صباح الخير يا عرب
ذكاء.. أم غباء؟
فتحي سند
المدربون مدارس!! بعضهم هاديء رزين، وبعضهم متهور، وبعضهم يجمع بين هذا وذاك.. كثيرون منهم يحسنون الترويج لأنفسهم، وقليلون يعملون بما يرضي الله. المسألة في النهاية ذكاء.. وغباء! ولعل البرتغالي جوزيه المدير الفني للأهلي القاهري هو أذكى مدرب في تاريخ النادي المصري الكبير.. فمنذ حوالي خمس سنوات لم ينجح مع الأهلي، وخرج من مصر شبه مطرود غير مأسوف عليه.. ثم عاد منذ ثلاث سنوات، وجلس على القمة، بفضل النتائج التي حققها الفريق الكروي بدعم من الإدارة، وبمرور الوقت ومع كل لقب يزداد جوزيه شهرة وشعبية في مصر.
والواقع.. أن جوزيه عرف مفتاح المجد على أرض الكنانة، والذي يتمثل في مغازلة جماهير الأهلي العريضة، فأحبته، وارتبطت به واعتبرته واحداً من الأسرة الأهلاوية، لأنه هو يأمر الإدارة بأن تأتي بهذا اللاعب أو ذاك النجم، فتستجيب الإدارة، ولأنه هو الذي يهاجم الحكام تحت شعار خطير يقول إن ثروة الأهلي ومصر ستضيع لأنهم لا يجدون الحماية من قضاة الملاعب. فتهيج الدنيا ضد الحكام. في ظل دعم إعلامي من المنتمين للقافلة الحمراء وما أكثرهم.. الأكثر من هذا أن المشجع الأهلاوي وجد في جوزيه المارد القوي الذي يتصدى لاتحاد الكرة المصري في أي قرار يصدر ضد مصلحته.
كم هاجم جوزيه جمال الغندور رئيس لجنة الحكام، بل وطالبه أكثر من مرة بالاستقالة.. لماذا؟.. والأهلي يتربع على قمة جدول الدوري بفارق 13 نقطة عن الإسماعيلي والزمالك؟ وكم انتقد جوزيه سياسة اتحاد الكرة لأنها لا تمضي مع مصالحه أو أهدافه.. كيف؟.. والاتحاد أخر بطولة الدوري هذا الموسم بسبب كثرة تأجيل مباريات للأهلي!
وحتى المباراة الوحيدة التي خسرها الأهلي في الدوري أمام الاسماعيلي صفر/3. استطاع جوزيه بعبقريته أن يبرر فشله في اللقاء باتهامه للحكم الإماراتي فريد علي، وجمال الغندور أيضاً رغم أن الأهلي أفلت من هزيمة قاسية وبرقم قياسي من الأهداف.
ولأن جوزيه محصن بشعبية الأهلي ومدعوم من إدارة النادي التي لا تتفق مع اتحاد الكرة لمجرد أن نائب الرئيس هو أحمد شوبير.. ولأن حملة المباخر في بعض الصحف والبرامج التلفزيونية من المشجعين.. فقد أصبحت أخطاء الخواجة البرتغالي لا شيء، ويتم المرور عليها بهدوء، بل ان من ينتقده يصبح مجرماً!
مسألة في منتهى الخطورة.. أن يقود ذكاء مدرب إلى تخريب أشياء كثيرة، لمجرد أن توافرت له كل الإمكانيات والأدوات والنجوم والشعبية التي قادت إلى الإنجازات والبطولات.
لقد حقق جوزيه مع الأهلي كل شيء، ويتردد في الوقت الحالي أنه بدأ يفكر في استثمار ما حققه في مكان آخر، يدفع له أكثر.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه. إذا كان جوزيه ذكياً في كل ما مضى.. فهل يتحول إلى غبي ويرفض توسلات مسؤولي الأهلي بالتجديد، ليذهب إلى ناد جديد لا يضمن توافر نفس الشعبية.. ونفس الإدارة التي تدعم.. ونفس الجماهير التي تضغط.. ونفس الإعلام الذي يساند. انه يفكر.. ويفكر.. ولكن هل يحسبها laquo;صحraquo;.
نقلا عن جريدة البيان بتاريخ 18 مارس 2007














التعليقات