سامي وحمزة.. وروماريو

د. حافظ المدلج


أتابع بإعجاب رحلة المجد التي يخطوها النجم البرازيلي quot;روماريوquot; وسعيه الحثيث لتسجيل الهدف الألف، ليدخل التاريخ إلى جانب كل من البرازيلي quot;فيردرهيتشquot; الذي سجل 1329هدفا، ليأتي بعده quot;بيليهquot; الذي سجل 1279هدفاً، ولعلي أضيف أن تسجيل quot;روماريوquot; لأهدافه ال 998حتى الآن يعد انجازا يفوق تلك الأرقام التي حققها الاسطورتان البرازيليتان، لأن أساليب اللعبة زادت من صعوبة تسجيل الأهداف، ولذلك فالنجم الذهبي الذي لا زال يواصل الركض رغم بلوغه الثالثة والأربعين يستحق أن يلقب بالأسطورة.


واليوم أتحدث عن أسباب هذه الاستمرارية العجيبة في اللعب والتسجيل حتى هذه السن، كيف تتحقق ولماذا لا نشاهد تلك الأمثلة في الملاعب السعودية؟ ويقيني ان لدى القارئ الفطن إجابة شافية لهذا السؤال الهام، ولكنني أود منه ان يساعدني في ارشادي لوضع أيدينا على الحقيقة المرة التي تبكر باعتزال نجومنا وتمد في عمر نجومهم في الملاعب.

وليس من عادتي ان أوجه اصابع الاتهام إلى أحد، ولكنني أطرح أمامكم مثالين لنجمين سعوديين لا يزالان اصغر بسنوات من الأسطورة quot;روماريوquot;، وأرجو منكم التفكير في كيفية تعامل الجميع معهم، والمثالان هما الذئب quot;سامي الجابرquot; وماكينة الأهداف، quot;حمزة إدريسquot;، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، كيف يتعامل الاعلام والجماهير والمدربون وادارات الأندية مع الهداف في الثلاثينات من عمره، مع ملاحظة ان quot;روماريوquot; في الاربعينات وليس الثلاثينيات، ان الإجابة محزنة، فنجومنا الكبار لا يحظون بالدعم الذي يستحقونه، فقد تعودنا ان ذاكرة الرياضيين قصيرة تنسى بسرعة فترفع النجم الى عباب السماء في مباراة وتلقي به في اسفل سافلين في مباراة أخرى، وهذا التعامل لا يوفر الاستقرار النفسي للاعب ولذلك يصعب عليه الاستمرار في الملاعب والسعي لتحطيم الأرقام القياسية.

في ديوانية quot;ابونايفquot; التقيت بجمع من الهلاليين واتحادي واحد، وكان هلالي مشاكس يطالب quot;ساميquot; بتعليق حذائه والتوقف عن الركض قبل أن تطالبه كل الجماهير بذلك، وتدخلت هنا وضربت مثالا بالتعامل المثالي للاتحاديين مع quot;حمزةquot; وقلت بان سر استمراره في الملاعب هو دعم جميع الاتحاديين له وتقديرهم لتاريخه الناصع مع العميد، في حين أن quot;ساميquot; يحظى بدعم شريحة كبيرة من الهلاليين ولكنه يعاني من ظلم شريحة أخرى تلقي الشوك في طريقه، يضاف لهم شريحة أكبر من غير الهلاليين الذين يحاربونه في السر والعلن، في الوقت الذي يجب أن نقف جميعا مع نجومنا الكبار حتى يستمروا في العطاء مثلما استمر البرازيلي quot;روماريوquot; والايطالي quot;مالدينيquot; وغيرهم كثير مما لا يتسع المجال لذكرهم.

ولكنني سأكتفي بمثال واحد لنجم يعرفه الجميع، وأعني بذلك الظهير البرازيلي quot;كافوquot; الذي شارك في كأس العالم أربع مرات كإنجاز لا يشاركه فيه الا كوكبة نادرة من النجوم نفتخر كسعوديين ان يكون quot;سامي الجابرquot; أحدهم، ولكن تعالوا نقارن في المعاملة التي تلخص لكم الفارق الكبير بيننا وبينهم، فقد صرح quot;كافوquot; في مؤتمر صحفي بانه قد تقدم بخطاب اعتذار للاتحاد البرازيلي يطالبهم فيه باعفائه من المشاركات الدولية في العامين القادمين على أن يعود للمنتخب عام 2009م لكي يشارك في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2010م في جنوب افريقيا لكي يحقق الرقم القياسي ويكون النجم الوحيد المشارك في خمس بطولات لكأس العالم، تخيلوا معي لو ان quot;سامي الجابرquot; فكر في المطالبة بشيء مماثل، أترك لخيالكم الواسع تخيل ردود الأفعال داخل أروقة الاعلام الرياضي وخارجها، وأملي كبير في أن يصل صوتي للجميع بأن ندعم جميع نجومنا الكبار بغض النظر عن النادي الذي ينتمون اليه، لأن الرياضة عنوانها الوفاء وليس الجحود والنكران، وعلى دروب الوفاء نلتقي

نقلا عن جريدة الرياض بتاريخ 24 مارس 2007