اللهم اعط منفقاً خلفاً!!

فهد الروقي


منذ أن رأت عيناي النور وأنا افتخر بانتمائي العقدي والقومي. ومنذ أن ترعرعت في ربوع طيبة الطيبة وأنا أسجل افتخاري في كل ما يبدر من الأرض الطيبة من اقصى أقاصي شمالها حتى قمم جنوبها الشاهقة.

حتى في المجال الرياضي ورغم ما فيه من quot;منغصاتquot; لا تعد ولا تحصى وتفاقمت بعد استحداث quot;صحافة الريسquot; التي رمت بالساحة أو تسعى إلى تجاوز مرحلة التعصب إلى ما هو أبعد من ذلك حتى ظهرت علينا مصطلحات جديدة لم نكن نسمعها كالعنصرية ولجنة الانضباط والمعايير المزدوجة ومحاربة ممثل الوطن أو حتى التمثيل الأخضر والبحث عن سبر أغوار عيوب الآخرين بدلاً من سترها رغم المحظور الديني الواضح في ذلك والخوف من التلاعب بالنتائج والصفقات الوهمية والتكديس وحتى quot;الدنبوشيquot; مقروناً بالتنابز بالألقاب والنيل من الأعراض.

لكن ولأن البراءة لا تأتي إلا بالبراءة فقد اضاء لنا منتخب البراعم المشارك في المهرجان الآسيوي الذي اختتم قبل أيام في الدوحة quot;بصيصاًquot; من الأمل في أن الساحة مازالت تختزن quot;الجميلquot; رغم كثافة quot;المسخ المشّوهquot;.

والصورة ناصعة البياض التي اعلنها quot;الصغارquot; في العمر أما في فروسية الأخلاق والقدرة العقلية فهم quot;كبارquot; ويتجاوزون بمراحل كثيراً ممن بلغوا من الكبر عتيا في الوسط الرياضي ولا جديد لديهم الا quot;صغائر الأمورquot;.

والبياض جاء في الصورة التالية حين خرج quot;البراعمquot; لخارج الوطن في مهمة رسمية لأول مرة حيث إن أعمارهم لا تتجاوز الاثني عشر ربيعاً وهم بحق يستحقون لقب quot;سفراء فوق العادةquot; وهم خيرٌ من نجوم ملأوا الدنيا ضجيجاً بتصرفات لا يقرها دين ولا خلق ولا مروءة هؤلاء البراعم quot;تبرعواquot; من حر مالهم ومن أول مكافأة يتقاضونها في حياتهم لصالح quot;براعم العراقquot; المنافسين لهم في ذات المحفل هؤلاء الصغار فعلوا ما عجز عنه الآخرون وهؤلاء الصغار اعطوا بيمينهم دون ان تشعر بذلك يسراهم.

وهؤلاء الصغار لم يعطوا من قدر فوق حاجة بل من نفوس جبلت على العطاء بعيداً عن الرياء والبحث عن السمعة كما يفعل غالبية الكبار.

وهؤلاء الصغار اعطوا صورة حقيقية عن الأرض الطيبة وأهلها الطيبين حين شاركوا اشقاء لهم في الدين والعروبة والجوار المعاناة ليس بأضعف الإيمان انما بجزء كبير من القوة وهؤلاء الصغار اعطونا درساً حقيقياً في الرياضة النظيفة والتنافس الشريف وارسلوا لنا quot;مسجاًquot; ربما يكون غير مباشر مفاده quot;تحققوا من رجولتكم فانها لا تقاس بالاعمار انما برزانة العقول ومنطقية الأفعال وجمال الأخلاقquot; فشكراً من الأعماق احبتي لكم وأنا لا أملك الا أن اردد لكم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم quot;اللهم اعط منفقاً خلفاً واعط ممسكاً تلفاquot;.

في العارضة

@ لو كان لي من الأمر شيء لاقررت على الفور مهرجان تكريم لمنتخب البراعم على جميل صنيعهم وجمال بذلهم وعطائهم.

@ اتمنى من الأعماق أن يكون هذا الصنيع هو ديدن جميع من يمثل الوطن خارجياً سواء بصفة رسمية أوذاتية.

@ حتى لا اُتهم بالمحاباة أو البحث عن مصلحة شخصية فإني أقسم بالذي نفسي بيده انني لا أعرف احداً في الوفد جميعه الا زميلاً نقل لي الحدث السعيد بكل تفاصيله الدقيقة.

@ وللمعلومية فالبراعم الصغار كان لهم حضور مبهر حتى على المستوى الفني في محفل يقاس بأمور بعيدة عن الفوز والخسارة.

@ صنيع أصحاب القلوب الخضراء الصغيرة جاء متطابقاً واقعاً وعملاً مع الأهداف الاسمى للمحفل الآسيوي.

@ من جماليات الحدث ان الصغار تشاوروا فيما بينهم إما بشراء هدايا لصغار العراق أو الدفع المادي واتفقوا على الأخير حتى يتسنى لأطفال الأشقاء ان يشتروا ما يروق لهم، حتى وان كان المبلغ رمزياً فانه يأخذ الطابع المعنوي في الاحساس بالغير وبذل المال رغم عزة صرفه من أول مكافأة يتقاضونها.

نقلا عن جريدة الرياض بتاريخ 29 مارس 2007