قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

من الجزائريين من تفانوا في القتال إلى جانب الفرنسيين في الحرب الكونية الثانية، لكن الجزائر لم تستقبلهم، وفرنسا اعتبرتهم مواطنين من الدرجة الثانية. فما مصيرهم؟.

إيلاف: بعدما نُشرت أول مرة في عام 2005، وحققت نجاحًا لافتًا بنسختها الفرنسية، تعود رواية "مسلم" Muslim (المؤلفة من 145 صفحة، منشورات ديب فيلوم، 11.84 دولارًا) للكاتبة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية زاهية رحماني، إلى الواجهة بعدما قام المترجم والشاعر مات ريك بترجمتها إلى الإنكليزية.

هؤلاء الحركيون!
لم تتم حتى يومنا هذا معالجة مصير المعروفين باسم الـ"حركيين"، أي الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الفرنسيين ولم يعترفوا بالجزائر، بل بالجمهورية الفرنسية. 

عندما جاء الاستقلال، بات الحركيون خونة في نظر الجزائريين، وتعرَّضوا للقتل أو النفي، لكنهم لم يجدوا في فرنسا وطنًا. كانوا هناك يعتبرون منذ البداية مواطنين من الدرجة الثانية، ولم يحصلوا على أيّ تقدير على مخاطرتهم بحياتهم من أجل فرنسا.

تطرح رحماني في الرواية رغبة ثابتة في العودة إلى الأصول، مستذكرةً والدها، وهو جندي جزائري قاتل في الحرب الجزائرية إلى جانب الفرنسيين. كما تذكر نفيها من منزلها، ولجوء أسرتها إلى فرنسا ومواجهتها تمييزًا شديدًا.

فقدان الهوية
تتعمق الكاتبة في فقدان الهوية والتهجير والتضليل والتسميات المتجانسة، وتتحرك بين الجزائر وفرنسا والضغوط السياسية والاجتماعية المتمثلة في كونها مسلمة وأوروبية. وتطرح سؤالًا بسيطًا ومعقدًا في آن: ما معنى أن تكون مهاجرًا من أصل مسلم في الغرب؟.

تتصارع رحماني في الرواية مع ظروف حياتها. لذلك تقول: "أُجبرت على أن أفقد نفسي في قرن من الأخطاء التي وقعت أمامي"، موضحةً أن حياتها لم تكن أبدًا كما أرادتها أن تكون.

بعد انتقالها إلى فرنسا في سن الخامسة، أدركت رحماني أن حياتها تغيّرت، بمجرد أن بدأت تفقد لغتها الأمازيغية. تنقل إلينا في الرواية القصص القرآنية وحكايات والدتها وذكرياتها الخاصة، وتصف التشتت الذي عانت منه وجعلها لا تعرف هويتها الحقيقية إن كانت عربية أو فرنسية أو مهاجرة.

أسلوب مميز
تتدفق لغة رحماني بحرية كالماء. استخدمت أسلوبًا مؤثرًا وعميقًا، تحاول من خلاله سد الثغرات في نفسها، في محاولة لفهم هويتها الخاصة، أو بالأحرى، تلك التي فُرضت عليها.

تربط رحماني بين التاريخ الاستعماري للجزائر ومأزق النزوح إلى فرنسا، ما يحوِّل الهيكل الاجتماعي السياسي للجزائر الفرنسية إلى ذاكرة ثقافية تسعى إلى استعادتها.

إنها تمزج بشكل رائع بين التأليف الذاتي والتقليد الشفهي للعلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل. كتابتها سريعة، استفزازية، لكنها شعرية. إذ إنها تضيف اندفاعة من الواقعية السحرية إلى سردها، عبر تجميع الحكايات القرآنية والقبيلية والحكايات الخيالية التي تنتقل شفهيًا عبر الأجيال.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "وورد أو ليتراتشور". الأصل منشور على الرابط:
https://www.worldliteraturetoday.org/2019/summer/muslim-novel-zahia-rahmani