نصر جميل شعث: العديد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والأهلية العاملة في أراضي السلطة الفلسطينية والأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ؛ تعمل على إعداد وتقديم برامج متكاملة لحماية الأطفال وإعدادهم النفسي، مع تعرضهم لأشكال العنف المختلفة، والصدمة جراء الأحداث التي تتوالي في ظل العدوان وأزمات الخلاف الداخلي في الأراضي الفلسطينية. وتدعم الدول الأوربية العديد من مشاريع وخطط وبرامج الطفولة من منطلق مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه المنطقة. بالإضافة إلى الدعم المقدم من بعض الجهات في الخليج العربي والعالم الإسلامي.


ومن الجمعيات والمنظمات الفاعلة في غزة في مجال الطفولة quot; جمعية الثقافة والفكر الحر quot; وتشمل quot;مركز بناة الغد quot; quot; ومركز ثقافة الطفل quot;. وهناك العديد من المشاريع التي تقوم بتقديمها جمعيات متخصصة مثل quot; شارك quot; و quot; تمكين quot;.. تتلقى الدعم من جهات أوربية اسكندينافية، وكذلك منظمات من USA. وتشتمل البرامج الموجّهة للطفولة على متابعة ومعالجة التأثيرات النفسية والاجتماعية والسلوكية والمعرفية على شخصية الطفل الفلسطيني مزوّدة بطواقم وخبرات وآليات عمل ميداني ذات مهنية عالية، موجهة كلها للتعامل مع مجتمع الطفل في الظروف الراهنة. فتقوم برصد الأمراض والمتغيرات النفسية ومشاعر الخوف والقلق والتوترات الحادة والنوبات، على المستوى النفسي. وعلى المستوى الاجتماعي تراقب وتقدم العلاج الممكن لحالات الانسحاب الاجتماعي، كما تربي في الفئات المستهدفة الشعور بالفخر والاعتزاز وتحث على العلاقة مع الآخرين والصداقات والتضامن. أما بشأن التأثيرات السلوكية والمعرفية للطفل، فهناك برامج على المستوى المعرفي تهتم بظاهرة النسيان والحفظ والقدرة على التركيز والتحصيل الدراسي. وعلى المستوى السلوكي هناك الاهتمام بمراقبة وكبح السلوكيات العدوانية تجاه الذات والآخرين، والتركيز على تنمية السلوكيات الجديدة.. وتتوجه بعض بنود البرامج في هذا الشأن للأسرة لحثها على القيام بدورها التربوي عبر تقديم الأهل المساندة النفسية للأطفال، وإعادة التوازن للطفل وتوعيته وتعزيز الدور الوقائي والرعاية في ظل الظروف الضاغطة. هناك أيضا تقديم برامج العلاج النفسي للأطفال ممن يتعرضون للعنف الجسدي أو عنف الصورة التلفزيونية. وينظر للمدرسة بصفتها صاحبة دور حيوي ومباشر على المدى اليومي والمستقبلي في تحقيق المساندة النفسية للطفل، من خلال دور المرشد والمعلم والإدارة المدرسية. وكلها أدوار تتشارك في القيام بها المنظمات الأهلية والمؤسسات التربوية والتعليمية والأسرة من أجل حماية نفسية واجتماعية، أكبر للطفل، من العنف والصدمة. ويؤثر صورة الحدث العنيف سلباً على شخصية الطفل وتهدد عامل الثقة والأمن الذاتي، وتربي لديه شعوراً متزايداً بالقلق الناجم، مثلاً، عن غياب الأب عن البيت، حيث يقع الطفل أسيراً للقراءة المتكرر في صورة حدث قريب نتج عنه مقتل أحد أقرباء أو جيران العائلة، مما يخلق مشاعر الافتقاد والإزعاجات النفسية مثل الكوابيس الليلية عند الطفل. ويعرف الأخصائيون الصدمة بأنها عبارة عن حدث غير متوقع ( مفاجئ ) خارج عن الخبرة الذاتية للإنسان تؤدي إلى تهديد وجوده وحياته. وتراعي برامج العلاج والحماية عناصر التفاوت بين الأطفال في درجة وكيفية تأثرهم بالصدمة. إذ يمكن أن ينسب هذا التفاوت إلى مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية منها : مدة ومقدار تعرض الأفراد للأحداث، والمميزات الشخصية للطفل والاستعداد النفسي الذي يحدد طريقة تأثر الطفل بالحدث القادم، ودرجة تهديد الحدث لحياة الطفل، وحدّة الضغوط النفسية الناجمة عن الحدث الصادم، والنظر إذا ما كانت الصدمة متوقعة أو مفاجئة، وتكرار الحدث الصعب، وعما إذا كان فردي أو جماعي، ووجود عامل الفقدان والأذى الجسدي وعامل العنف سواء من خلال المشاهدة أو الخبرة الشخصية.


وتراعى الجهات المختصة جوانب الإبداعية ورياضية وترفيهية في تقديم أنشطة وفعاليات الحماية والمساندة للطفل من خلال : دائرة المشاعر، الرسم الحر، الصورة وتوظيف الكاميرا، مسرح الأطفال، محاكاة الصحافة، تماين الاسترخاء، التركيز على اللعب والخيال لعلاج الطفل، انتقاء الألعاب التي تبدّد القلق وألعاب التعبير عن المشاعر، وألعاب تنشيط الحواس وإنعاشها.. كذلك ألعاب تنمية المقدرة على التفكير، وتكوين رغبات المبادرة في شخصية الطفل من خلال إعطائه حرية التحدث حول مسألة إنسانية.