بصراحة
الهرم المقلوب..!
محمد جاسم
* لقد كشف مدرب منتخبنا الوطني برونو ميتسو من خلال الحوار الذي تم نشره في عدد الأمس، حقيقة وواقع الهرم المقلوب في كرة الإمارات من ناحية إعداد اللاعبين عندما أشار ميتسو إلى أن العمل لن يتطور من جانب واحد دون أن يكون للأندية دور فاعل وحيوي في عملية إعداد اللاعبين وتجهيزهم.. مؤكداً أن نظرية الهرم المقلوب المتبعة في كرة الإمارات ليست مجدية ولن تخدم الكرة في المستقبل، فمن غير المنطقي أن يتم تجهيز اللاعبين في المنتخب، وهذا أمر غير معقول وغير مقبول لأن عملية الإعداد تقع على الأندية وهي المسؤولة عن إعداد اللاعبين وتجهيزهم تمهيداً لضمهم للمنتخب الوطني وليس العكس.
* ميتسو شدد على أهمية التركيز في العمل على المراحل السنية، مؤكداً أن هناك العديد من المواهب التي تزخر بها الأندية وبحاجة إلى الاهتمام والرعاية لأن تلك المواهب هي الأساس وهي المستقبل وبدونها لن يكون هناك شيء اسمه منتخب جيد أو متطور، كما أن من المستحيل تكوين منتخب قوي بدون قاعدة قوية وسليمة تستند عليها وتنطلق منها.
وفي مضمون ذلك الحديث الكثير من المعاني والرسائل التي هي بمثابة تذكير للأندية بدورها الغائب في إعداد اللاعبين والاهتمام بالقاعدة.
* بصراحة .. الحديث عن الاهتمام بالمراحل السنية كثير وعريض وواسع، وكثير من أنديتنا تتفنن في الحديث عن الاهتمام بالصغار.. ولكن عندما نأتي لأرض الواقع نجد أن كل ما يقال في هذا الشأن هو فقط للاستهلاك المحلي، ومدارس الكرة تعاني في أغلب أنديتنا والعاملون فيها غير مؤهلين ومعظمهم مدرسو تربية بدنية يتم التعاقد معهم بالقطعة أو المكافأة، دون أن يكون هناك أي عمل مدروس في جانب يعتبر من أصعب وأكثر المراحل تعقيداً وخطورة لأنها باختصار هي الأساس. وإذا كان الأساس ضعيفاً فمن أين سنتمكن من الوقوف بشكل سليم..!
* قبل دورة الخليج الحديث لم يتوقف ولم ينقطع عن التجنيس والمطالبة بمنح لاعبين أجانب الجنسية الإماراتية من أجل دعم صفوف المنتخب الوطني تمهيداً للاستحقاق المهم حينها، والذي نحمد الله عليه أنه لم يشارك معنا ولم يمثل المنتخب في خليجي 18 أي اجنبي وتمكنَّا بدون اللجوء للاعبين المجنسين من تحقيق اللقب والفوز بالبطولة لأول مرة في تاريخنا دون الحاجة لخدمات اللاعبين المجنسين. وبأقدام أبنائنا تمكنا من تحقيق حلم انتظرناه طويلاً.
* إن الاهتمام بالقاعدة وصقل المواهب التي تزخر بها أنديتنا من شأنه أن يغنينا عن عملية البحث والتفكير في مسألة التجنيس التي قد تحل المشكلة مؤقتاً ولكن لا تعتبر حلاً نهائياً والدليل ما يحدث في بعض الملاعب الخليجية ممن لجأوا إلى التجنيس واستفادوا منه ولكن الاستفادة تلك مؤقتة.. لأن عملية التواصل مفقودة لأنه من المستحيل الاعتماد على التجنيس على طول الخط، بينما وجود قاعدة سليمة من شأنها أن تحفظ مكتسبات الفرق من خلال عملية تواصل الأجيال التي لا تأتي إلا من خلال خلق قاعدة سليمة من اللاعبين الذين بإمكانهم الحفاظ على المكتسبات ومواصلة الإنجازات.
* أولاً.. نحن بحاجة إلى إعادة الهرم المقلوب وتصحيح أوضاعه!
كلمة أخيرة
* عدد ليس بقليل من أنديتنا الكبيرة ذات التاريخ العريق ونتيجة لإهمالها وعدم اهتمامها بالقاعدة، وجدت نفسها أمام مأزق البحث عن المواهب واضطرت لشراء اللاعبين من أندية أخرى من أجل سد العجز الذي تعاني منه في صفوفها.. والأمثلة لا تعد ولا تحصى. وكل ذلك سببه نسيان دور القاعدة واهمال المراحل السنية.
* لقد أصبحت بعض الأندية الصغيرة تقوم بدور التفريخ.. والأندية الكبيرة استسهلت العملية عن طريق الشراء طالما laquo;الفلوسraquo; موجودة.
[email protected]
نقلا عن جريدة البيان بتاريخ 4 مارس 2007














التعليقات