استراتيجية الحكومة
فتحي سند
شدني أسلوب عرض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لاستراتيجية الحكومة الإماراتية.. وإدراكه أن أشياء وجوانب كثيرة في مناحي الحياة ستتغير، وستسير نحو الأفضل. لأن الرغبة في التحسين أو التمكين كبيرة ومتوافرة. أعجبني الصدق في عرض الاستراتيجية، حيث لا رتوش تجميلية. ولا مجالات، أو أرقام غير منطقية، وإنما تعامل مع الواقع بما هو عليه. لذلك كان من السهل على المرء أن يقتنع.
كنت أقلب في محطات التلفزيون عندما وجدت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يطلب أو يوجه إلى وزير التربية والتعليم بأهمية الاهتمام والتركيز على الرياضة في المدارس، وضرورة إقامة دوري على مستوى عال بين القطاعات المدرسية، يمتد إلى الجامعات، على أن تحدث الطفرة في هذه المنافسات اعتباراً من العام الدراسي المقبل. ربما كان كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حول العمل على تفعيل دور الرياضة المدرسية هو الذي استوقفني في البداية، ولكن أكملت متابعتي لاستراتيجية الحكومة، لأن عرضها جاء بعبارات جذابة. وبصراحة شديدة.
المهم عندي.. أن الرياضة في المدارس ستأخذ بعداً أكبر من الاهتمام في الإمارات، وهو ما يعني تحقيق فوائد ومكاسب كثيرة لا تقف عند مسألة التنافس، والكشف عن المواهب والعناصر الممتازة. أو تدعيم الأندية والمنتخبات.. وغيره.. وإنما تمتد إلى الجانب التربوي الذي أصبح مفقوداً في العديد من الأماكن والمؤسسات والقطاعات.
منذ سنوات طويلة.. يتحدثون في مصر مثلاً عن أهمية العودة للرياضة المدرسية التي كانت في الأربعينات والخمسينات أقوى من الأندية، وهو أمر كان ومازال طبيعياً، لأنه لم تكن هناك أندية في ذلك الوقت، وإنما توجد بالضرورة مدارس.. وعندما أخذت الرياضة في المدارس تتضاءل، ثم تقل، ثم تنعدم، أصيبت الرياضة التنافسية على المستوى الوطني أو القومي في مقتل، لأن دور الأندية أيضاً تضاءل، ثم قلّ. وربنا يستر ولا ينعدم.. وعليه لم تعد هناك لا رياضة في المدارس، ولا أداء قوي في الأندية.
أرى.. أنه لا يمكن لأي دولة في العالم أن تنهض إلا إذا اتسعت رقعة الممارسين للرياضة في المدارس.. أي كلام غير هذا.. هو laquo;الأونّطة بعينهاraquo; أو الضحك على laquo;الدقونraquo;. وهو مضيعة للوقت. والرياضة في المدارس لا تعني طابور الصباح laquo;وشوية جريraquo; والسلام.. وإنما تربية وسلوك وعلم وإعداد على أعلى مستوى، وتأهيل فني ومعنوي وكل laquo;حاجةraquo;.
وبالطبع لا يخفى على أحد أن الصحة التي تكلم عنها صاحب السموالشيخ محمد بن راشد والخدمات التي أشار إليها، والبيئة التي تحدث عن أهمية مواجهة سلبياتها كل هذا، وغيره يصب اولا في اهم بنية اساسية للعملية التعليمية.. وهي المدارس. المجتمع كله يشارك في صناعة البطل.. والمحافظة عليه.. وبما أن المنافسات الرياضية احتدمت في الآونة الأخيرة بصورة لم يسبق لها مثيل، فقد بات من الضروري فعلاً أن تكون القاعدة قوية وسليمة.. قاعدة المدارس.
نقلا عن جريدة البيان بتاريخ 21 إبريل 2007













التعليقات