نهى أحمد من سان خوسيه: تعد اللوزتان من بين أعضاء الانسان التي لا نعرف قدرها، حتى أن أكثر الناس يعتبرونهما مثل الزائدة الدودية، يمكن نزعها بسهولة ، لكن ثبت الان انه لا يمكن رفع اللوزتين، وبالاخص للاولاد في كل الحالات، وهذا ما أكده الدكتور خوسيه مورنغا طبيب الاذن والانف الحنجرة في سان خوسيه.


فسحب قوله يمكنك ان نحيا من غير لوزتين، وهذا صحيح، ولكن يظن البعض أنه من المبالغ فيه الحديث عن ضرورتهما ما دمنا نستطيع ان نحيا بعد نزعها. من المؤكد ان كل تدخل جراحي، وهذا يشمل نزع اللوزتين أيضا، ينزع عضوا مهما يكون عمله بسيطا انما هو أمر مضاد في صميمه للطبيعة لا يجوز اللجوء اليه الا كحل نهائي، وقد يكون شرا لا بد منه لانه ما من عضو وضع عبثا في أجسادنا.

واللوزتان ليستا قطعتين من اللحم معلقتين على جانبي الحلق تلتهبان وتتلوثان بالجراثيم بسرعة، وليستا كذلك نسيجا عاديا، بل انهما من نسيج خاص عالي التركيب وعضو، ومن المعلوم ان الاعضاء البلغمية في الجسم تشكل سياجا لمكافحة الجراثيم على حساب نسيجها ذاته.

ويتابع الطبيب الاختصاصي القولquot; quot; ان الجرثوم قبل تلويث حنجرة ما يثير ثائرة جيش من البلغميات يحاول هذه الجيش ان يهضم هذا الجرثوم، فاذا كانت المسألة عبارة عن عدوان جرثومي خفي فان الامر كله يجري في صمت مطبق وهدوء، وهذا ما يجري دائما وباستمرار في جسمنا، واما اذا كان الهجوم أشد قليلا فان التهاب الحلق يظهر وهو يعني اول انتصار للعامل الجرثومي لانه دليل على نجاحه. ويضيف: quot;عوضا عن ان نرى اشتباكا تكون الغلبة فيه لقوى الدفاع على بضعة الجراثيم المهاجمة نجدنا أمام معركة لأن الجراثيم كانت كبيرة العدد وقد استطاعت ان تجد لنفسها موطئ قدم في أرض المدافعين. واللوزتان ستدافعان حتى آخر قطرة من قواهما، ستقاتلان وتعطبان أكبر عدد ممكن من الاعداء، وفي أغلب الأحيان يتم القضاء على الجرثوم قبل هذه المرحلة النهائيةquot;.

ويوضح مورنغا انه إذا تكرر الهجوم الجرثومي يصاب نسيج اللوزتين بالضعف ويخرج منتصرا ولكنه مثخن من هذه المعارك، اي انه يزداد حجما، وهذه الزيادة في الحجم لمصلحة نسيج ليفي لا فعالية له مطلقا يُعرض التنفس للمصاعب، والاخطر من هذا ان في داخل هذا العضو مستعمرات جرثومية قد اتخذت سبيلها نتيجة هذا التضخم. اكيد انها محادية ومطوقة ولكنها تشكل خطرا كونها جراثيم قادرة على معاودة نشاطها ولا تتطلب الا الفرصة المناسبة لكي تعاود وتنقض على فريستها.

ويضيف: quot;نستدل على صحة هذا القول من كون الانسان في هذه الحالة، يغدو فريسة سهلة للالتهاب المتكرر الذي يزيد من ضعف اللوزتين ويحدث بلغما واضطرابات في الصوت وقد يتعدى الامر الى التهابات خطيرة في الغدد وخراجات خطيرة جدا. عندها تصبح اللوزتان أبعد الاشياء عن ان تكونا عضوا مفيدا، لان الحوادث أنهكتها وأصبحت مستودعا للقيح والصديد ونوعا من الاسفنج الطافح بالجراثيم،وهذا ما يجب معالجته.
ان المسح والغرغرة وما اليهما من أعمال جيدة ولكنها لا تشمل الا الجراثيم الموجود على السطح لكنها لا تطال الجراثيم المستوطنة داخل اللوزتين. هنا يجب استخدام المضادات الجرثومية، الانتبيوتيكا، مع مراعاة وزن المريض وعمره بالنسبة للمعايير التي سيتناولها، ولكن اثرها بعيد من ان يكون قاطعا ومؤكدا.

وخطر ترك لوزتين مصابتين في مثل تلك الظروف كبير لان المشكلة ان المرض صار في الحنجرة، وفي الحنجرة بالذات منطلق الروماتيزم المفصلي الحاد وكثير من الامراض والآفات التي قد يسببها هذا المستودع الجرثومي المخبأ.

رغم ذلك يقول الدكتور مورنغا يجب ان لا يكون المبضع إلا آخر الحلول، ويجب ألا يكون بايه حال مجرد وجود لوزتين متضخمتين مبررا للتدخل الخارجي، فاذا اختفت الالتهابات السابقة التي سببت هذا التضخم، ويمكن التثبت من ذلك عبر فحص مخبري للدم، واذا ما ظل في حدود المعقول فليس من الضروري العجلة، والواقع انه من المعروف ان هذا التضخم قابل للعودة الى الابعاد الطبيعية مع السن، ومنذ البلوغ تاخذ اللوزتان بالصغر والعودة الى حجمها المألوف.

ويوضح ان ما يقرر التدخل الجراحي ليس حجم اللوزتين وحده ولكن نوع الانتان الكامن المولد لالتهابات الحنجرة المتكررة والانتانات المتواقتة، والعملية الجراحية في حد ذاتها بسيطة عند الجراح المتمرس. اذا يسحب الطبيب بآلة خاصة اللوزتين ويستأصلهما وينظف المكان وسرعان ما يقف النزيف، وعلى الرغم من الالم فالعملية ليست خطيرة، الا انه قد يصاحبها نزيف دموي وهذا نادرا ما يحدث.