ورقة ميتسو التي اربكت حسابات ماتشالا
بهاء حمزة من دبي: قبل انطلاق لقاء نهائي كأس الخليج الثامنة عشر تساءل الكثيرون عن الجديد الذي يمكن ان يقدمه المدير الفني الفرنسي لمنتخب الامارات
والاجابة قدمها ميتسو في الملعب ليثبت مجددا انه مدرب من الطراز العالمي مهما طاشت بعض اختياراته التكتيكية من وقت لآخر لكنه يكون غالبا حاضرا في المواعيد الهامة مثلما فعل مع منتخب السنغال ومن بعده مع العين الاماراتي ثم بدرجة أقل مع الغرافة القطري وكلها منتخبات وفرق عادية حولها ميتسو الى فرق بطولات حيث حلق اسود داكار عالميا وقاريا مع ميتسو قبل ان يحتفظوا بذكرى عطرة للتفوق في السنوات الجدباء التالية وكذلك فعل العين الذي فاز للامارات بأول بطولة قارية في تاريخها.
مفاجأة ليست في الحسبان
وفي مباراة نهائي كأس الخليج الثامنة عشر فاجأ ميتسو نظيره ماتشالا بورقة تكتيكية اربكت حساباته تماما وهو ما ظهر على اداء العمانيين طوال الشوط الاول وجزء من الشوط الثاني ظهر فيها نجوم الاحمر وكأنهم تائهون او يلعبون وعقولهم في مكان آخر، وكانت هذه الورقة التكتيكية ممثلة في لاعب وسط العين سبيت خاطر الذي شارك في اغلب مباريات البطولة كاحتياطي لكن ميتسو غامر باشراكه في النهائي على حساب فيصل خليل المهاجم الصريح الوحيد في المنتخب الاماراتي على اعتبار ان محمد عمر وهو المهاجم الثاني في صفوف الابيض يكلف بمهام عديدة في نصف الملعب لمساعدة اسماعيل مطر في صناعة اللعب احيانا ولافساح المجال له للتقدم للعب كمهاجم ثان في احيان اخرى.
والحقيقة ان مغامرة ميتسو اتسمت بالشجاعة الخارقة لأن أي نتيجة غير الفوز في اللقاء كانت ستجلب اللعنات على المدرب الفرنسي من كل حدب وصوب وستوزع عليه قائمة من الاتهامات المحفوظة في تلك المناسبات من عينة تحجيم الهجوم الاماراتي واشراك لاعب لا يشارك بانتظام على حساب مهاجم كسب حساسية اللعب في البطولة واعطاء اشارة معنوية للفريق المنافس انه خائف منهم ما يدفعهم للهجوم المستمر والضغط علي لاعبيه، ورغم كل المخاوف الا ان ميتسو كان عنيدا كعادته واستطاع في النهاية كسب الرهان كما سنبين لاحقا.
لماذا سبيت
كان تألق ميتسو في الدفع بسبيت خاطر منطلقا من عاملين اولهما انه لم يلجأ للتغيير لمجرد التغيير او للفلسفة مثلما يفعل بعض المدربين لاثبات انهم يملكون اوراقهم الخططية وانما لأنه اراد منه تنفيذ دور محدد ودقيق جدا والثاني انه نجح في بث الثقة فيه وفي قدرته على اداء الدور بنجاح وهي مهمة يبدو ان ميتسو يجيد فعلا القيام بها مع كل لاعبيه وربما تكون السر الحقيقي لنجاحه.
فأما بالنسبة للعامل الاول فكان رهان ميتسو على اشراك سبيت هو خلق زحام في وسط الملعب يخنق فرص العمانيين المتفوقين جدا في هذه المنطقة ويحد من قدرة صناع لعبهم على بناء الهجمات المنظمة او ايجاد المساحات المناسبة للتسديد وذلك بعد ان درس الفرنسي مباريات عمان الاربعة السابقة وعرف مكمن قوتهم الهجومية كما يبدو انه استفاد من تجربة منتخب البحرين الذي نجح مدربه في حصار العمانيين الا في كرات قليلة جاء الهدف من احداها، وقد نجح ميتسو في رهانه بدليل ان فوزي بشير احد ابرز الاوراق الرابحة في عمان لم يظهر في المباراة بشكل جدي الا قرب الدقيقة الاربعين كما اختفى الميمني وحاول الحوسني المشاكسة لكنه لم يجد أي فرصة او مساحة لممارستها، والواقع ان ميتسو لعب المباراة بطريقة باتت معتمدة في العالم منذ حوالي عامين وهي ليس مهما ان العب لكن الاهم الا اترك منافسي يلعب وكان اشهر من طبقها اوتو ريهاجل مدرب اليونان في امم اوروبا الاخيرة واتت ثمارها معه ليفوز فريقه بالبطولة. وتتلخص تلك الطريقة في تقفيل مساحات الملعب لمنع المنافس المهاري من صنع الهجمات او تشكيل خطر وكلاهما يحتاج لمساحات على أن يعتمد الفريق الذي ينفذ هذه الطريقة على انتهاز انصاف الفرص (وكل هذا يخضع للتدريب لفترات طويلة كما يعتمد على التوفيق بالطبع) للتسجيل الامر يجهد المنافس ويحبط لاعبيه ويشعرهم بالعجز فتزداد مهمته سهولة، واذا لم يسجل فريقي فعلى الاقل لن يدخل مرماه اهداف ما يعني امكانية اللجوء الى ضربات الترجيح التي تعتمد على التوفيق بشكل حاسم وحتى في حالة خسارتها تبقة طريقة كريمة للهزيمة.
عجز ماتشالا
| عبد الكريم ميتسو مدرب الامارات |
وفي النهاية يقول المثل العربي quot;يفوز باللذة كل مغامر وقد غامر ميتسو ربما بتجربته كلها مع المنتخب الاماراتي لكنه لحسن حظه نجح ليصنع مع الابيض تاريخا جديدا بدات اول سطوره بلقب هو الاول للمنتخب الاماراتي طوال تاريخه.













التعليقات