سلوى اللوباني من القاهرة: هناك أوجه من التشابه وأخرى من الاختلاف بين أميرة موناكو الراحلة quot;غريس كيلليquot; وأميرة ويلز الراحلة quot;الليدي دياناquot;، مع الاخذ بعين الاعتبار الفارق العمري بينهما والفارق الزمني على زواجهما ورحيلهما، جمع بينهما الكثير من حيث الجمال والشهرة والسلطة..الى جانب ظروف رحيلهما.. أميرتان شغلتا العالم بجمالهما وأناقتهما وزواجهما الاسطوري..ودخولهما القصور الملكية...وخروجهما بظروف مأساوية..في 13 أغسطس صادف ذكرى طلاق ديانا من الامير تشارلز، وذكرى رحيلها في 28 اغسطس وأيضا ذكرى رحيل غريس كيللي في 13 سبتمبر، أما في 11 نوفمبر ذكرى ميلادها، تتداعي الكثير من التساؤلات عند الاطلاع على حياتهما وبالاخص زواجهما، فهل عانت أميرة موناكو ما عانته الليدي ديانا؟ لماذا استمر زواج غريس كيللي بينما تم الطلاق بين ديانا وتشارلز؟ هل كانت غريس كيللي أقدر على التأقلم مع الظروف الجديدة التي فرضتها القيود والبروتوكولات الملكية؟ أم أن حياة ديانا العائلية المفككة كانت سبباً في اضطراب شخصيتها عند الزواج وعدم إستقرار حياتها مع تشارلز؟ وما هو دور الامير رينيه في إنجاح زواجه من غريس كيللي ودور الامير تشارلز في هدم زواجه من ديانا؟

الزواج الاسطوري
أصبحت الليدي ديانا أشهر امرأة في العالم لحظة زواجها من الامير تشارلز ولي عهد مملكة بريطانيا.. عندما شاهدها للمرة الاولى وهي في السادسة عشرة من عمرها قال إنها مفعمة بالحيوية ومسلية وجميلة.. فتزوجها في حفل اسطوري بلندن في كاتدرائية القديس بولس في 29 يوليو 1981، تابع حفل الزواج نحو 750 مليون شخص حول العالم.. كانت تبلغ من العمر 20 عاماً بينما يكبرها تشارلز ب 12 سنة..أثمر الزواج عن ولدين وهما ويليام وهاري..استمر زواجهما 15 عاماً حيث انتهى بالطلاق عام 1996، أما نجمة هوليوود غريس كيللي فتزوجت من الامير رينيه في 19 ابريل 1955 بعد أن التقت بالامير رينيه للمرة الاولى خلال زيارتها لفرنسا لحضور مهرجان كان السينمائي حيث كان يعرض لها فيلم quot;إمسك حراميquot; للمخرج هتشكوك، وقامت بزيارة للامارة وقصر الامير مع فريق عمل الفيلم، فقال رينيه.. وجدت فيك فتاة أحلامي، وقالت غريس.. لقد عثرت أخيراً على الرجل الذي أبيع الدنيا كلها من أجله، حضر حفل الزواج أكثر من 100 ألف شخص وأكثر من 1500 صحفي ومصور، كانت تبلغ من العمر 26 سنة بينما الامير رينيه 32 سنة، وأنجبت غريس 3 اطفال كارولين، البرت، وستيفاني، استمر زواجهما 26 عاماً، ومن المفارقات المضحكة والمحزنة أن االليدي ديانا عند قرب زفافها كانت تفكر بالغاء الزفاف بعد أن علمت باستمرار علاقة الامير تشارلز بعشيقته كاميلا باركر فقالت..أشعر بأنني الحمل المساق الى الذبح، وعلى الجانب الاخر في إمارة موناكو قالت الاميرة غريس قرب الزواج إنني في أسعد أيام حياتي، سأنتقل للعيش في موناكو وأتمنى أن اكون على مستوى المسئولية التي اوكلت لي...تركت السينما لاجله فتوجها على عرش قلبه وعلى عرش إمارته...

داخل القصور الملكية:
بالرغم من أن الامير تشارلز قال بأن ديانا مفعمة بالحيوية والنشاط عندما رآها أول مرة..إلا أن هذه الحيوية وهذا الجمال تحولا الى ذبول حيث فقدت من وزنها الكثير في أول ثلاث شهور من زواجها وبدأ مرض شراهة الطعام الذي توصلت للقضاء عليه بعد 10 سنوات من زواجها..فقد عاشت في توتر دائم منذ دخولها العائلة المالكة، بالرغم من ابتسامتها الدائمة إلا إنها كانت تعيسة جداً.. عاشت زواجاً إنعدم فيه الحب... كانت تحب تشارلز كثيراً وتأمل بأن يبادلها الحب ويظهر لها الاهتمام، لكن آمالها ذهبت مع الريح..فعلاقة تشارلز بعشيقته كاميلا كانت مستمرة.. ويقال بأن الامير تشارلز لو اتيح له الاختيار لظل عازباً لانه كان سعيداً بحياة العزوبية، فهو كان ملزماً بالزواج وإنجاب وريث للعرش.. تدهورت العلاقة بينهما بسبب إهمال تشارلز لها وقلة الاحترام التي كان يظهرها في الوقت التي كانت بحاجة الى مساعدته، ولم يعد يكترث بوجودها في الحفلات الرسمية فكانت نظراته تتابع عشيقته كاميلا... فعاشت على هامش حياة تشارلز وإهتماماته.. كان يقول تشارلز لا أستطيع الابتعاد عن ذراعي كاميلا ولا يمكن أن أعيش بدونها!! وبالمقابل مهما فعلت وبذلت ديانا من جهد لم تكن تحصل على كلمة تشجيع من زوجها أو من العائلة المالكة.....ساءت حالتها النفسية وترددت على أطباء نفسيين فكانت تعاني من فراغ عاطفي كبير وخاضت مغامرات عاطفية عديدة.. إلا أنها كانت تحب ولديها أكثر من أي شخص في العالم فكانا يشكلان لها الامان في حياتها، كان همها الوحيد أن توفر لهم طفولة سعيدة عكس التي عاشتها، حاولت الانتحار مراراً ولجأت الى المهدئات لايجاد توازن في حياتها.. ولكنها خرجت من القصر الملكي مطلقة عام 1996 ونذكر هنا أنه بالرغم من كل هذه الظروف التعيسة التي عاشتها إلا إنها كانت رمزاً للاناقة والجمال طيلة هذه السنوات..لم تمل وسائل الاعلام من نشر أخبارها وصورها..فكانت متوجة كأميرة للقلوب لانسانيتها..بينما في إمارة موناكو كانت غريس كيللي خلال سنوات زواجها رمزاً للسعادة والثراء... فكانت ملكة قلوب أهالي موناكو إضافة الى جمالها الذي لا يقاوم فلقبوها بفراشة هوليوود عندما كانت نجمة هوليوود وبملكة جمال الاميرات عندما اعتلت عرش إمارة موناكو، عاشت غريس حياة عاطفية سعيدة مع الامير رينيه..كان حباً وإهتماماً متبادلاً.. وإذا قارنا ما عانت منه ديانا داخل القصور الملكية وما عانته غريس لوجدنا فرقاً كبيراً..واجهت غريس في بداية حياتها الزوجية مشاكل من أقارب زوجها ولكنها تجاوزت هذه المشكلات بمساعدة الامير وإهتمامه بها، بالاضافة الى أن الاسر الملكية في اوروبا في البداية لم تعترف بغريس كأميرة حقيقة وإنما كانت تنظر اليها كممثلة سينما طوال الوقت، ولكنها استطاعت تغيير نظرتهم لها، فانهمكت بالاعمال الخيرية ومنها الصليب الاحمر ومؤسسة غريس للاعمال الخيرية وغيرها الكثير، كما كانت ديانا همها الاكبر ولديها كانت كذلك غريس..فكان إهتمامها بأولادها كبيراً..كانت تتابع تفاصيل حياتهم..وقد أصيبت بأزمة نفسية أقعدتها الفراش من جراء علاقة إبنتها كارولين بالفرنسي فيليب جانو الذي كان مشهوراً بعلاقاته الفاضحة ومع ذلك كانت كارولين مصرة على الزواج منه، إضافة الى مراهقة إبنتها ستيفاني وعلاقاتها المتعددة.

اللقاء الاول والاخير:
التقت الليدي ديانا بأميرة موناكو غريس كيللي التي لطالما اعجبت بها في حفل خيري والجدير بالذكر أنه كان أول ظهور لديانا، كانت ديانا مرتبكة جداً أمام الناس والمصورين..فتعاطفت معها وهي التي دخلت القصور الملكية قبلها..فاخذتها غريس لتتحدث معها...ودار حديثهما حول شعور ديانا بالعزلة ومخاوفها من المستقبل.. وعندما توفيت غريس كيللي على إثر حادث سيارة بعد 18 شهراً من لقائها بديانا.. قررت ديانا أن تحضر جنازتها فقد شعرت بدين تجاه المرأة التي عاملتها بلطف والتي تعاطفت معها، وكان تشارلز ممانعاً حضورها الجنازة وكذلك سكرتير الملكة الخاص لانها لم تكن تمارس مهامها سوى منذ فترة قليلة، وصممت على حضور الجنازة وحصلت على موافقة الملكة، وكانت المرة الاولى التي تمثل فيها العائلة المالكة في الخارج.

أميرة القلوب وفراشة هوليوود:
استحتقت الليدي ديانا لقب أميرة القلوب على مستوى العالم أجمع..لفتت أنظار نساء ورجال العالم باناقتها وجمالها وتواضعها فقد كانت بعيدة عن البروتوكولات الرسمية التي تفرضها العائلة الملكية البريطانية.. ظهرت على أغلفة المجلات ونشرت أخبارها الصحف حتى بدأ تشارلز يشعر بالغيرة من إهتمام الاعلام بها عندما يكونا سوياً، سخرت حياتها للاعمال الخيرية منها مكافحة الايدز والمخدرات والالغام، وضحايا العنف الجنسي ومساعدة الاولاد المشردين، وساعدتها الاعمال الخيرية على إدراك قيمتها الخاصة، كانت تحب قراءة القصص لمؤلفين مثل دانيال ستيل ومؤلفات الفيلسوف البلغاري quot;مايكل ايفانوفquot; كما كانت تقرأ للفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران، في السنتين الاخيرتين من حياتها اكتسبت الثقة بنفسها وعاد لها توازنها النفسي... والجدير بالذكر أن ديانا ولدت في 1 يوليو عام 1961 لعائلة ارستقراطية مقربة من القصر الملكي في بريطانيا، عندما كانت في سن السادسة انفصل والداها وعاشت مع والدها وواجهت ظروفاً صعبة فيما بعد مع زوجة أبيها، لحظة انفصال والداها كانت بداية فقدان الثقة والامان..كانت صدمتها النفسية عنيفة من جراء الطلاق فاصيبت بمرض يسمى quot;بوليميا نرفوزاquot; ويكون المريض نهماً للاكل ومتقلب المزاج يميل للاكتئاب، التحقت ديانا بالمدرسة وكانت متميزة بالمجال الرياضي وخصوصا السباحة والرقص الكلاسيكي والكلاكيت، وبعد تخرجها من المدرسة عملت كمشرفة في إحدى دور الحضانة في لندن young England kindergarten، أما غريس كيللي فكانت حاصلة على شهادة من الاكاديمية الامريكية للفن الدرامي، كانت شخصيتها قوية وتتمتع بجمال فاتن وأداء تمثيلي رائع جعل منها اسطورة هوليوود، ولدت في 12 نوفمبر 1929 لعائلة تنتمي للطبقة المتوسطة بولاية بنسلفانيا، كانت نشيطة جداً وذكية تحب التمثيل، ولم تكن صحتها جيدة في طفولتها بسبب نزلات البرد والتهاب الجيوب الانفية، لم تكن تحب الالعاب الرياضية وإنما كانت قارئة من الدرجة الاولى وخاصة الادب العالمي إضافة الى مشاهدة الافلام، حصلت على جائزة الاوسكار وعمرها 26 عاماً عن دورها في فيلم quot;الريفquot; ومن أبرز الافلام التي قامت ببطولتها quot;القطار يصفر ثلاث مراتquot;، quot;موجامبوquot; مع كلارك جيبل.

الرحيل المأساوي:
رحيلهما كان مأساوياً وحدثاً لا ينسى.. رحلت الليدي ديانا هي وخطيبها المصري عماد الفايد وهو ابن محمد الفايد صاحب متاجر هارودز على إثر حادث سيارة بفرنسا ويقال بأن سيارتهما اصطدمت بدعامة في نفق ألما الباريسي بسبب فقدان سائق السيارة quot;هنري بولquot; السيطرة على عجلة القيادة وذلك بسبب تناوله كميات كبيرة من الكحول والمخدرات، فقد كان يقود بسرعة ليهرب من المصورين، وكما ورد في التحقيقات الفرنسية أن ديانا اصيبت بنزيف حاد في الرئة وتوفت في المستشفى، بينما توفي عماد الفايد على الفور-41عاماً-، رحلت ديانا في 31 اغسطس 1997 عن عمر يناهز 36 عاماً.. أي بعد عام من طلاقها، وستبدأ التحقيقات البريطانية في بداية عام 2007 حيث لا يزال الكثيرون يعتقدون بوجود مؤامرة، أما الكابوس الذي حل على إمارة موناكو كان في 13 سبتمبر عام 1982 حيث رحلت غريس كيللي على إثر حادث سيارة..وكانت بنتها ستيفاني في المقعد الخلفي ونجت باعجوبة..ويقال بأن مكابح السيارة تعطلت لذلك فقدت غريس السيطرة على السيارة مما ادى الى انحراف السيارة وانقلابها وسقوطها في الوادي، والجدير بالذكر أن خبراء من المهندسين أكدوا بأن مكابح السيارة سليمة مما رجح ما صرح به الاطباء وهو إصابة غريس بسكتة دماغية مفاجئة أثناء قيادتها جعلتها تفقد السيطرة على السيارة.. لم تتوفى على الفور بل ظلت في غيبوبة لمدة 36 ساعة ومن ثم فارقت الحياة عن عمر يناهز 52 عاماً..

الرجولة والبرودة:
كان الأمير رينيه لايقل جاذبية عن نجمة هوليوود غريس كيللي بالاضافة الى رجولته وثقافته الواسعة ورقته وشاعريته ورهافة حسه وهو الاهم بالنسبة للمرأة -في نظري على الاقل-، كان بسيطاً يتميز بالمرح وخفة الظل شديد التواضع، تولى عرش الامارة وعمره 26 عاماً التي كانت لا تزال تحت وصاية فرنسا..ولكنه استطاع أن يحولها الى عاصمة للفن والادب في أوروبا، ساءت حالته الصحية والنفسية بعد رحيل غريس كيللي وأصبح وحيداً ومنعزلاً، وكان يحرص بعد رحيلها على افتتاح حفلاً خيرياً سنوياً يحمل اسمها حتى وفاته في 6 ابريل 2005، بينما الأمير تشارلز مشهوراً بمشاعره وأحاسيسه الباردة أو بالاحرى المتجمدة وكان معروفاً بكثرة علاقاته الغرامية، بعد رحيل ديانا لم تسوء حالته الصحية أبداً.. بل تزوج بعشيقته كاميلا باركر..ديانا بظروفها العائلية والنفسية السيئة كانت تطمح في زوج المستقبل الى رجل يدعمها ويشعرها بالامان والحب...أما غريس فقد وجدت هذا الرجل...وجدت رجلاً يدعمها لتكون سفيرة لامارته....واستمرت أميرة على عرش الامارة حتى وفاتها.

[email protected]