قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عامر الحنتولي من الكويت: علمت quot;إيلافquot; أن وزارة الإعلام الكويتية قد تلقت توجيهات عليا خلال الساعات القليلة الماضية بالتحرك الفوري والعاجل ضمن أطر قانونية للجم الشهوة الإعلامية نحو إثارة البغض الطائفي الديني بين السنة والشيعة، وبما يعرض الأمن القومي الكويتي للخطر الشديد، بعد أن رصد المجسات السياسية الكويتية تراشقا لافتا بين مؤسسات إعلامية على خلفيات طائفية عبر مقالات ورسوم كاريكاتور كادت أن تؤسس لسابقة جديدة في المجتمع الكويتي الذي تنامت فيه على غير عادته أجواء الشحن الطائفي التي جاءت انعكاسا مباشرا للشحن الطائفي إقليميا خلال السنوات الست الماضية، إذ تجلت الظاهرة بوضوح قبل أن تكتشف الحكومة الكويتية أن سبلها لمعالجة تلك الظاهرة خجولة وقاصرة جدا، إلا أن وزارة الإعلام الكويتية عبر قانون المطبوعات والنشر تملك التفويض الدستوري لكبح تلك الممارسات.

ووفقا للمعلومات المتاحة حتى الآن فإن وزير الإعلام الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح ينوي إستدعاء جميع رؤساء التحرير في الصحف اليومية الكويتية لإبلاغهم تحذيرات شديدة اللهجة تحت طائلة القانون فيما إذا أقدمت صحفهم على إساءة من أي نوع للوحدة الوطنية الكويتية، عبر الزاوية الطائفية الدينية بعد أن رصدت الوزارة تساهلا من رؤساء التحرير بشأن ما ينشر في صحفهم حول المواضيع التي تعد جريمة وفق القوانين الكويتية، إلا أن مصادر داخل وزارة الإعلام الكويتية أفهمت quot;إيلافquot; أن الوزارة ستفعل قانون سحب تراخيص الصحف اليومية الممنوحة لها من قبل الحكومة، إذا ما رصدت أي مخالفات جديدة بشأن الوحدة الوطنية، في حين تدور التوقعات بأن تعديلات عدة ستطرأ على قانون المطبوعات والنشر أهما التعديل الذي يتعلق بتغليظ عقوبة جريمة سب جميع الصحابة، وليس فقط quot;الصحابة الأخيارquot; كما هو وارد في القانون بصيغته الحالية، علما أن معلومات خاصة نالتها quot;إيلافquot; تتعلق بأن الصحف الكويتية ستبادر خلال الساعات القليلة المقبلة الى إجراءات طوعية، واستباقا لإجراءات حكومية لمنع أي إساءات للمعتقدات الدينية، وبما يشكل خطرا على الوحدة الوطنية الكويتية.

من جهتها سجلت جريدة quot;القبسquot; الكويتية موقفا مهنيا رائدا كرس مدرستها الصحافية حين بادرت طوعا في عددها اليوم الى الإعتذار الى الشعب الكويتي عن نشر أي مقالات أو تصريحات أو تعليقات تنطوي على إساءات طائفية، مؤكدة تحت عنوان (حفاظا على الثوابت الكويتية): quot; تعتذر quot;القبسquot; عن عدم نشر أي تصريحات أو مقالات تتضمن تحريضا أو اثارة طائفية تجاه أي طرف كان...كما تعتذر عن عدم نشر كل ما يفهم منه سخرية من جنس أو عرق أو قومية، حرصا على الثوابت الوطنية التي كفلها الدستور للمواطنين جميعا من دون تفرقةquot;.

وفي العدد ذاته قالت الصحيفة ذاتها في افتتاحية لافتة: quot; في الماضي القريب كان الكلام الطائفي يقع في المحظور، لا يتلفظ به صاحبه إلا همسا، وإذا رفع به صوته يفتش له عن تبريرات تصب في النهي عنه، بعد التنويه بأن الضرورات تبيح المحظورات، وان خللا quot;مستفحلاquot; يستوجب تصويبا ملحا، ومع ذلك يظل الكلام نشازا، لا يشنّف أذنا ولا يمتع سمعا...وهذا الخجل من الكلام الطائفي في الماضي كان ناتجاً عن الإحساس بأنه يجافي صواب التسامح المطلوب على الصعيد المجتمعي، ويجانب مندرجات السلوك الديني الصحيح، ودائماً جرت العادة على ترك العلاج للحكماء، أو ترك الدولة تصحح ممارسات لم يعد لها مكان في العصر الحديث. الى أن حضر أصوليو الحاضر في كل الطوائف من دون استثناء، فأصبح السلوك المذهبي مباحا مع تحول الغلو الى مذهب قائم بذاته فوق كل المذاهب... وظلت المسألة محتملة ما دامت محبوسة في أطر حزبية ضيقة، وأخذت تتحول الى مشكلة مكبوتة مع تمدد أنفاق البغض المذهبي التي لا نور في نهايتهاquot;.

وفي إشارة أقرب الى التبرأ مما تنشره بعض وسائل الإعلام المحلية بشأن التصعيد الطائفي قالت القبس: quot;أما الآن فإننا نشاهد ارتفاعا هائلا في منسوب الطائفية ذات المنحى المذهبي البشع، وتحول الكلام المذهبي الى برامج انتخابية لقوى وشخصيات معينة، لها منابرها وصحفها، فأصبح التحريض الفظ وسيلة كسب سياسي وانتخابي، وأداة تكسب مادي وأداة ترويج مواقف وصحف ومجلات وتلفزيونات.. كما شهدنا لجوءا الى شعارات طائفية سافرة ظلت متوارية عنّا مئات السنين، ونشهد كلاماً وكتابات محشوة بعبارات تنضح ببغض الآخر وتحرض عليه.. ولا نعتقد للحظة واحدة ان هذا السلوك عفوي أو طبيعي، أو له علاقة بالسجية العاديةquot;.

يشار الى أن صحيفة كويتية محسوبة على الطائفة السنية كانت قد نشرت رسما كاريكاتوريا اعتبره أتباع الطائفة الشيعية بأنه مساسا بمعتقداتهم الدينية، قبل أن ترد صحيفة أخرى محسوبة على الشيعة بمقالات تصعيدية اعتبرها السنة طعنا في معتقداتهم الدينية، إلا أن وزارة الإعلام الكويتية تحركت على الفور وقامت بإحالة الصحيفتين الى جهاز النيابة العامة.