيقون ذلكquot;.

ورغم أن هذه المبادرة لا تهدف إلى منع بناء المساجد، أو المراكز الثقافية التي يتجمّع فيها المسلمون، فإن مؤتمر الأساقفة يشدد على حق المسلمين في تشييد مآذن quot;لأنها جزء من حريتهم الدينية، ومن المشروع ان تكون لهم رموز دينية تمثلهمquot;.

ويرفض هذا المسؤول الكبير بمؤتمر الأساقفة السويسريين المبررات التي يسوقها المتزعمون لهذه المبادرة، كالقول بان الحظر يهدف إلى إيقاف زحف الأسلمة في المجتمع، ويقول: quot;صحيح أن هناك تزايدا في عدد المسلمين في سويسرا، لكن لا نشاهد أسلمة شاملة للمجتمع كما يدّعونquot;.

وحول القول بالمعاملة بالمثل، أي حظر المآذن في سويسرا للإحتجاج عما يحدث للمسيحيين في بعض البلدان ذات الغالبية المسلمة، يجيب ممثل مؤتمر الأساقفة السويسريين: quot;نعم هناك ظلم، وهناك تمييز ضد المسيحيين في العديد من البلدان الإسلامية، في بعض دول الخليج، وفي العراق، لكن لا يمكن الرد على الظلم بممارسة ظلم آخرquot;.

ويعتقد المعارضون لهذه المبادرة أن أصحابها يحاولون تحقيق أجندة سياسية مجردة عن اي طابع ديني، أو قانوني، وحجتهم على ذلك إجماع المؤسسات الدينية الكبرى في سويسرا كاثوليكية كانت أو بروتستانتية على رفض هذه المبادرة. وكذلك إقرار المحاكم السويسرية التي عرضت عليها ملفات تتعلق ببناء مآذن بحق المسلمين الدستوري والقانوني في ذلك.

ويقول الدكتور هشام ميرزا حول هذه النقطة: quot;نحن المسلمون إذا تنازلنا عن بناء المآذن، نريد أن يكون ذلك تحت طائلة القانون، وليس إستجابة لاجندات سياسية لهذا الطرف أو ذاك. وإذا منعنا القانون سوف نمتثل، ولكن إذا خيّرني القانون في ذلك، فسوف أقرر مع مراعاة المصلحة والمشاعر والظرف بطبيعة الحالquot;.

الشعب سيد القرار

يُوجد شبه إجماع في الساحة السياسية على أن هذه المبادرة سيئة، ولكن ليس إلى حد منع عرضها على الناخبين في إستفتاء عام. فالنص، محور الجدل، بحسب أغلبيه أعضاء مجلس الشيوخ quot;لا ينتهك نصوص القانون الدولي الإلزامي، وإن انتهك قيم التسامح، وأخل بحرية الاعتقادquot;.

وطبقا لموقف مجلس الشيوخ فإن quot;هذا الإخلال المزدوج لا يبرر التضحية بحق الشعب في قول كلمته، في ظل نظام ديمقراطي مباشر، يحق فيه لأي مجموعة أن تتقدم بمبادرة شعبية إذا ما توفرت على عدد محدد من التوقيعاتquot;.

لكن هذا النظام يواجه المزيد من التحديات من يوم إلى الآخر، مما يثير التساؤل حول مشروعية بعض المبادرات التي تتخطى الخطوط الحمر. فعلى هامش مناقشة المبادرة الداعية إلى حظر المآذن، تطرّق العديد من أعضاء مجلس الشيوخ بالمناسبة إلى العلاقة القائمة بين القانون السويسري والقانون الدولي، ولأي منها يجب أن تعطى الأولوية، مطالبين الحكومة الفدرالية بتقديم مقترحات محددة في هذا الإطار.