حرب المصالح
فتحي سند


عندما تتضارب المصالح يقع الصدام، أما إذا تلاقت فلا مشكلة على الإطلاق. وإذا تباينت المصالح واختلفت لوجه الله، فلا أزمة.. أما إذا كان الصراع لمصالح خاصة، فأهلاً بالمعارك، ومرحباً بالكوارث.

في الآونة الأخيرة.. تعرض اتحاد الكرة المصري لأخطر وأصعب موقف منذ انتخابه في 2005، لأنه لم يتعلق بهزيمة منتخب في مباراة أو ضياع بطولة، أو بطولات، وإنما باتهامات خطيرة في الذمم المالية. وتحديداً ذمة رئيس الاتحاد سمير زاهر باعتباره قائد السفينة.

صحيح.. لم يتخذ سمير قراراً فردياً، يتعلق بأمور مالية، وإنما كالعادة، يشربها المسؤول الأول إذا وقعت البقرة! والواقع أن ما تعرض له اتحاد الكرة المصري في الأزمة التي سأتطرق إليها، يمكن أن تكون درساً لكل الاتحادات التي تحاول أن تنمي مواردها لتخفف الأعباء عن الحكومات، وهو تحول شبه عام تفرضه التحولات الاقتصادية في العالم كله.

كل سنة.. أو سنتين.. يفاضل اتحاد الكرة بين العروض التي تتقدم بها الوكالات الإعلانية والشركات، لاختيار الراعي الرئيسي لنشاطات الاتحاد بما فيها المسابقة المحلية والمنتخبات، وفي العام الماضي نجح الاتحاد في اختيار راع دفع 40 مليون جنيه في الموسم، بزيادة 20 مليونا عن الموسم الذي قبله.

هذه الزيادة لم تأت على هوى إحدى الوكالات التي كانت تفرض هيمنتها وسيطرتها على الساحة المحلية المصرية. فحاولت أن تتدخل باستغلال نفوذها، ونفوذ بعض المتعاملين معها، حتى تعود للسيطرة على السوق، ووضع الأسعار التي تحقق مصالحها.

ولأن عملية التسويق والتمويل عادة ما تجري من خلال منافسات شرسة وعنيفة، خاصة بين الشركات الكبرى، وتحديدا الخاصة بالموبايل فقد اصبحت الأرقام المطروحة ضخمة يسيل لها اللعاب.. الأمر الذي دفع وكالات الإعلان، وهي تتنافس فيما بينها للفوز بالتورتة أن تستخدم كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة، حتى تحقق أهدافها.

تذكرت في هذا الصراع فيلماً لعادل إمام وميرفت أمين.. كلاهما كان يعمل في وكالة إعلان، ويحاول تحقيق تفوقاً على الآخر، فلجأ كلاهما إلى أساليب غير شرعية، إلى أن فاز عادل إمام بlaquo;الفنكوشraquo;.

على كل الأحوال، وجد سمير زاهر ورجاله يتعرضون لحملة شرسة للضغط عليهم، حتى يتراجعوا، ويستسلموا لهذه الوكالة الإعلانية، وإلا laquo;حيشوفوا الويلraquo; على صفحات الجرائد.. عفواً الجريدة.

طبعاً.. الضغط لن يتوقف، وزاهر وأنصاره في مجلس إدارة اتحاد الكرة لم يسكتوا.. ولن يسكتوا، طالما أن الأمر يرتبط بصفقات مالية ضخمة، يمكن أن يتحقق من ورائها الكثير. بالمناسبة.. إما أن يمشي المرء laquo;جنب الحيطraquo; ويعيش laquo;جبانraquo; أو أن يحاول ويفكر ويبتكر.. بل ويغامر.. ويعيش شجاعاً مع بعض المنغصات.

هذه.. هي الحدوتة..

عالم الاحتراف يدفع الاتحادات الكروية إلى البحث عن مصادر ثانية للتمويل، ولكن كيف.. تلك هي المعادلة الصعبة، التي تتحكم فيها تقاليد المجتمعات التي إذا قامت على الاحترام نجحت، وإذا سادها الفوضى.. فشلت.

نقلا عن جريدة البيان بتاريخ 2 يناير 2008