قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

على الرغم من حالة التوتر السياسية بين حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ حوالي ثلاث سنوات وبين القيادة السياسية ونخبة الشعب المصري، إلا أن المنتخب المصري بات لشباب وفتيات غزة متنفساً وحيداً أمام ضبابية الموقف الإسرائيلي من شن حرب جديدة عليهم، بالإضافة إلى تجمع العشرات من مؤيدي حركتي فتح وحماس المتناحرتين أمام شاشة واحدة.

وقال محمد أبو لحية (40 عاماً) أن الغياب الفاعل للمنتخب الفلسطيني وإنعدام الرياضة في قطاع غزة، أدى إلى تمترس الشباب الغزي نحو المنتخب الأقرب لعاداته وتقاليده وهو المنتخب المصري. وأضاف لإيلاف quot;بطبيعة الحال نحن مرتبطون بمصر منذ القدم، فعلاقة الجيرة الأزلية والتجارة بين المدن المصرية القريبة من غزة وبيننا، ألقت بظلالها على عشق ومحبة بين هاذين الشعبينquot;.

وأشار إلى أن المواقف السياسية المصرية وعلى رأسها الرئيس حسني مبارك، حول تبني الموقف العربي من القضية الفلسطينية، ووقوفهم بجانب الشعب الفلسطيني في كافة مراحله quot;زادت من إحترام ومحبة الشعب الفلسطيني لمصر الكنانةquot;. وقال quot;لا زالت القيادة السياسية المصرية تحاول جاهدة إنهاء الإنقسام بين أكبر تنظيمين فلسطينيين، لكن المنتخب المصري أعاد العلاقات بين شباب العائلة الواحدة خلال مشاهدتهم لمباريات مصر وتشجيهم لهquot;.

ويعتبر الفلسطينيون أنفسهم، أقرب إلى مصر من كافة الدول العربية بحكم العلاقة التي تربطهم، والوصاية المصرية على سكان قطاع غزة بعد إحتلال إسرائيل لأراضي الـ 48، فيما كانت المملكة الأردنية الهاشمية هي الوصية على سكان الضفة الغربية. وخاضت مصر حروباً ضد إسرائيل إنتهت في محصلتها بإسترجاع سيناء وكافة الأراضي المصرية بعد إتفاق سلام أبرم بينها وبين الإسرائيليين.

ولا يزال لاعبو المنتخب المصري أحمد حسن وشيكابالا واللاعب الإسكندراني جدو ، يحذو بتقدير وإعجاب الفتيات والشباب في غزة. وتوقع باسم أبو عايش أحد عشاق النادي الزمالك من خان يونس جنوبي قطاع غزة، أن يحظى المنتخب المصري بفرصة حصوله على اللقب للمرة الثالثة على التوالي، وهي لم تحصل مع أي منتخب عالمي قبل ذلك. وقال لإيلاف quot;لا نترك شاردة أو واردة إلا ونبدأ بتحليلها خلال المباراة وبعدها(..) فنحن نعتبر أن المنتخب المصري يمثلنا بحق في مختلف الميادينquot;.

وأضاف quot;على الرغم من حالة الإستحياء التي كان عليها شيكابالا يوم أمس أمام منتخب موزمبيق، إلا أنني أتوقع أن يشاهده العالم بأسره في المباراة القادمة أمام بنين بالحالة المعروف عليها هذا اللاعب الموهوبquot;.

وكما كل بطولة، يستعد عشرات الشباب المتزوجين والعزاب لمباريات المنتخب المصري قبل بدايتها بساعات، فيما تقوم زوجة صاحب المنزل الذي يتجمعون فيه بتجهيز الحلوى الفلسطينية المعروفة والضيافة لهؤلاء الشباب. وقالت هدى سعيد، زوجة صاحب المنزل أنها سعيدة جداً بحضور عشرات الأقارب لزوجها ومشاهدة مباريات مصر. وأضافت quot;أنا أشجع النادي الأهلي وأحب مشاهدة كافة لاعبي النادي الأهلي المصري في منتخبهم، فأحمد حسن رغم كبر سنه، إلا أن لياقته البدنية العالية جداً وخبرته الطويلة في الملاعب تأتي ثمارها دوماً سواء في مباريات الدوري المصري أو الدوليةquot;

وأعتبرت هدى أن الفتيات الغزيات أقل تشجيعاً من المتزوجات. وقالت quot;نحن المتزوجات نرتبط عادة بأزواجنا، وبالتالي نتأثر بأفكارهم ونتمنى دوماً فوز المنتخب المصري ليكون يومنا سعيد أيضاًquot;.

ورأى الشاب المدرب لأحد أندية قطاع غزة غسان بربخ، أن المعلم حسن شحادة قادر على الفوز بالبطولة للمرة الثالثة على التوالي. وقال لإيلاف quot;طريقة اللعب الجماعي والتكتيكي للمنتخب المصري، يعجز أمامه أقوى الفرق، بديل سقوط المنتخب النيجيري بثلاثية أمام مصرquot;.

وأكد أن الجماهير الغزية تتابع مباريات الدوري المصري منذ عشرات السنين. وقال quot;ظروف الشعب الفلسطيني الخاصة لا تسمح له بالإرتقاء نحو رياضة أفضل ومنافسة قوية أمام الدول المختلفة، فالإحتلال الإسرائيلي لم يسمح للفلسطينيين بأي أنواع التطور بما فيه التطور الرياضي بالشكل الصحيحquot;.

ورأى الكاتب والإعلامي الدكتور تحسين الأسطل، من البديهي أن نرتبط كفلسطينيين بالشعب المصري. وقال quot;لطالما فتحت مصر ذراعيها للمناضلين الفلسطينيين وحاربت من أجل عدالة القضية الفلسطينية. ولن يكون بإمكاننا سوى حب شعبها وإحترام قياداتهاquot;.

وينتظر مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة إسعاد المنتخب المصري لهم ولثمانين مليون مصري. فالحالة الضبابية الأمنية والسياسية التي يعيشها الفلسطينيون والتخوف من إندلاع حرب جديدة عليهم تدخلهم في أتون معارك حياتية تنذر بكوارث مستمرة، إلا أن البسمة تخرج من بين الشباب الغزيين عندما يفوز منتخبها المفضل. فعل يفعلها المصريون كعادتهم ويرسمون الفرحة على وجوه الفلسطينيين، قبل أن يعودوا لبكاء فراق أحبة لهم من جديد!؟.