قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قلب باريس القديم يخفق في اللوفر منذ ثمانية قرون

مروة كريديةnbsp;من باريس: ليس في فرنسا قصر يضاهي quot;اللوفرquot; في ارتباطه التراثي الوثيق بهوية العاصمة الفرنسية باريس من حيث الامتدادات الحضارية والعمق التاريخي، ويقف الزائر محاولا ان يشتم عبق الماضي الممتد عبر قرون طويلة، أمام قصر كان شاهدًا على دولة كانت من أعظم الدول يومًا.

ويُعد اللوفر من أهم وأغنى المتاحف العالمية حيث يضم تحفا أثرية تمثل جميع الحضارات منذ أقدم العصور وحتى نهاية القرن التاسع عشر، كما أن مراحل بنائه امتدت طوال قرون عدة وترك فيها ملوك المرحلة بصماتهم وأضافوا عليها لمساتهم التي عكست التطورات العمرانية والحضارية وحتى السياسية للمراحل المتنوعة التي مرت بها فرنسا من العصر الوسيط وحتى الثورة الصناعية.

وبحسب المراجع التاريخية فقد انطلق بناؤه سنة 1190 في عهد الملك فيليب أوغوست بتشييد قلعة كبيرة، ولم يبق منها الا الاساس الذي يبلغ قطره خمسة عشر مترا وقد تم اكتشافه في المنطقة المعروفة بquot;الساحة المربعة quot; في السرداب الأثري.
وفي عهد نابوليون الثالث تم إنجاز البناء عام 1852، حيث أمر حينها بجرف المنازل والبيوت المجاورة التي تحجب رؤية القصر، وحولها الى باحة حملت اسمه.
وكان قد تناوب على إضافة اللمسات على اللوفر فرنسوا الاول وهنري الثاني وهنري الرابع ولويس الثالث عشر ولويس الرابع عشر ونابوليون الاول وصولا الى لويس الثامن عشر.

جزيرة الكنز
وتشكل ساحة نابوليون حيث يوجد الهرم البلوري quot;مدفنة آثارquot; و quot;جزيرة كنزquot;، وهذه الساحة لم يتم اكتشافها إلا في القرن التاسع عشر.

وفي عام 1984 قرر المهندس باي إجراء حفريات في الساحة المذكورة، فعمل علماء الاركولوجيا والاثار بحثًا وتنقيبًا فيها، حيث تم اكتشاف مخلفات أثرية كثيرة عالية القيمة وبحالة جيدة، منها الاواني الخزفية والزجاجية واشياء تستعمل في الحياة اليومية مثل الملاعق والخناجر ومكعبات النرد...وقد تمكن المرمِّمون من اعادة جمعها وترميمها، خصوصا انها دفنت في اماكن مغلقة الامر الذي سهل عملية اعادة الترميم.
وقد بلغت مساحة التنقيب حوالى 28 ألف متر مربع، وتم ذلك في الفترة مابين 19 مارس 1984 و مارس 1986، حيث عمل فيه حوالى 70 عالم آثار متخصصا وعشرات المتطوعين.

هرم بلّوري حديث يعانق العراقة
شكلت عملية بناء الهرم الزجاجي سجالا حادّا في الاوساط الثقافية الفرنسية أواسط الثمانينات من القرن الفائت، وسبب ذلك يعود أن العديد من المراقبين كانوا يخشون إدخال عنصرٍ جديدٍ حداثيٍّ ممكن أن يُشوّه عراقة المكان وكلاسيكيته.


وقد قال جاك شيراك الرئيس الفرنسي الاسبق، وكان وقتها في الثمانينات يشغل منصب رئيس بلدية باريس :quot;لا ريب في ان التغيير يشكل تحسنًا كبيرًا مهما يكن رأي الناس في الهرم quot;
وفي هذا الصدد فقد علق في حينه أيضًا جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي السابق مدافعًا عن بناء الهرم quot;ان مسلّة الكونكورد ولوفر نابوليون الثالث وبرج ايفل عُدت حين تشييدها عوامل تشويه للعاصمة quot;

وعانقت حداثة الهرم عراقة اللوفر؛ حيث يبلغ ارتفاع الهرم عشرين مترًا ويمتد بعرض 33 مترا جدرانه الاربعة مصنوعة من الزجاج الخاص الذي يسمح بانعكاس النور وتسليطه على مساحة خمسة آلاف متر مربع من الطبقة السفلى، فيما تمتد باحة نابوليون بطول 250 مترا وعرضها 120 مترا.
وقد حرص مهندس المكان ومصممه على الا تتداخل مع منظرين : أحدهما للوفر من ناحية حدائق التويلري والثانية من خلال الهرم.

بعد مرور ما يزيد عن 20عامًا على اعادة تنقيب الساحة، يرتفع الهرم الزجاجي كجبلٍ جليدي وقد ألفه الباريسيون وأحبوه حاملا معه ملامح الالفية الثالثة محتضنا آلاف الزوار والسواح يوميا الغارقين في قلب باريس الخافق على مدى قرون طويلة.