بعد أن تسبب في مقتل أحد رجال الشرطة:
شبح quot;الهوليغانزquot; يخيم على الملاعب الإيطالية
إيلاف من روما : عاد شبح quot;الهوليغانزquot;، وهو المصطلح الغربي لمثيري الشغب ليخيم على ساحات الملاعب الإيطالية بعد أن تسبب بحادثة إنسانية أثارت الوسط الرياضي العالمي ككل بمقتل أحد رجال الشرطة يوم الجمعة في مباراة quot;كاتانياquot; و quot;باليرموquot; التي شهدت أعمال عنف وشغب راح ضحيتها الشرطي الذي لم يتجاوز عمره الثامنة والثلاثين.وكانت المباراة قد انتهت لمصلحة باليرمو بهدفين مقابل هدف بعد أن توقفت لساعة واحدة جرى خلالها رمي عبوات غازية على أرضية الملعب كما شهدت المنطقة خارج الاستاد أعمال عنف الأمر الذي اجبر الفريقين على التقوقع في داخل غرف تبديل الملابس في الملعب.
وقالت السلطات الايطالية انها قررت تأجيل مباريات كرة القدم المحلية والدولية في البلاد لاجل غير مسمى يوم الجمعة بعد مقتل شرطي خلال اعمال شغب وقعت في مباراة بين قطبي جزيرة صقلية كاتانيا وباليرمو.وأضافت أن ضابطا قتل عندما قذفه احد مثيري الشغب بمادة متفجرة في وجهه بينما كان داخل سيارته خارج الاستاد الذي تقام عليه المباراة في دوري الدرجة الأولى الايطالي.ويعد هذا ثاني شخص يفقد حياته خلال نحو أسبوع بسبب مباراة كرة قدم ايطالية.
| ||
| ||
| ||
| ||
وذكرت وسائل إعلام محلية أن أكثر من 100 شخص أصيبوا بجروح وان شرطيا آخر يصارع الموت في مستشفى في مدينة كاتانيا. وقال رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي في بيان quot;يجب أن نبعث برسالة واضحة وهي أننا يجب أن نوقف هذا النوع من التدهور الرياضي الذي يتكرر حدوثه لسوء الحظ.quot;
واندفع مئات المشجعين المتعصبين إلى خارج الاستاد حيث حاولت شرطة مكافحة الشغب السيطرة على الحشود. ولاذ مشجعون كثيرون بالفرار إلى شوارع المدينة من أجل سلامتهم.
وأعلن الاتحاد الايطالي لكرة القدم على الفور أن جميع المباريات المقرر إقامتها في مطلع الأسبوع تأجلت وأوضح بعد ذلك أن هذا التأجيل لأجل غير مسمى.وقال مدير منتخب البلاد الوطني لمحطة سكاي ايطاليا التلفزيونية إن قرار التأجيل يسري ايضا على مباريات المنتخب الايطالي. وكان من المقرر أن يستضيف المنتخب الايطالي بطل العالم نظيره الروماني في مباراة ودية دولية يوم الأربعاء المقبل.
ومن المقرر أن تلتقي ايطاليا في ملعبها مع اسكتلندا يوم 28 اذار /مارس في تصفيات التأهل لبطولة كأس الأمم الأوروبية 2008. وتحتل ايطاليا المركز الثالث في المجموعة الثانية بالتصفيات متأخرة بفارق نقطتين عن اسكتلندا وفرنسا. وقال لوكا بانكالي مفوض الاتحاد الايطالي لكرة القدم quot;لا يمكننا الاستمرار بمثل هذا الشكل. كرة القدم الايطالية ستتوقفquot; حتى يتم اتخاذ اجراءات صارمة تسمح بامكانية استئناف البطولة.
وأضاف بانكالي ان الاتحاد سيعقد اجتماعا طارئا يوم الاثنين المقبل لاتخاذ اجراءات جديدة quot;وإلا لن نبدأ البطولة مرة اخرى.quot; وكان بانكالي هدد في وقت سابق هذا الأسبوع بإيقاف بطولة الدوري الايطالي بعد أن أسفرت أعمال عنف وقعت في مطلع الأسبوع عن وفاة مسؤول في فريق سامرتينسي للهواة خلال مشاجرة عقب نهاية مباراة.وتوقفت مباراة يوم الجمعة التي فاز فيها باليرمو على كاتانيا 2-1 لأكثر من نصف ساعة بعدما أصبح من المستحيل الاستمرار في اللعب بسبب الدخان الذي ربما نجم عن استخدام الغاز المسيل للدموع خارج الاستاد.
ولخص فرانشيسكو جودولين مدرب باليرمو الأجواء بقوله لموقع صحيفة لاجازيتا ديلو سبورت على الانترنت quot;اشعر بخيبة أمل كبيرة. لا يمكن الاستمرار بهذا الشكل.quot;
وأضاف quot;ما حدث الليلة يسيء إلى الرياضة ولمدينة جميلة ومتحضرة مثل كاتانيا. لا يمكن الاستمرار بهذا الشكل. لا يمكن الاستمرار إذا لم نلتزم مرة أخرى بقيم معينة.
ظاهرة دموية
وظاهرة الهوليغانز ليست بجديدة على الملاعب، بل هي ظاهرة قديمة بدأ بها أول ما بدأ الإنكليز الذين يرفضون أن يخسر منتخب بلادهم في المباريات الدولية التي يخوضها، ثم تطور الأمر لتصبح عادة طبيعية في ملاعب الإنكليز قبل أن يضع الإتحاد الإنكليزي ضوابط كثيرة للحد من هذه الظاهرة كأن يغرم النادي الذي تثير جماهيره الشغب أو أن تحرم الجماهير من متابعة فريقها في الملعب لعدة مباريات.
وانتشر بين البشر من ساكني الكرة الأرضية الكثير من الظواهر الاجتماعية التي تختلف باختلاف البيئة أو طبيعة الإنسان أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، إلا أن أهم تلك الظواهر على الإطلاق هي ظاهرة كرة القدم التي أصبحت تستهوي الملايين من عشاقها في جميع أنحاء العالم. ونظرا لما تمثله هذه الرياضة من مكانة لدى قلوب مشجعيها فإن ظاهرة الشغب التي بدأت تنتشر في الملاعب العالمية باتت تهدد الكثير من الشعوب نظرا لأن المباريات يحضرها عشرات الآلاف مما يهدد حياتهم بالمخاطر في حال حدثت مثل تلك الأحداث التي جرت البارحة في الدوري الإيطالي.
ويقول خبراء علم النفس إنّ الظاهرة ليست رياضية وإنما اجتماعية وتعبّر عن تخلي الأسر عن دورها في تربية الأبناء بسبب تزايد ضغوط الحياة. كما يضيف البروفيسور امبرتو ايكو الكاتب الايطالي في احدى مقالاته عن الرياضة: على الرغم من ان المسألة سخيفة فأنت ستشاهد وتقدر حالا قوة كرة القدم كظاهرة اجتماعية وذلك بان تنظر حولك في الملعب فقط، بل وفي حياتك اليومية، لكن كم مناقشة تستطيع ان تسمع في يوم واحد حول مباراة في كرة القدم؟ وكم مجادلة (بصوت عال) نستطيع مشاهدتها بين مشجعين مختلفين لفرق مختلفة؟ وكم من الملصقات والشعارات لفرق كرة القدم تستطيع ان ترى؟ وكم برنامجا رياضيا تلفزيونيا تستطيع ان تراقب لتؤسس علاقة طبيعية مع كرة القدم؟ وكم مباراة تستطيع أن تشاهد في قنوات التلفزيون المتوفرة لديك كل ليلة؟ وكم صفحة في جريدة أو مجلة تستطيع أن تقرأ فيها ما يخص كرة القدم كل يوم؟ وكم من هذه وتلك ستسعدك وكم منها ستزعجك؟ .
هذه التساؤلات التي طرحها البروفيسور ايكو أراد ان يؤشر بها إلى قوة وتأثير لعبة كرة القدم علي الناس نظرا لتغلغلها في المجتمعات، فمن الناس من يعبر عن تشجيعه وإعجابه بطريقة حضارية تتسم بالهدوء ومنهم من يفضل الطرق الهمجية في التشجيع والتي تعتمد على الضرب وإثارة الشغب والمشاكل وأحيانا كما حدث أمس .. القتل.












التعليقات