قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الرحمن مصطفى من القاهرة: يداوم عم حسني منذ بداية شهر رمضان على عمله اليومي في تقديم وجبات المكرونة السادة والكشري لزوار عربته في منطقة الخرنفش في حي الجمالية التاريخي، ويتحمل يوميا نظرات الصائمين الفضولية التي تتفحص وجوه المفطرين لديه في نهار رمضان، يقف هناك أمام كنيسة الخرنفش ويؤكد أنه متمسك أيضا بعبادة الصوم رغم عمله في تقديم الطعام في نهار رمضان، يقول : أنا أعمل هنا جوار الكنيسة، وأخدم زوارها وأهالي المنطقة من المسيحيين بالدرجة الأولى، لكن هذا لا يمنع أن كثيرا من زبائني مسلمين سواء من طلبة المدارس، أو من العمال، و لا أتحمل إثمهم.


وفي الوقت الذي أغلقت فيه بعض محلات الكشري أبوابها معلنة كساد تجارتها، و طلى بعضها واجهاتها باللون الأبيض معلنة توقف نشاطها طوال شهر الصيام، يؤكد عم حسني أهمية استمراره في عمله في نهار رمضان وعدم قدرته على إيقاف نشاطه لحاجته إلى المال الذي يواجه به متطلبات الشهر الكريم، ولم يكن هو وحده من قرر الاستمرار في تقديم وجبة الكشري التي يزهد فيها شريحة كبيرة من المصريين في شهر رمضان
ففي داخل احد مطاعم الكشري الشهيرة في وسط المدينة، فتح أصحاب المحل أبوابهم انتظارا لمرور أحد الزوار، ويقول أحد العاملين هناك: نحن نفتح يوميا على أمل وصول الزبائن، وليس هناك من يدعونا إلى التوقف عن ممارسة عملنا فأغلب المطاعم في وسط المدينة تفتح نهارا وتستقبل الزوار دون حرج، فلماذا نتوقف نحن؟

ولا يقتصر الأمر على عمل المطاعم فقط في نهار رمضان، بل فتحت الكثير من المقاهي أبوابها على استحياء لاستقبال زبائنها من مدخني الشيشة أو محبي مشروبات المنبهات كالشاي والقهوة
محمد سيد عامل تركيب رخام وغرانيت، يشهر سيجارته في نهار رمضان مع كوب الشاي الذي لا يستطيع الاستغناء عنه أثناء عمله، ويقول : لا أستطيع ممارسة عملي الشاق في رمضان دون كوب الشاي والسجائر، عدا هذا أنا صائم عن كافة أنواع الطعام، بإمكاني الاستغناء عن الجلوس على المقهى لكن حاجاتي الدائمة إلى الدخان هي التي تدفعني إلى التدخين في نهار رمضان
ويتعمد بعض أصحاب المقاهي إنزال التند او إخفاء باب المقهى بقماش السرادق حرصا منهم على عدم الصدام مع المتشددين دينيا ومنعا لاستفزاز المشاعر الدينية لعامة الصائمين

من ناحية أخرى فالصورة تبدو غير وردية أمام بعض أصحاب المقاهي الذين يمارسون عملهم نهارا في رمضان، د.نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان يقول لإيلاف إن مدينة بورسعيد الساحلية قد شهدت مؤخرا حادث اقتحام رجال الأمن لمقهى يملكه مسيحيون، وجرى الاعتداء عليهم وإغلاق المقهى بدعوى مخالفة أشغال الطريق العام، في حين ادعى أصحاب المقهى ان السبب الحقيقي لإغلاق المقهى كان تقديم الخدمات للمفطرين من المسلمين.


ويؤكد جبرائيل أن الحادث وإن كان ظاهره مخالفة أشغال الطريق إلا أن المواجهة العنيفة بين رجال الأمن وأصحاب المقهى تؤكد أن وراءها أسبابا دينية، خاصة وان القانون المصري ليس به تشريع يمنع من الإفطار جهرا، أو تقديم الطعام للمفطرين في نهار رمضان، ويضيف جبرائيل أن تعامل رجال الأمن مع أصحاب المقهى في هذا الحادث قد دفعه إلى الالتقاء بالمسؤولين في وزارة الداخلية من أجل نقل الصورة إليهم وسعيا إلى مزيد من التحريات حول الحادثة التي تناقلتها مواقع قبطية على الانترنت مع عرض لقطات مصورة لاقتحام المقهى.


ويؤكد اللواء محمد عبد الفتاح عمر وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب لإيلاف على أن وزارة الداخلية لا تشن حملات ضد المقاهي العاملة في نهار رمضان، وعمل رجال الداخلية يندرج تحت إطار نشاطها المعلن في مواجهة الأطعمة الفاسدة أو التراخيص المخالفة، أو في ضوء بلاغات ضد المخالفين للقانون، ولا يوجد حظر على عمل المطاعم أو المقاهي في نهار رمضان، سواء على مستوى المطاعم الكبيرة أو على مستوى الباعة البسطاء.