يُعد كتاب بيتر بيرغن "ترمب وجنرالاته" الأحدث في سلسلة روايات عن الأسلوب العشوائي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في إدارة قضايا الأمن القومي، لكن فيه من المغالطات والروايات غير المسنودة ما ينزع عنه صفة الموثوقية.

"إيلاف" من بيروت: في كتابه "ترمب وجنرالاته: كلفة الفوضى" Trump and His Generals: The Cost of Chaos (المؤلف من 400 صفحة، منشورات بنغوين، 21.95 دولارًا) الذي يستند إلى عشرات المقابلات مع المسؤولين الحاليين والسابقين في البيت الأبيض، يتحدث الصحافي الأميركي ومراسل الأمن القومي بيتر بيرغن عن كبار القيادات العسكرية الذين اصطدموا بالرئيس الأميركي دونالد ترمب تباعًا، ما تسبب في استبعادهم؛ مثل هربرت ماكماستر مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، ووزير الدفاع الأميركي السابق جيمس ماتيس، والجنرال جون كيلي رئيس موظفي البيت الأبيض سابقًا.

يحذر بيرغن من عواقب استبعاد ترمب القيادات العسكرية التي مثلت كوابح لسياساته الجامحة في مجالات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وإحاطته لذاته بعدد كبير من الأتباع المؤيدين الذين يستسلمون لسياساته. كما يكشف تفاصيل جديدة عن مطالب ترمب بإجلاء عائلات الجنود الأميركيين الذين يعيشون في كوريا الجنوبية، وهو ما كان النظام الكوري الشمالي سيُفسره على أنه خطوة واضحة نحو الحرب.

مصادر ضعيفة
لعبت معظم المصادر البارزة التي ذكرها بيرغن، بحسب آرام باكشيان، أحد مساعدي الرؤساء الأميركيين السابقين ريتشارد نيسكون وجيرالد فورد ورونالد ريغان، أدوارًا رئيسة في السياسات الأميركية الفاشلة، وأهدرت دماء وثروات أميركا، ومعظمها تعود إلى شخصيات شاركت في حرب فيتنام.

نقرأ في الكتاب أن ترمب قضى معظم فترة رئاسته في تقويض المؤسسات التي ترتكز إلى الديمقراطية الأميركية وتدافع عنها. وبعدما ركز اليساريون على انتقاد وكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة العدل، جاء اليوم دور ترمب وأنصاره ليفعلوا ذلك.

كانت "الأجهزة الرئيسة" تحت قيادة زعماء مارقين، مثل جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وجيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي. هاجم هذان الرجلان ترمب كمرشح ورئيس. وبقيامهما بذلك، شكلا تهديدًا خطرًا لسلامة الوكالات التي يرأسانها، وأفسدا شرف الآلاف من الرجال والنساء الذين خدموا في ظلهما.

موقف متحيز
لا شيء مما ذُكر آنفًا يبدو أنه يزعج بيرغن. فهو يتعبد على مذبح السلطة العليا، موضحًا أن فاتيكان مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية هو مجلس العلاقات الخارجية، وأن هناك القليل جدًا من الدعم لترمب في هذا المجلس.

يقول باكشيان إن الاقتباسات في مجمل الكتاب، والتي غالبًا ما تُنسب إلى ترمب، تهدف إلى إظهاره مهزومًا أو غير مؤهل لاتخاذ القرارات بشكل خطر.

بعد إحاطة إعلامية للسياسة الخارجية تغذيها بعض الأسس التي كانت سائدة، والتي تفيد بضرورة مواصلة الولايات المتحدة دفع معظم الفواتير وتقديم معظم التضحيات، تحدث ترمب عن هذا الأمر الذي أزعجه بوضوح، وقال: "يا رفاق، لن نستمر في ما كنا نفعله، لن نفعل ذلك بعد الآن! كل شيء مرميٌ على أكتافنا. نحن في كل مكان وهذه دولاراتنا! إذا كان الناتو خائفًا جدًا من روسيا، فيجب على شخص ما الوقوف وتحرير بعض الشيكات!". وبالفعل، بدأت دول حلف الناتو بعد هذا الخطاب تتحمل مسؤولياتها وتدفع الأموال اللازمة.

دعاية لا إدانة
عند مقاربته بهدوء وموضوعية، يحتوي كتاب "ترمب وجنرالاته" على الكثير من الدعاية أكثر من الإدانة. إنه يخبرنا بما عرفناه بالفعل: إن دونالد ترمب هو رجل يصعب العمل معه، فحتى لو كنت قائدًا عسكريًا بأربعة نجوم أو قائدًا سابقًا في مشاة البحرية؛ فهو كالعديد من القادة الناجحين وعدد قليل جدًا من البيروقراطيين المهنيين، لديه غرائز قوية في الغالب تخدمه بشكل جيد، وهو يريد أن يقوم بعمل أفضل للدفاع عن المصالح الأميركية في الداخل والخارج، بينما كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وأتباعه الهزليون، مثل جو بايدن وهيلاري كلينتون، يكتفون بالمراقبة.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن " واشنطن تايمز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.washingtontimes.com/news/2020/jan/3/book-review-trump-and-his-generals/