قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سوق الفوانيس واللالات يزدهر مع اختفاء الكهرباء

بغداد: أبو حامد رجل تجاوز السبعين من عمره قال لي وهو يلعب بمسبحته:سبحان الله ولدنا في وقت كانت الكهرباء حكرا على المتنفذين والتجار ومن في السلطة وكنا نجتمع ونحن صغار عند جار لنا كان تاجرا لنسمع أخبار المذياع الذي يعمل على الكهرباء ونحلق برؤوسنا إلى ضوء المصباح quot;أبو الستينquot; وننظر له ونحن مبهورين به واليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين يعمل أحفادنا الشيء نفسه والأطفال منهم نجدهم مبهورين بالمصباح عندما تعود له الحياة بعد أن فقدها ثلاثا وعشرين ساعة في اليوم.

وقال الحاج جاسم عبد للوكالة الوطنية العراقية للأنباء/نينا/:quot;عمري تجاوز السبعين ولم أر أسوأ من المرحلة التي يشهدها العراق الآن ففي زماننا كانت أمهاتنا يجئن بقنينة فارغة ويملأنها نفطا وعند الفوهة يضعن تمرة من محصول التمور المتوفر في العراق بكثرة وفيه خيط غليظ يستخدمه الندافون بخياطة اللحف، واليوم وبسبب غلاء أسعار الفوانيس واللالات التي غزت أسواقنا العراقية اضطررنا لاستعادة الماضيquot;.

وأفادت الحاجة زكية خليل التي تجاوز عمرها الخامسة والستين:quot;إن اللالات التي كنا نستخدمها أيام زمان كانت ذات نوعيات فاخرة تتحمل الاستخدامات الطويلة وبعدها استغنينا عنها بسبب وصول الكهرباء إلى بيوتنا وفي الحرب مع إيران اشترينا من الأسواق المركزية نوعا حديثا من الفوانيس وهو اللوكس لان ظروف الحرب أعادتنا إلى الأيام الماضية واليوم وفي عصر الحرية التي ينادون بها لجأنا إلى استخدام اللوكس المحور لان اغلب قطع غياره فقدت من السوق ورجعت إلى فانوس أمي التي أهدته لها جدتي في زواجها وأهدته هي بدورها لي فهل هذه هي الحضارة؟quot;.

وبينت الحاجة شكرية كريم ديوان البالغة من العمر ستين سنة:quot;إن أعظم هدية تصلنا من الخارج هي لالة مطورة فحين ذهب بعض الأقرباء إلى إيران أوصيتهم بشراء فانوس كبير يساعدنا على تجاوز الأزمات التي لن تنتهي في هذا البلد ولا ندري متى ستستقر الكهرباء التي بتنا نراها ضيفا معززا مكرما في بيوتنا وزائر ننتظر قدومه بفارغ الصبر ولكنه ما أن يسلم علينا حتى ينطق بكلمة الوداع؟quot;.

وقالت حبيبة غني لفتة:quot;اضطررنا إلى تنظيف وتزييت بعض الحاجيات التي أخذناها من أمهاتنا وإعادتها إلى الحياة بعد أن كانت مجردquot;انتيكاتquot;في البيت فقد أهدتني أمي لالة ورثتها من جدتها وهي عبارة عن قارورة مصنوعة من الصفر تشبه اللالة في الوقت الحالي ولها زجاجة كسرها الأولاد إلا إن العقل العراقي ابتكر البديل إلا أن القارورة ثقبت من الأسفل بسبب قدمها فعالجت الأمر أيضا لان المعروض في الوقت الحالي لا ينفع بشيءquot;. وقال أبو رسول بائع لالات في سوق الاعظمية الكبير:quot;لا دخل لنا في نوعية اللالة المعروضة نحن نشتريها من التجار الذين يستوردونها من إيران والصين وكانت في الماضي تصنع في معمل زجاج الرمادي ولذلك تجدونها بالمستوى الرديء الذي عليهquot;.

وأوضح عطية علي بائع لالات في الكسرة:quot;إن المواطنين اتجهوا مؤخرا إلى شراء اللالات لان الكهرباء غادرت معظم البيوت والطلبة يحتاجون إلى الضوء للدراسة وقد ازدادت أسعارها بنحو لا يتناسب مع نوعيتها فزجاج اللالة يباع بخمسمائة دينار وهو زجاج رديء ينكسر من اللمس وأحيانا لا يتحمل الحرارة أما قارورة النفط فتباع بألف و250 دينارا ومن يريد من الناس شراء لالة كاملة فهي بسعر ألف وسبعمائة وخمسين دينارا للحجم الصغير وألفين و250 دينارا للحجم الكبيرquot;. وأفادت منى ضياء ربة بيت:quot;إن ازدياد ساعات القطع جعلتنا نفكر بالبدائل ولا نسمع التصريحات سئمنا من أحاديثهم والكذب الذي يظنون أنه ينطلي علينا فهل يعقل أن تضرب المقاومة قطاعا مهما مثل الكهرباء؟quot;. وأضافت:quot;اضطررنا لشراء لالات وملء البيت بها لان أسعار البنزين أرهقتنا فهل يكفي الراتب لسد احتياجات البيت والأولاد لنشتري الأخرى؟quot;./انتهى

نينا