قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يرسم كتاب "رافعات السلطة" صورة فسيفسائية لتداخل المال بالسلطة، الاقتصاد بالسياسة. فإن كان الاقتصاديون الرأسماليون سعداء، عاشت البلاد بهناء، وهي البلاد نفسها التي يكسب اثرياؤها فيما يدفع فقراؤها الثمن.

إيلاف من بيروت: معروف، على نطاق واسع، أن السياسة الأميركية واقعة في قبضة الكيانات الاقتصادية العملاقة التي تفرض سياسات تعزز مصالحها على حساب المصالح العامة. من هذا المنطلق، ألّف كيفن يونغ وتارون بانيرجي ومايكل شوارتز كتابهم "رافعات السلطة" the Levers of Power (224 صفحة، دار فيرسو للنشر)، ليناقشوا سبل صنع القرار السياسي بتأثير القوة المفصلية الاقتصادية في المجتمع الأميركي، وعمل السياسيين القادمين لتحقيق التغيير على إحداث توازن بين مصالح الشعب وغايات أصحاب الأعمال.

يقول يونغ وبانيرجي وشوارتز: "يجب أن يسعى المسؤولون الحكوميون إلى إسعاد الرأسماليين تجنبًا لإضراب رأس المال، أي لرفض الاستثمار في صناعات معينة، أو نقل أصولهم إلى بلدان أخرى، وتاليًا فرض مشقة مادية على مجموعات معينة، أو على الاقتصاد كله.

حركات "99 في المئة"
بحسب مؤلفي الكتاب، رغم أن معظم الحركات الاجتماعية تركز اليوم على الانتخابات والسياسيين، فإن حركات "99 في المئة" تكون أشد فاعلية عندما تفرض تكاليف مباشرة على الشركات والمؤسسات الحليفة لها. وهذه الاستراتيجية هي أيضًا أكثر ملاءمة لبناء حركة جماهيرية ثورية يمكن أن تحل محل المؤسسات الحالية ببدائل ديمقراطية.

ليست الانتقادات الموجهة إلى الأثرياء وإلى حكم الأغنياء بجديدة. فالماركسيون والفوضويون هاجموا مرارًا تأثير الرأسماليين في الحكومة. وقدم بعض الليبراليين انتقادات مماثلة تعود إلى شكوى قديمة في عام 1776 تتهم التجار والمصنعين في إنكلترا بأنهم مهندسو السياسة الاقتصادية التي يتّبعها السياسيون.

يدعم التاريخ وجهة النظر هذه؛ إذ واجهت الحكومات المنتخبة بتفويض تقدمي قوي، من تشيلي في سبعينات القرن الماضي إلى فنزويلا، واليونان، مؤخرًا، اضطرابًا اقتصاديًا هائلًا، وانقلابات عسكرية، عندما تشكل إصلاحاتها تهديدًا لمزايا الرأسماليين. وكان الإصلاحيون الأقل طموحًا، مثل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، تسببوا أيضًا بغضب قطاع الأعمال، رغم بذلهم جهودًا هائلة لاستيعاب مصالح الشركات.

قوة الشركات.. أين؟

أين تكمن قوة الأعمال؟ أفي التبرعات الانتخابية؟ يقول يونغ وبانيرجي وشوارتز: "أقوى سلاح للبنوك وأرباب العمل هو الإضراب الرأسمالي: سحب رأس المال الاستثماري من قطاع أو أكثر من قطاعات الاقتصاد، أو سحب الاستثمار في شكل تسريح العمال، أو نقل الأموال إلى الخارج، أو تحويل رأس المال المالي إلى الخارج، وتشديد الائتمان وغيرها من التدابير التخريبية. ويمكن تنفيذ هذه الإجراءات من قبل الشركات الفردية أو الصناعات بأكملها، أو عندما يتخذ كبار المستثمرين قرارًا جماعيًا بعدم الاستثمار".

بحسبهم، حجب رأس المال لا يمثل إضرابًا رأسماليًا متعمدًا لأغراض سياسية، "فقد يسحب الرأسماليون الاستثمار لمجرد ظروف السوق، مثل انخفاض الطلب على منتوجاتهم"، والحكومات الأكثر جرأة وحدها هي المستعدة لإكراه الرأسماليين على الاستثمار، "فالقيام بذلك يستدعي إضرابات رأسمالية أعمق، ويؤدي إلى عرض يجب على الدولة فيه إما مصادرة المشاريع الخاصة، وإما الاستسلام للحكومات، وبالتالي تستثمر طاقة كبيرة وموارد عامة لدرء السخط من قبل المديرين التنفيذيين والمستثمرين الغاضبين".

تفويض عام

نتج كتاب "رافعات السلطة" من بحث ومناقشة استغرقا عقدًا من الزمن، إذ بدأت محادثات كتابته في أواخر عام 2009. إدارة باراك أوباما الجديدة منتخبة في حينه لإحداث تغيير يمكن الأميركيون أن يؤمنوا به، لكنها لم تنجز كثيرًا من الإصلاحات التقدمية الموعودة.

يقول يونغ وبانيرجي وشوارتز: «بدأنا نرى أن هذا النمط انعكاس لسؤال نظري أكبر: ما هي عقبات التغيير السياسي التقدمي في مجتمعات العصر الحديث، وكيف يمكننا التغلب عليها؟ وتم تشكيل إجابتنا من خلال بحثنا والمناقشة المستمرة بين المؤلفين، مع مدخلات من دائرة كبيرة من الأصدقاء والزملاء".

يُظهر عهد أوباما الآتي: "على الرغم من الانتصار الانتخابي المدوي للرئيس، والتفويض العام القوي للتغيير، ظلت الشركات في دفة القيادة. على سبيل المثال، وعد أوباما بإصلاحات بيئية ملحة، ولا سيما لمنع تغير المناخ الكارثي".

توقع أوباما أن يكون عهده هو اللحظة التي بدأ فيها ارتفاع المحيطات في التباطؤ وبدأ كوكب الأرض بالتعافي. ومع ذلك، فإن الإصلاحات البيئية لإدارته توقفت كثيرًا عما هو ضروري علميًا.