قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


أسامة العيسة من القدس: تعمل وداد السامري، موظفة في بلدية نابلس، وهي واحدة من عشرات الموظفين والموظفات في بلدية كبرى مدن الضفة الغربية، ولكنها تختلف عنهم بانتمائها لما يعتبر اصغر طائفة في العالم تعيش على جبل جرزيم في نابلس، هي الطائفة السامرية.ويبلغ عدد أفراد الطائفة نحو 500، من بينهم 300 يعيشون، كفلسطينيين، في نابلس، بينما يعيش الباقي داخل إسرائيل.
وتواجه الطائفة إشكاليات عديدة، لصغر عددها، وانتشار الزواج الداخلي بين أفرادها، ولكن هذا لم يمنعها من الاهتمام بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، التي حدد محمود عباس (أبو مازن) موعدها في شهر كانون الثاني (يناير) المقبل.
وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية، حصلت الطائفة على مقعد مضمون في المجلس، ضمن كوتا، مثلهم مثل المسيحيين الفلسطينيين، وبين التنافس بين أبناء الطائفة الصغيرة للفوز بالمقعد، على حيويتها، ورغبتها بالمشاركة السياسية.
ولكن هذه الطائفة حرمت من مقعدها المضمون في المجلس التشريعي، بعد أن ألغى قانون الانتخابات الجديد، الكوتا الخاصة بهم.
وتتباين ردود الفعل بين أبناء الطائفة حول إلغاء المقعد المضمون في المجلس التشريعي، وقالت وداد السامري "كثيرون منا لم يهتموا بإلغاء المقعد بل أنهم رحبوا به إلى حد ما، مفضلين، كأقلية، عدم المشاركة السياسية المباشرة، رغم أن الكثيرين أيضا حزنوا لأنهم كانوا يرغبون بإشغال هذا المقعد".
وأضافت السامري في حديث لإيلاف "نحن مثل أي تجمع فيه وجهات النظر المختلفة، ولا يمكن أن نحكم على تجربة وجود مقعد لنا في المجلس التشريعي دون تقييم التجربة، وحساب الايجابيات والسلبيات".
وفي حين بدت وداد متحفظة إلى حد كبير، فان احد أبناء الطائفة قال "بصراحة مقعدنا في المجلس التشريعي أتى لنا بكثير من وجع الرأس"، مشيرا إلى خلافات داخلية بين أفراد الطائفة حول أطماع لإشغال المقعد.
وأضاف "أصابنا الإحباط من أداء ممثلنا، مثل باقي الفلسطينيين الذين أحبطوا من عمل المجلس التشريعي، حيث لم يهتم الأعضاء إلا بمصالحهم الخاصة، واقروا القوانين الخاصة برواتبهم وتقاعدهم وامتيازاتهم، بينما بقيت كثير من القوانين تنتظر الإنجاز، مثل تلك التي تخص الشهداء والفئات المستضعفة".
ومثل الطائفة السامرية في المجلس التشريعي رجل دين هو سلوم الكاهن، الذي توفي، ولكن لم يشغل احد من أبناء الطائفة مكانه، وبقي المقعد شاغرا.
ويقدم الباحث سمير سراوي، وهو احد النشيطين في الطائفة، ويدير مركز أبحاث خاصا بتاريخ السامرين في نابلس، وجهة نظر أكثر وضوحا قائلا "تجربتنا في المجلس التشريعي يجب أن نقيمها بشكل جدي، ونحسب مدى الربح والخسارة منها".
ويضيف "نحن لم نستفد كثيرا من وجود مقعد لنا في المجلس التشريعي، أو إذا أردت الدقة كانت الاستفادة فردية، ولكنها لم تكن جماعية، لذا فان كثيرين من أبناء الطائفة لا يرون أنهم سيخسرون كثيرا بإلغاء المقعد المضمون، وفقا للكوتا".
وردا على أسئلة إيلاف قال سراوي "عندما كنا نطالب بحقوقنا، يقال لنا اذهبوا لممثلكم، ولكن ماذا نفعل إذا لم يكن ممثلنا فعالا، أو شخصا غير مناسب في مكانه، ولا تنسى بان ممثلنا كان رجل دين، وليس رجل سياسة".
وأضاف "وهذا لا يعني بان أبناء الطائفة لن يشاركوا في التصويت، واعتقد أن كل منهم سيصوت حسب انتمائه فهناك، مثلا من سيصوت لحركة فتح، وآخرين للجبهة الشعبية أو الجبهة الديمقراطية، أو من يرونه الأصلح، ويمكن أن يساهم في حل قضايانا وإحقاق حقوقنا".
وعن ماهية هذه الحقوق يقول سراوي "لدينا مشاكل كثيرة، تحول دون أن يمارس شبابنا حياتهم مثل باقي الفلسطينيين، فمثلا طلابنا لا يستطيعون السفر إلى الدول العربية لتلقي تعليمهم، لأنهم مثلا لا يستطيعون الدراسة في يوم السبت، مثل باقي الطلبة، لان هذا اليوم مقدس بالنسبة لنا، أو لا تتوفر لهم فرص عمل في الكويت أو دول الخليج، فنبقى نشعر بان لنا قضايا خاصة بنا كأقلية، لا يتحرك احد للمساعدة في حلها أو إشعارنا أنها تهمهم".
ويقول سراوي بان الطائفة تبذل جهودا كبيرة للمحافظة على نفسها، وأنها تحرض الشبان على البقاء وعدم الهجرة، مهما كانت الظروف صعبة والموارد قليلة.
ويطالب سراوي بتخصيص مقعد لأبناء الطائفة في المجلس البلدي في نابلس، معتقدا أن ذلك سيخدم مصالح الطائفة أكثر من المجلس التشريعي.
ويميز السامريون أنفسهم عن باقي اليهود، ويتجهون بصلاتهم نحو جبل جرزيم، ولهم توراة خاصة بهم تسمى (التوراة السامرية)، وهي مكونة من خمسة أسفار.
ويحمل معظم السامريين في نابلس، جوازات سفر إسرائيلية، حصلوا عليها من الحكومة الإسرائيلية، لتسهيل تواصلهم مع باقي أبناء الطائفة المتجمعين في منطقة حولون قرب تل أبيب.