قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يقدم هذا كتاب "المحاربون الباردون" رؤية واقعية للبعد الثقافي لصراع الرأسمالية والشيوعية، ويُعد تذكيرًا بأن الأدب يمكن أن يزعج الأقوياء، ويتم استخدامه سلاحًا لتحقيق غايات سياسية.

"إيلاف" من بيروت: يُقال إن كتّاب روسيا المبدعين في مأمن من اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنه يعتقد أن الأدب (على عكس التلفزيون أو الإنترنت) غير مهم على الإطلاق. وعلى الجهة المعاكسة، من الواضح أن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب للولايات المتحدة باعتبارها أعظم دولة في العالم لا تشمل أعظم كتّابها.

يوضح الكاتب والمؤرخ دانكن وايت في كتابه "المحاربون الباردون" Cold warriors (368 صفحة، منشورات ليتل براون، 22.59 دولارًا) كيف تأثر المؤلفون البارزون بالحرب الباردة بين الغرب والشرق، وكيف وبشكل أكثر إثارة للاهتمام، تم استخدام الأدب في هذا الصراع لإشعال "حرب ثقافية".

انهيار الحلم الاشتراكي

نشر الناقد والكاتب آرثر كوستلر في عام 1940 رواية "ظلام عند الظهيرة" بعد تخليه عن ماضيه كعضو في الحزب الشيوعي الهنغاري الذي انتمى إليه في عام 1931، وظل فيه ثماني سنوات انتهت بتركه إياه. وبدأ بعدها معركته الطويلة ضد الشيوعية، مثله في هذا مثل المئات من المثقفين والمناضلين الشيوعيين الأوروبيين الذين هزتهم محاكمات موسكو الستالينية، وما آل إليه الحلم الاشتراكي الكبير على يديّ ستالين.

قبل ذلك بسنوات قليلة، كانت تجربة كوستلر في النضال إلى جانب الجمهوريين واليساريين، في إسبانيا ضد فاشيي فرانكو قد ألهمته كتابه الكبير الأول "وصية إسبانية"، ومنذ ذلك الكتاب كان كوستلر قد بدأ ينظر بشيء من الشك إلى الممارسات الشيوعية الرسمية. لكن، مع نهاية الثلاثينات من القرن الماضي، وإذ كان العالم تغيّر كثيرًا عشية الحرب العالمية الثانية، لم يعد في وسعه أن يخفي أن شكّه تحوّل يقينًا، وانتفض على ماضيه الشيوعي وهاجم مفكرين ديموقراطيين وجدوا في كتابته عمالة للفاشية.

ننتقل من إسبانيا إلى الاتحاد السوفياتي حيث كان أفضل الكتّاب مشتبه فيهم دائمًا. وهنا نذكر قصة الكاتب الروسي إسحاق بابل، الذي عاش وسط عمليات التطهير والمحاكمات الاستعراضية، لينتهي به الأمر بأن يُعدم في سجن لوبيانكا في عام 1940.

تسييس الأدب

لم يتم في تلك المرحلة تسييس الأدب فحسب؛ إذ يشير وايت في كتابه إلى أنه في بعض الأحيان تلطت الأجهزة السرية للولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي وراء أي مبادرة ثقافية. وبذلك، كان الاتحاد السوفياتي يدعم المؤتمر العلمي والثقافي للسلام العالمي، الذي كان من بين رعاته ليونارد بيرنشتاين وفرانك لويد رايت ولانغستون هيوز وبول روبسون.

كان لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) التي تأسست في عام 1947 إيمان مماثل بفاعلية المناقشات والمنشورات الأدبية. ومولت سرًا مجلة "إنكاونتر" التي تحمل توجهات يسار الوسط. كما كان للوكالة يد خفية في كل مكان في عالم الرسائل، حيث حصل المؤتمر الدولي للحرية الثقافية، وهو تجمع للمثقفين المناهضين للشيوعية، على دعم مالي سري منها.

يتضح من المشهد باختصار، وكما ينقله الكتاب الشّيق الذي ننصح بقراءته، أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي كانا على استعداد للانقضاض على الإنجازات الأدبية ليحرج أحدهما الآخر.

ضمنت أجهزة الاستخبارات الغربية أن نسخًا من رواية "الدكتور جيفاغو" التي كتبها الروائي الروسي بوريس باسترناك قد تم تهريبها إلى روسيا. وبالمثل، احتفل السوفيات بالنصر عندما فاز الأديب الروسي ميخائيل شولوخوف، المرشح المفضل لستالين، بعد سنوات من الضغط، بجائزة نوبل في عام 1965.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "غارديان". الأصل منشور على الرابط:
https://www.theguardian.com/books/2019/dec/23/cold-warriors-writers-waged-literary-cold-war-duncan-white-review