قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يضحكون علينا أم نضحك على أنفسنا!!

محمد الشيخ

سنوات طويلة ونحن نتغنى في رياضتنا بإحصاءات وهمية وألقاب فضفاضة واستفتاءات مضحكة يسبغها علينا الآخرون لحاجة في نفس يعقوب أو نوشي بها أنفسنا ابتغاء مجد مصطنع.

@@ الشواهد على ذلك كثيرة فمن جوائز تقدم للاعبينا تنصبهم على عرش الأفضلية، أو عبر ألقاب تمنح على طبق من ذهب من جهات غير معترف بها، أو من خلال استفتاءات لا يشارك فيها إلا نحن، وحينما لا نجد هذا الأمر ولا ذاك، نفتعل لأنفسنا حدثاً من وهم ثم لا نلبث أن نؤمن به على طريقة من يكذب الكذبة فيصدقها.

@@ لنأخذ مثلا على تلك الجوائز التي ظل لاعبونا يتسلمونها عاماً بعد عام والتي تنصبهم بالأفضلية على مستوى الوطن العربي من مطبوعات عربية لم نقرأها بل لم نلمسها حتى ونحن نعيش ثورة الإنترنت، فرحنا نعقد على إثرها نعلن الأفراح ونقيم الليالي الملاح دون أن نسأل من أين لهم هذا، ونحن نشاهد لاعبين عرباً يسجلون حضوراً بارعاً في أقوى الدوريات الأوربية.

@@ ولنا في اسطوانة أفضل دوري عربي مثال أقوى، فهذه الاسطوانة التي ظللنا نتغنى بها سنين طويلة حتى شرخت بالأمس حينما خرج علينا الاتحاد الدولي للتأريخ وإحصاءات كرة القدم(ةئئبس) بإحصائية فجة تضع الدوري السعودي في المرتبة التاسعة من بين الدوريات العربية، فراح البعض يبني على تلك الإحصائية دون ان يعرف حتى آليات التصنيف وضوابطه، رغم أن ما جاء في ذلك التصنيف يخالف أبسط بديهيات المنطق.

@@ ولكم ان تتصوروا كيف لدوريات لا يتوافر فيها أبسط الإمكانات كالدوري السوري والسوداني واللبناني والأردني وهي التي لا تملك ملاعب كملاعبنا، ولا لاعبين كلاعبينا، ولا محترفين كمحترفينا، ولا يتواجد فيها مدربون كمدربينا، بل ولا حتى أندية كأنديتنا، ولا تنافساً كالذي لدينا أن تتفوق على الدوري السعودي.

@@ وإذا ما سلمنا بقوة الدوري التونسي وإثارته، فكيف بنا نسلم بقوة الدوري المصري الذي يفتقد للإثارة في ظل بسط الأهلي لنفوذه عليه منذ سنوات إذ حقق الدوري لثلاث مواسم على التوالي وهو في طريقه للموسم الرابع وسط فرجة واضحة من بقية الاندية بما فيها الزمالك، لكنها حكاية من سلسلة حكايات (الاستهبال) التي يمارسها ما يسمى الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء الذي نحتفي به ليل نهار.

@@ ولست متجنياً حينما أصف ما يقدمه هذا الاتحاد بالاستهبال، فكثير من إحصاءاته هي أشبه ما تكون بدعوة لحفلة ضحك، وإلا فما بالكم باستفتائه الأخير لأشهر اللاعبين في العالم والذي نصب المصري أبو تريكة على العرش العالمي،يليه نجمنا ياسر القحطاني ثم العراقي يونس محمود الذين تقدموا وبفارق شاسع على أفضل اللاعبين في العالم وهم على التوالي البرازيلي كاكا والأرجنتيني يونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.

@@ في هذا الاتحاد من الغرائب التي نحتفل بها ما يفضح ضحكنا على أنفسنا حينما نهرول صوب هذه الإحصاءات لنفرد لها المساحات فيما لا يعيرها العالم أي اهتمام يذكر، ويكفي احتفاليتنا بقائمة هدافي العالم كل عام لوجود أحد لاعبينا في القائمة وهي التي عادة ما يتصدرها وينافس فيها لاعبون مغمورون على مستوى العالم .

@@ الأدهى والأمر من كل ذلك حينما صدق (عقلاء الاتحاد) بأن ناديهم بات أفضل ناد في العالم لعام 2007بحسب استفتاء ل () وأنه صار في غمضة عين أفضل من ريال مدريد، وأهم من ميلان، ومتجاوزا لمانشستر يونايتد، فراحوا يباركون لأنفسهم ذلك الإنجاز في طريقة أوحت لي - بالفعل - أننا نضحك على أنفسنا قبل ان يضحك علينا الآخرون.

@@ يكفي أن أذكر (العقلاء) الذين لم يطيروا بعد ب (العجة) أن المرحوم عبد الله الدبل وهو أفضل خبير كروي أنجبته الرياضة السعودية وصاحب المناصب الأرفع آسيوياً ودولياً كان يسخر من هكذا إحصاءات ويسخف مثل تلك الاستفتاءات خاصة تلك الصادرة عن الاتحاد الدولي للتاريخ والاحصاءات المزعوم والموسوم ب (ةئئبس).

نقلا عن جريدة الرياض بتاريخ 8 يناير 2008