قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عدد كبير من القوائم الانتخابية تقدم لانتخابات المجلس التأسيسي

تسود حالة من الحيرة لدى الشارع التونسي بشأن انتخابات المجلس التأسيسي، ويبدو أن الناخبين غير قادرين على الاختيار بين البرامج الانتخابية المختلفة، بسبب التشابه الكبير في ما بينها، وسط حالة قلق من تورّط بعض الأحزاب والقوائم مع النظام السابق.


فسيفساء حزبية وقوائم فاق عددها 1600ميّزت المشهد السياسي في تونس، وبرامج تتوّزع هنا وهناك، تتشابه في مضامينها، لتختلف في لوائحها، بمشاركة أحزاب مستقلة، وأخرى متّهمة بالتورّط مع النظام السابق، أسماء ذات وزن وأخرى غير معروفة، ووسط هذا الزخم، احتار التونسيون كيف سينطلقون في عملية البناء، ومن سيختارون للمجلس التأسيسي، وكيف يعيشون أطوارالحملة الانتخابية، التيلم يألفها الشارع التونسي من قبل، ومنسيأتمنونعلى مصير البلاد.

يرى أحمد بدر الدين الصافي الباحث في علم الاجتماع السياسي أن هناك حالة من الريبة والقلق وعدم الثقة لدى الشارع التونسي في البرامج الانتخابية لتشابههافي المحتوى، وانسياقها وراء المعاني الفضفاضة، والعموميات التي تذكر نوعًا ما ببرنامج الرئيس المخلوع زين العابدين بن على الانتخابي، ووعوده التي لم تتحقق،وبين أنغالبية الأحزاب تستخدم لغة يصعب على المواطن البسيط فهمها.

وعن سؤال إيلاف عن المدة المخصصة للحملة الانتخابية في تونس، وهل هيكافية لكي يزول هذااللّبس وهذا الغموض من أمام الناخب التونسي ويتعرف إلى الأحزاب أكثر؟، قال الباحث الصحافي إن هذه المدة غير كافية إطلاقًا، وهي قصيرة جدًا أمام الظروف النفسية الصعبة التييمر بها التونسيون.

وقال quot;إنمن أخطر ما تواجهه المجتمعات في ظروف الأزمات هي الضغوط النفسية، التي تجعل المجتمعات رهينة لحالة انتظار سلبي مشحون بالقلق والحيرة والتوتر، الذي ينعكس سلباً علىالأدوارالاجتماعية والسياسيةوفقدان المعايير عندما يسود ما يسمّى في علم الاجتماع (الأنوميا)، وهي المحددة للسلوك والضابطة لهquot;.

وهي حسب رأيه،حالة من التردي الأخلاقي والنفسي، تدفع بالفردإلى فقدانالثقة في النفس وفي الآخر، وهيتقابل من حيث الجانب الاجتماعي بتفكك التماسك الاجتماعي، ومن ثم السياسي، ويسود التدهور القيمي، وتضعف الضوابط، وبالتالي ينعدم الأمن، ويتولد الشك في كل ما يتقدم.

هذا من الناحية النفسية والاجتماعية. أما من الناحية المادية، فيقول الصافي إن المشاريع الانتخابية والبرامج الاقتصادية المقدمةغالبيتها لم يدرس الواقع جيدًا وقدمت إلى الناخبين الجنة الخضراء من دون أن تدرس الإمكانيات الفعلية للبلاد وديونها الخارجية والتزاماتها تجاه البنوك العالمية، إضافة إلى بروز بعض الوجوه المتورّطة بصورة أو بأخرى مع نظام بن علي، ما زاد في حيرة المواطن وخوفه من بروز دكتاتور جديد، الى جانبترويج، الشائعات حول تمويلات بعض الأحزاب، التي يعتبرها معظمهم مشبوهة وأموالها سوداء.

من جهته، يقول راضي المدب رئيس جمعية quot;عمل وتنمية متضامنةquot; إن هذا الزخم الحزبي وهذا التنوع في البرامج لم يعهده التونسي، الذي تربى، ولربع قرن، على لون حزبي واحد، وحملة انتخابية لا تخدم إلا مصلحة الحزب الحاكم، وبالتالي بداتائهًا، ويدور في حلقة مفرغة، لا يدرك ما معنى المجلس التأسيسي بالأساس، وما هي مهامه، وينتظر حلاً سريعًا وعصا سحرية تحل أزمة البطالة، وتقطع الفقر والتشرد.

وقال المدب إن البروز السريع لأكثر من مائة حزبوارتفاع عدد المرشحين واختلاف انتماءاتهم، ساهم في تعميق هذه الحيرة، حيث بلغ عدد المرشحين لانتخابات المجلس التأسيسي، وفق إحصائيات أولية صادرة من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، 10937 شخصًا، موزعين على حوالى 1424 قائمة في الدوائر الـ27 داخل البلاد، وتحتلالقوائم الحزبية صدارة الترتيب بـ787 قائمة، تليها القوائم المستقلة بـ587، ثم القوائم الائتلافية، التي وصل عددها إلى 54 قائمة.

وقال إنه يتحسس في الناخبينحذرًا كبيرًا تجاه الأحزاب، يجمع بين الخوف وبين عدم فهم المصطلحات المستعملة في صياغة البرامج التي ركزت معظمها على مبادئ الهوية واعتماد مضامين شاملة وغير دقيقة ومصطلحات كبيرة على شكل رؤوس أقلام وعبارات تسويقية أكثر منها مشاريع فعلية،في حين أن انتظارات المواطن ترتكز بالأساس على العمل وضمان الحياة الكريمة ورفض البطالة والتهميش والزيادة في الأسعار وغلاء المعيشة، وهو ما زاد في حيرة التونسي وخوفه من الانتخاباتالتي دقت ساعتها.

مع ذلك، يقول المدب إن المواطن التونسي أبدى نضجًا سياسيًا، مكّنه من القطع مع نظام جائر من دون مساعدة أجنبية، وقد تواصل العمل حتى في فترة الانفلات الأمني، إذ تواصلت المؤسسات العمومية والمطارات والموانئ البحرية نشاطها المعتاد، وبدأت الحياة تدبّ شيئًا فشيئًا في الاقتصاد التونسي، أضف إلى ذلك تضامن التونسيين مع الشعب الليبي، حيث استقبلت 10% من سكان ليبيا بصدر رحب.

ويرى المدب أنهبعد 23 أكتوبر سيتقلّص عدد الأحزاب السياسية، وربما سيصل إلى 8 أحزاب لا غير، وهو ما من شأنه أن يمنح فرصًا أكثر للأحزاب للتعريف بنشاطها وأهدافها، وربما أن ما سيميز المشهد السياسي لاحقًا هي التحالفات الحزبيةونشاط المعارضة، وعدم تفرّد أي حزب بالحكم، ورأى أن الحلّ يكمن في تقليص عدد الأحزاب مع المحافظة على تنوع البرامج.