منذ انتقاله لصفوف ليفربول الموسم الماضي أصبح النجم المصري محمد صلاح هداف ليفربول نموذجاً واقعياً "باعتراف الإنكليز" لترسيخ قيم قبول الآخر، وتغيير الصورة النمطية عن المسلم، والتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا أو الخوف من المسلمين وكراهيتهم، إلا أن تعرضه لهتافات عنصرية تتعلق بهويته الدينية من جانب جماهير تشيلسي قبل أيام، حينما هتفوا في فيديو لعدد من المشجعين يقولون "المفجر" و"الإرهاربي" أثار ضجة هائلة، واستنفر الإنكليز قواهم للتصدي لهذه العنصرية.

نادي تشيلسي أصدر بياناً شديد اللهجة أعلن فيه تصديه لهذه الإشارات العنصرية، وأعلن أنه قام بمنع 3 من المشجعين من دخول ملاعب النادي أو متابعة المباريات من أرض الملعب، كما أعلن نادي ليفربول ممثلاً في إدراته وجماهيره عن وقوفه إلى جانب النجم المصري، خاصة أن العنصرية التي تتعلق بالدين تحمل جانباً أشد خطورة من تلك العنصرية السائدة التي تسخر من جنسية أو عرقية أو لون شخص.

تعايش 56 جنسية

الإستنفار الإنكليزي الرسمي والجماهيري والإعلامي في مواجهة العنصرية الدينية التي تعرض لها اللاعب العربي محمد صلاح لها ما يبررها، حيث يحرص الإنكليز على تقديم نموذج التسامح والتعايش والتنوع من خلال البريميرليغ، حيث يضم هذا الدوري ما يقرب من 290 لاعباً من 56 جنسية من مختلف دول وقارات العالم، كما أن بث مبارياته في جميع دول العالم، والشعبية الكبيرة التي يحظى بها، تجعله بطولة أقرب للعالمية، وليس مجرد دوري محلي إنكليزي.

البريميرليج والملكة

سبق لريتشارد سكودامور الرئيس التنفيذي السابق لرابطة الدوري الإنكليزي أن أطلق تصريحاً تاريخياً يمجد فيه البريميرليغ حينما قال إن هذا الدوري هو المنتج الأكثر أهمية الذي قدمه الإنجليز للعالم في الربع قرن الأخير، أي أن دوري كرة القدم الإنكليزي يحمل وجه إنجلترا للعالم في السنوات الأخيرة أكثر من أي شئ آخر، وأكثر من أي منتج إنكليزي حضاري آخر.

كما أشار سكودامور إلى أن العالم يعرف بريطانيا في الوقت الراهن بشيئين هما البريميرليغ والملكة إليزابيث الثانية، أي أنهما القوة الناعمة البريطانية التي تحظى بقبول عالمي أكثر من أي جانب آخر يتعلق بالهوية البريطانية، بل إن هناك شخصيات إنجليزية كروية ورياضية شهيرة يرفضون نغمة تقليل عدد اللاعبين الأجانب في البريميرليغ، والتي يتمسك بها من يتحدثون عن تضرر المنتخب الإنكليزي من هذا الأمر، ومبرر من يرفضون هذه النغمة أن الدوري الإنكليزي له صفة عالمية، ويجب أن يستمر بهذه الصورة دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى بما في ذلك تضرر المنتخب الإنكليزي الذي لا يجد ما يكفي من المواهب

لماذا صلاح ؟

الدعم الكبير الذي تلقاه صلاح من الإنكليز إعلاماً وجمهوراً وأندية ولاعبين ومدربين، لم يكن نوعاً من رفض العنصرية الدينية بكل مخاطرها على المجتمع فحسب، بل كذلك لأن النجم المصري يمثل حالة خاصة في ملاعب الإنكليز، فقد رصدت صحيفة الجارديان، وكذلك هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" العام الماضي تأثير صلاح كأحد النماذج التي تملك تأثيراً إيجابياً في تقوية وتحسين التواصل بين الثقافات والمعتقدات المختلفة، وتغيير صورة صورة المسلم بطريقة إيجابية في إنجلترا والغرب، وهو الأمر الذي حدث ببصمتي الإلتزام الأخلاقي والتألق الكروي للنجم المصري.

"سوف أذهب مثلك إلى المسجد" مقطع شهير يردده جمهور ليفربول تعبيراً عن عشقه للنجم العربي صلاح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات ليست مقصودة بمعناها الحرفي، إلا أنها في نهاية الأمر تعبر عن قبول الآخر للاعب عربي مسلم يتألق في ملاعب القارة العجوز، كما أن جماهير ليفربول، وغيرها من جماهير الأندية الأخرى تحترم صلاح حينما يسجد إحتفالاً بتسجيل الأهداف، وهي إشارات تسامح رائعة من الآخر تجاه العالمين العربي والإسلامي.