قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يتعاظم هوس الشارع الجزائري بمنتخب بلادهم لكرة القدم يومًا بعد يوم، إلى هنا الأمر عادي ويحصل في كل البلدان على وجه المعمورة، لكن خبراء في علم النفس والاجتماع وكذا كوكبة من المراقبين أكّدوا في تصريحات خاصة بـquot;إيلافquot; أنّ هذا الهوسيعود إلى شحنة الأمل والسرور التي أعاد الخضر بعثها في بلاد غاب فيها أي مظهر للأمل على جبهات أخرى.


كامل الشيرازي من الجزائر: ترى الأخصائية النفسانية quot;حنان عجّالquot;،أن الهستيريا التي تغلف الشارع المحلي واتخاذه المنتخب الكروي خبزًا يوميًا، مردّه برأيها إلى كون مواطنوها قد حُرموا على مدار سنوات طويلة من نعمة مراودة الفرح وما ترتّب عن مسلسل الخيبات المتكررة في بلد خرج لتوّه من فتنة دموية أتت على الأخضر واليابس.

ويرى السوسيولوجي الجزائري محمد بوكراس، أنّ علّة الهوس الجزائري تكمن في quot;جرعات الأملquot; التي منحها محاربو الصحراء لجماهيرهم، ويلفت بوكراس إلى أنّ المنتخب الجزائري بتشكيلاته المتعاقبة على مدار الـ15 سنة الأخيرة لم يثر اهتمامًا واحدًا، بل وكان مجرد ذكره محل تبرّم شديد، لكنّ المنتخب الحالي الذي وُلد فعليًّا في سبتمبر 2008، أجّج مشاعر الجزائريين تبعًا لنجاحه في تحقيق تحديات لم يكن أحد يؤمن بإمكانية تحقيقها، في صورة التأهل المزودج إلى كأسي إفريقيا والعالم.

من زاوية أخرى، يشير بوكراس إلى أنّ الجديد ليس هوس الجزائريين بمنتخبهم، بل في ظاهرة الفرح العارم الذي تبرز حلقاته بأشكال مبهرة غداة كل محطة للخضر، ويركّز بوكراس على ما ينطوي عليه ديكورquot;مظاهرات الفرحquot; من زخم وذاك الانتشار الأفقي والعمودي لجزائريين من كل الشرائح، بما فيهم الأثرياء والفقراء والعاطلين والفتيات والعواجيز.

ويلتقي الأستاذ والإعلامي الجزائري quot;سليم لعجايليةquot; مع السوسيولوجي quot;محمد بوكراسquot; في كون ما يطبع الشارع الجزائري منذ اشهر عديدة يعكس حاجة مواطنيه إلى قدر ولو بسيط من السرور، خصوصًا في ظلّ غياب أي مظهر للفرح على جبهات أخرى، وتشكيل الخضر لمتنفس، وبحسب بوكراس، فإنّ المطلوب هو فتح جبهات أخرى للفرح ليعبّر الناس عن سرورهم بأشكال أخرى.

من جهته، يركّز الأستاذ quot;هيثم ربانيquot; على أنّ الفرح الحالي هو حالة شعورية عادية لكنها تتم بوعي، حيث يدرك الجزائريون أنّ النظام السياسي يريد استغلال الفرصة واستثمار أي انتصارات في سبيل تعزيز مكانته، والشارع يعلم هذا جيدا، لذا يرفض رباني فكرة أن يكون هذا الهوس قد أنسى الجزائريين راهنهم المثخن وما يتصل به من خواء السياسة وفضائح التسيير ومشاكل الفقر والبطالة والهجرة السرية.

وتلفت الأستاذة سارة بن ميلود إلى كون فرح الجزائريين لا يخص بالضرورة انتصارات منتخبهم، بل أيضًا لإنجازات مصر وتونس والمغرب، ويتحسرون لهزائمها وتعثراتها، ولعلّ هذا ما بدا واضحًا مع المنتخب التونسي الشقيق الذي يجد صعوبات بأنغولا في سبيل التأهل إلى دور الثمانية.

ويتوقع الأستاذ quot;أنيس بن مختارquot; أن يشهد احتفاء ملايين الجزائريين بمنتخبهم، منحنى تصاعديًّا في حال تحقيق محاربي الصحراء لانجازات ذات بال خلال الفترة القادمة، وتشاطره نبيلة بن عابد وناصر لمجد وخديجة كسري :quot;الأمر برمته هروب إلى شعاع أملquot;.

يذكر أنالمنتخب الجزائري ونظيره الأنغوليلكرة القدم لحقا بركب المتأهلين إلى الدور الثاني (دور الثمانية) ببطولة كأس الأمم الأفريقية السابعة والعشرين المقامة حاليًّا في أنجولا اثر تعادلهما السلبيأمس الاثنين في الجولة الثالثة من مباريات المجموعة الأولى بالدور الأول للبطولة.

واستفاد المنتخب الجزائري من فوز منتخب مالي على مالاوي 3/1 في المباراة الثانية بالمجموعة والذي صعد بمنتخب الجزائر لدور الثمانية.

ورفع المنتخب الجزائري رصيده إلى أربع نقاط متساويًا مع نظيره المالي ولكنه تأهل لدور الثمانية مستفيدا من نتيجة المواجهة المباشرة مع المنتخب المالي بالجولة الثانية من مباريات المجموعة والتي فازت فيها الجزائر 1/صفر حيث تنص لائحة البطولة على الاحتكام لنتائج المواجهات المباشرة في حالة تساوي الفريقين في عدد النقاط.