قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: "كيف يمكن أن تستفيد إميلي إذا كانت تصرخ طوال الوقت؟" إنه سؤال يلاحق والدة إميلي جرودين، فاليري جيلبير، طوال المذكرات المؤثرة التي شاركت ابنتها في تأليفها بعنوان "دفنت طويلًا تحت سنوات من الغبار" I Have Been Buried Under Years of Dust (272 صفحة، منشورات ويليام مورو، 21.99 دولارًا).

وُلدت إميلي مصابة بالتوحد، وأمضت فاليري - مع زوجها توم - 25 عامًا من حياة ابنتهما إميلي بين الأطباء المعالجين، تصلي من أجل معجزة ما.

تعتبر أعراض إميلي نموذجية للنمط العصبي: السلوك القهري والإثارة الجسدية وإيذاء النفس والصراخ التخريبي الذي يحبط محاولات فاليري الكثيرة لفهم مشاعر ابنتها وأفكارها. يبدو الإعداد بسيطًا، وقد يبدو حتى أنه قابلًا للتنبؤ: قصة روتينية واقعية لعائلة تتعامل مع اضطراب في النمو. لكن الكشف عن خفايا هذه القصة لا يزال بعيد المنال.

تبدأ القصة عندما تعاني إميلي - إحدى المشاركات في برنامج في جامعة كاليفورنيا للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة - نكسة عنيفة. إنها صدمة كبيرة للعائلة. في تلك المرحلة، كانت تعيش في شقتها الخاصة، وتحت إشراف مهني، وتتمتع بأكبر قدر مسموح به من الحرية. كان تراجعها أكثر إحباطًا من مرضها، ففاليري وتوم كانا يأملان في أن تحرز ابنتهما بعض التقدم نحو الاستقلالية، ووجدا أنها بدلاً من ذلك تزداد سوءًا مع تقدمها في السن.

ليس هذا الإدراك سهلاً على فاليري، كما ذكرت بالتفصيل في مذكراتها. تشعر أن ابنتها تبتعد عنها. تأخذ إيميلي في رحلة إلى أيرلندا لتوسع رؤيتها للعالم، حتى في الوقت الذي تخشى فيه فاليري أن يكون ذلك كارثيًا. لكن فاليري - التي قيل لها عندما ولدت إميلي إن طفلتها الصغيرة لن تكون قادرة على التواصل - مصممة على ذلك. وعندما يبدأ فهم التوحد بشكل أفضل، يتم استبدال الفكرة الاختزالية القائلة إن إميلي غير ذكية ولا يمكن الوصول إليها بشيء أكثر دقة وإنسانية. وفقًا لفاليري، بدأ أحد فرق علاج إيميلي من علماء السلوك في معاملتها كما لو كانت "حصانًا يجب ترويضه".

بقدر ما كانت إيميلي مؤثرة ، لم تكن "غير متوقعة". تتخذ فاليري خيارًا شجاعًا: تتنازل عن نص الرواية لإميلي. تبدأ القصائد والذكريات والرسائل وشظايا الانطباع في التدفق من جهاز أيباد خاص بإيميلي. قواعدها لا تشوبها شائبة. كتاباتها مجازية غنية. واتضح أنها ليست مجرد كاتبة. إنها خلاقة. هنا يأخذ السرد تحولًا قويًا. تتوقف إميلي عن كونها موضوعًا للقصة وتبدأ بدلاً من ذلك في نقل نسختها الخاصة من القصة. بعد أن ظلت حياتها الداخلية محجورة في قفص فترة طويلة، انتشرت أخيرًا وذاع صيتها. في أحد المقاطع المؤثرة بشكل خاص، تصف جدتها، والدة فاليري التي بدأت تصاب بالخرف، وتلخص الصورة الشعرية للتدهور العقلي كما تُرى من خلال عدسة عائلتها إضافة إلى وجودها بطريقة دورية عميقة. إنه خفي. إنه أمر مؤلم. ودموعها أكثر الرابحين في هذه المعركة.

"هل يمكن أن يتحقق حلمنا بالفعل، أن تتمكن إميلي أخيرًا من إخبارنا عن حياتها؟" تسأل فاليري في بدايات الكتاب. الجواب لا يفسد: نعم. لكن النضالات والانتصارات التي تمر بها الأم وابنتها هي أكثر كثيرًا من مجرد رحلة بطولة وانكسار. ليس لدى فاليري أي فكرة عما سيحتويه عقل إميلي بمجرد أن تتمكن من التواصل مع العالم الخارجي: هل سيكون مليئًا بالحب؟ بالكراهية؟ بالفوضى؟ أو بلا شيء؟ الجواب ليس بهذه البساطة.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "أن بي أر". الأصل منشور على الرابط:
https://www.npr.org/2021/04/13/986684086/mother-daughter-memoir-of-autism-exemplifies-the-power-of-language