رام الله (الضفة الغربية ): يجلس المواطن الفلسطيني راسم مصطفى الذي قارب على الستين من عمره في هذا الجو البارد جدا على رصيف شارع وسط مدينة رام الله في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعزف على آلة موسيقية شرقية (الربابة) صنعها بيده بانتظار من يشتري منه هذه الالة إما ليعلقها على جدار منزله أو ليتعلم العزف عليها.

وقال مصطفى لرويترز أنه تمكن من إعادة آلة الربابة الموسيقية الى التراث الفلسطيني quot;بعد أن اختفت لاكثر من ثلاثين عاما قبل أن يعود لصناعتها قبل عشر سنوات بطريقة يدوية.. ولا يوجد نوتات موسيقية للربابة بل هي الة موسيقية سماعيةquot;.

والربابة عبارة عن جلد غزال أو جدي يرطب ثم يلف على هيكل خشبي مستطيل الشكل له ذراع خشبي ويشد الوتر من بداية الصندوق الخشبي الى نهاية الذراع كما يوجد للربابة قوس خشبي يصل بين طرفيه وتر من شعر الحصان وعند تمرير القوس على الوتر واستخدام أصابع اليد تصدر الربابة نغمات موسيقية يشكلها العازف كيف يشاء.

وقال مصطفى أنه استبدل شعر الحصان في صناعة الوتر وخيط القوس بخيوط بلاستيكية رفيعة وقوية ويعتبرها أفضل دون الاخلال بتركيبة هذه الالة التراثية التي يستغرق في صناعتها يومين.

وتابع مصطفى أن زبائنه هم من الاجانب والفلسطينيين المقيمين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة اضافة الى عدد من الهواة الذين يحبون تعلم العزف على هذه الآلة الموسيقية القديمة ويبلغ سعرها ما يقارب عشرين دولارا.

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تراجعا كبيرا في الحركة السياحية بسبب التوتر الذي تشهده على الصيعد الامني وتصاعد الاقتتال الفلسطيني الداخلي اضافة الى العراقيل التي يضعها الجانب الاسرائيلي أمام دخول الاجانب الى الاراضي الفلسطينية المحتلة.

كما شهدت الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية تدهورا كبير خلال العام الماضي تراجع فيه اجمالي الناتج المحلي الى النصف كما ارتفعت معدلات الفقر والبطالة الى نسب لم يسبق لها مثيل أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين بعد أن فرضت الدول الغربية واسرائيل حصار ماديا على السلطة الفلسطينينة بعد تسلم حركة حماس الاسلامية الحكم في الأراضي الفلسطينية مارس أذار الماضي.

وقال مصطفى أنه كان خلال السنوات السابقة يبيع العشرات من آلته الموسيقية (الربابة) ولكن تمر هذه الاوقات أيام دون أن يبيع الة واحدة ويرجع ذلك الى انعدام الحركة السياحية وكذلك الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.

وشكلت الربابة مظهرا مهما في الحياة الثقافية الفلسطينية وخصوصا البدوية منها وكان الشعراء يتنقلون من عشيرة الى أخرى يقيمون حفلات السمر (في بيوت الشعر) وكانت المسابقات الشعرية وحل الالغاز يتم على أنغام الربابة.

وقال عبد الرؤوف يونس (60 عاما) لرويترز quot;ان الربابة بقيت الى فترة الستينات في الأراضي الفلسطينية شيئا أساسيا في الحياة الثقافية البدوية عند الفلسطينيين الذين كانوا يجتمعون حول عازف الربابة في بيت شيخ العشيرة.quot;

وتابع أنه بعد حرب عام 1967 حيث احتلت اسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة تشتت الناس ورحل عدد كبير منهم عن أماكن سكناهم ولم تعد حفلات السمر تجمعهم في بيوت الشعر.