الأخلاق أولاً
محمد الجوكر



* تجتاح العالم حمى كرة القدم هذه الأيام بدرجة عالية، لا نرى (العك) إلا في عالمنا العربي للأسف الشديد فقد وصلت الأمور حد الغليان حيث المعارك بالأيدي والأقدام وتحولت المباريات بين أندية البلد الواحد الى حلبة للملاكمة والمصارعة حيث انتقلت الحساسية من اللقاءات العربية إلى ملاعبنا الداخلية بصورة بشعة لم نرها من قبل والسبب هذه الملعونة كرة القدم التي أصبح وجودها لتفرق لا لتجمع شبابنا العربي.

وفي كل موقع ومكان وزمان نجد غالبية الحديث عن الكرة ونتائجها وحتى لوخرجنا بموضوع وأفكار أخرى تكون المرجعية (للمدللة) حتى أصبح الحال دمارا وخرابا تعانيه الكرة العربية وانحرافا بدلا من الإحتراف الذي يسعى البعض إلى اللجوء إليه أحيانا للهروب من واقعنا المؤلم كرويا لأننا لا نفكر إلا بالفوز ولا نقبل بالخسارة!

* ومن تعمق في الخبر المنشور يوم أمس عن الشعب الألماني نرى أن نصفه مراقب ومتابع للاحداث الرياضية بل إنهم يساهمون بارائهم القيمة لمصلحة رياضة بلدهم بينما نحن العرب نجد عجب العجاب حيث يقوم المحللون الرياضيون بخداع الناس الغلبانه

بتحاليل مغشوشة لاتودي ولا تفيد، فقد تعددت الأسباب لحاجة في نفس هؤلاء لأحلامهم التي ظلوا يعيشونها فتتحول المصالح فوق كل الإعتبارات ضاربين بالقيم الأخلاقية التي هي من أهم الشروط الواجب توفرها في الإعلاميين.

* وعلى غير العادة خرجت مباراة الشقيقين أهلي جدة ووفاق سطيف الجزائري في الدور نصف النهائي للبطولة العربية بأجواء عدائية لم نتوقعها فقد أعلن الأهلي التهديد بالانسحاب من بطولات الاتحاد العربي بعد إنسحاب الأهلي المصري الشهير قبل 4 سنوات، ولكن أتدرون لماذا كل هذه الأزمات لانراها الإ في عالمنا العربي ،

بسبب الحساسية المفرطة في اللقاءات العربية برغم محاولات واجتهادات الاتحاد العربي عبر الندوات التثقيفية والإعلامية التي يقيمها سنويا للحد من خطورة أعمال الشغب ،وستكون إحدى المحاور بالطبع في ندوة تونس القادمة للمساهمة في الحد من الظاهرة الخطيرة التي ستقتل رياضتنا إذا استمرت الأحوال نفسها،

فالتصريحات الاستفزازية وإثارة الجماهير وراء الأجواء المتكهربة التي شهدتها المباراة الأخيرة وما أعقبها، ونطلب من الاتحاد العربي عدم السكوت والتدخل لحماية بطولة كل العرب التي نجحت وحققت أهدافها ولا نريد بعض الدخلاء على الرياضة يخربون سمعة البطولة

وأرى أن الإعلام يمكنه أن يلعب دورا مهماً في التأثير على الرأي العام، ولكن مشكلتنا أن صحافة (خالف تعرف) زادت في الأونة الاخيرة وأصبحت تهدد الأشخاص والمؤسسات المحترمين في مجتمعنا الرياضي وهذه نقطة في منتهى الخطورة إذا لم نتداركها

ونعود إلى رشدنا وعقلنا فإننا بسبب قلة من الخارجين عن الروح الرياضية سيزيدون الاثارة والفتنة، فـ laquo;الأخلاق أولاًraquo; هو الشعار الذي علينا تبنيه إعلاميا وإداريا لكي نصل بالأمور لنصابها الصحيح.. والله من وراء القصد.

نقلا عن جريدة البيان بتاريخ 23 إبريل 2007