المعاناة والممنوعات في الملاعب
محمد الدويش
قبل انتشار الفضائيات كان النقل التلفزيوني للمباريات محدودا، الأمر الذي شجع كثيرا على حضور الجماهير للملاعب، وكانت الأمور التنظيمية سهلة وانسيابية فلم يكن المشجع يعاني من تعسف وسلطوية القائمين بالتفتيش عند دخوله الملعب، بل لم تكن هناك عمليات تفتيش للجماهير ولا قائمة بالممنوعات عند مداخل الملاعب، حيث كان المشجع يصعد للمدرج حاملا معه السجادة وكوب الشاي وكيس quot;الفصفصquot;، وهناك من يحضر معه مذياعا أو تلفازا صغيرا quot;تلك التي تعمل بالبطارياتquot; لمتابعة المباريات الأخرى التي تقام في نفس التوقيت وتنقل إذاعيا أو تلفزيونيا.
وفي السابق لم تكن حركة المشجع داخل الملعب مقيدة كما يحدث حاليا بحيث لا يستطيع معها التحرك حتى لأداء الصلاة المفروضة أو البحث عن كأس ماء يروي به عطشه أو يذهب - أعزكم الله - لدورات المياه، لذلك كان حضور المباريات ممتعا للمشجع الذي يجد فيه وسيلة للترفيه البريء له ولأولاده، كما كان الحضور الجماهيري ممتعا للاعبين وعاملاً مهماً في إضفاء الإثارة على المباريات.
@@ لكن في السنوات الأخيرة صدرت قائمة من الممنوعات التي يحضر دخولها في بعض الملاعب - وأقول في quot;بعضquot; الملاعب - لأننا نراها في ملاعب أخرى، وهذه الممنوعات قد يكون الهدف منها الحد من حالات الخروج عن الروح الرياضية التي وصلت إلى حد الشغب والاعتداء في بعض الحالات، وهي قائمة قد تكون مقبولة لو وضعت بعد دراسة وافية وحددت الممنوعات بعناية بحيث تقتصر على ما قد يثير الجماهير أو ما قد يستخدم في أعمال الشغب ثم أعلنت للجميع وطبقت بطريقة رسمية في جميع الملاعب دون استثناء.
@@ لكن غير المقبول هو اختلاف قائمة الممنوعات من ملعب لآخر، أو عدم تطبيق الحظر في بعض الملاعب أو الاستثناء لجماهير دون غيرها، ففي بعض الملاعب نرى quot;مرونةquot; كبيرة في تطبيق قائمة الممنوعات حيث يسمح في إدخال الألعاب النارية وصور ومجسمات الحيوانات والدفوف ومكبرات الصوت والأعلام دون استثناء،
وفي ملاعب أخرى يقتصر المنع على مكبرات الصوت والدفوف وبعض الأعلام التي تحمل شعارات غير مقبولة إضافة إلى الألعاب النارية، وفي هذه الحالة قد يكون الأمر مقبولا، ولكن غير المقبول أن تطول قائمة المنع لتشمل حضر دخول الشالات التي تحمل أسماء أو أرقام بعض النجوم، وكذلك الأعلام العادية، والأقلام وبعض المقتنيات الخاصة مهما بلغت قيمتها المادية كما يحدث في ملاعب أخرى، حيث تصادر الأعلام دون سبب إلا لكونها أعلاماً حتى لو لم تحمل سوى ألوان شعارات النادي الذي يلعب المباراة، الأقلام والمقتنيات الخاصة مهما صغرت تصادر من قبل المسؤولين عن التفتيش في مداخل الملعب وبطريقة استفزازية لا تراعي المشاعر، ويخشى البعض أن يتطور الأمر على منع الدخول بالخواتم والدبل، والأدهى من ذلك أن الأعلام والمقتنيات الخاصة كالأقلام مهما غلا ثمنها لا تعاد إلى أصحابها بعد المباراة لأنها سحبت بطريقة فوضوية ودون أي إثبات رسمي!.
@@ السؤال لماذا لا يعاد النظر في عملية تنظيم دخول وخروج الجماهير بشكل مريح، وكذلك في قائمة الممنوعات لتقتصر على ما قد يسيء لروح المنافسة الشريفة، أو ما قد يستخدم في إيذاء الآخرين، ولماذا لا تتم الاستفادة من روابط المشجعين في التنظيم خاصة وأنها تطورت وأصبحت أكثر تنظيما بعد أن شكلت كمجالس للجماهير تحت إشراف رسمي ودعم من إدارات الأندية، وأن تكون هناك تعليمات واضحة وموحدة تعلن رسميا وتلزم بتطبيقها جميع الملاعب وعلى الجميع دون استثناء، فالجماهير التي ننتظر عودتها للمدرجات قد تواصل العزوف متى واجهت استفزازا أو تجريحا للمشاعر.
نقلا عن جريدة الرياض بتاريخ 19 مارس 2007












التعليقات