قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



أشرف أبوجلالة من القاهرة: اهتمت صحيفة التايمز اللندنية بتسليط الضوء على ذلك المشروع الطبي الطموح الذي يرمي من ورائه باحثون إنكليز إلى وضع خرائط لبصمات الجراثيم الوراثية، بغية فتح جبهة جديدة في المعركة التي يخوضونها ضد جراثيم المستشفيات. وتقول الصحيفة إن العلماء شرعوا في تنفيذ تلك الخطوة لقراءة الرموز الوراثية الكاملة لمسببات الأمراض التي تؤخذ من مئات الأشخاص، وبذلك يكون من الممكن استخدام الحمض النووي في تعقب انتشار العدوى وتحديد مصدر تفشي الأمراض.
وتقول الصحيفة إن هناك كثيرين، شأنهم شأن المحققين، يستعينون بالحمض النووي لاعتقال المشتبه بهم في مسرح الجريمة، وينتظر أن تقدم قاعدة البيانات المساعدة للأطباء في تحديد المسار الذي قام من خلاله المرضى المصابون بجرثومتي quot;مارساquot; وquot; كلوستريديوم ديفيسيلquot; بالتقاط تلك البكتيريا، وبالتالي السيطرة على العدوى. فبمجرد أن يصاب المريض بجرثومة quot;مارساquot;، يتم إخضاع الحمض النووي للجرثومة لعملية تسلسل، ومن ثم مقارنته بعينات موجودة في قاعدة البيانات. وهو ما ينبغي أن يساعد في تحديد ما إن كان المريض مصابًا بالعدوى عند وصوله للمستشفى أم أنه التقطها في العنبر الذي يقيم به، على حسب ما أوضح العلماء.

ومن المنتظر، بحسب ما أوردته الصحيفة، أن تساعد تلك المعلومات الأطباء على تحديد ما يجب القيام به لوقف تفشي المرض. وقد يسمح هذا النهج أيضًا للعلماء بأن يثبتوا ما إن كان يتسبب الأطباء أو الممرضات في نشر المرض عن طريق سوء النظافة العامة، وذلك عن طريق إقدامهم على مطابقة الحمض النووي الذي يتم أخذه من الجراثيم التي تصيب المرضى بعينات يتم أخذها من الجلد أو ملابس الموظفين. وستوفر أيضًا قواعد البيانات الأكبر للمعلومات الوراثية عن الجراثيم رؤى قوية في تكوينها البيولوجي، الذي يَعِد بالمساعدة على تطوير التشخيص والعلاج.
من جانبه، يقول ديريك كروك، الخبير في الميكروبيولوجي السريري في مستشفى جون رادكليف في أوكسفورد بالمملكة المتحدة، والذي يقود مبادرة تعني بتحديث الميكروبيولوجيا الطبية، quot;إن الطريقة الحديثة هذه قد تُحدِث نقلة في سبل مكافحة العدوى في المستشفيات والمجتمعquot;. ويتابع بقوله :quot; نريد أن نصف الطريقة التي تنتقل من خلالها الجراثيم، وأن نعمل على إيجاد أفضل السبل للتدخل ومنع انتقال العدوى. وقد يساعدنا هذا على تحديد التهديدات الناشئة، وربما يمنحنا فهماً لأي التغييرات الجينية في الجراثيم التي تصيب بالضرر وأيها لا. سوف نستعين ببيانات تسلسل الجينوم باعتباره معادلاً للباركود، الذي يخبرنا بما نتعامل معه ومن أين يأتيquot;.

في حين يقول بيتر دونلي، من مركز ويلكوم ترست لعلم الوراثة البشرية في جامعة أوكسفورد :quot; إذا أصيب شخص ما بجرثومة أثناء فترة تواجده في المستشفى، فإنك تريد أن تعرف ما إن كان قد أحضرها معه أم أصيب بها في العنبر الذي يقيم به. وينبغي أن تكون الجينوميات قادرة على إخبارنا بذلكquot;. وفي تلك المبادرة التي قدرت كلفتها بـ 6 مليون إسترليني، تم البدء في إجراء عمليات تسلسل لـ 300 عينة مختلفة من جرثومتي quot; S. aureus quot; و quot; C. difficile quot;. وكان الهدف من وراء ذلك هو استخدام الطفرات الجينية التي يتحصل عليها كل كائن من هذه الكائنات الحية لبناء أشجار عائلاتهم.
وهنا، تعاود الصحيفة لتنقل عن دكتور دونلي قوله :quot; نأمل في أن يمنحنا ذلك معلومات تفصيلية رائعة لنتمكن من تتبع حالات العدوى ومعرفة أنماط انتقالها. بما يعني أن الأمر يشبه البصمة الوراثية. وإن كان بوسعك أن تحدد بما فيه الكفاية نمط انتشار العدوى - سواء من مريض لمريض أو عبر أحد العاملين بالعنبر - فستتمكن حينها من توجيه جهود احتواء المرض بصورة أكثر فاعليةquot;. وتختم الصحيفة حديثها بالتأكيد على أن التطور الذي شهدته تكنولوجيا تسلسل الحمض النووي قد جعل من قراءة الرمز الوراثي لمئات العينات الخاصة بنفس الجراثيم بتكلفة منخفضة أمرًا عمليًا. ويضيف دكتور دونلي قائلا ً :quot; قد يبدأ بإخبارنا العوامل التي تتواجد بجينوم أحد الجراثيم وتؤثر على مقدار حدة الفيروس. ويا لها من فرصة كبرى كي نتعرف على الطبيعة البيولوجية لسلوك هذه الكائنات، وكذلك أسباب إصابتها لنا بالمرضquot;.