قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

استخدم برنامج مبتكر لاستخدام الطاقة المائية في توليد الكهرباء لحماية الكتب التاريخية القديمة المهمة في ويلز ببريطانيا من تأثيرات التغير المناخي.

ونصب البرنامج في تاي ماور ويبرنانت في سنودونيا، التي تضم بيوتها مجموعة تزيد على 200 نسخة نادرة من الكتاب المقدس، بضمنها أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللغة الويلزية.

وتؤثر الأمطار المطردة وزيادة نسبة الرطوبة الناجمة عنها على هذه المخطوطات.

ويعتمد النظام على الحفاظ على التوازن البيئي في استخدام الفائض من هذه المياه لتوليد الطاقة واستخدامها في الحفاظ على هذه المقتنيات التاريخية النادرة.

ويتضمن البرنامج استخدام الطاقة الكهربائية المولدة من مياه جدول يمر بالقرب من هذا المكان من أجل السيطرة على مستويات الرطوبة فيه والتحكم بها.

ففي بيت ريفي يعود إلى القرن السادس عشر الميلادي ولد الأسقف وليم مورغان، الذي ترجم الكتاب المقدس إلى اللغة الويلزية في عام 1588، وقد وصفت ترجمته بأنها خطوة مهمة في الحفاظ على هذه اللغة وإبقائها حية حتى يومنا هذا.

ويمكن لزوار هذا المنزل الريفي أن يشاهدوا أخر النسخ من الكتاب المقدس، التي تخضع اليوم لإدارة هيئة حفظ التراث القومي البريطانية "نشنال تراست"، وهي المؤسسة المعنية بحفظ المباني التاريخية والمتاحف والتحف الفنية البارزة والأماكن الطبيعية المميزة في بريطانيا.

بيد أن هذه المجموعة النادرة من نسخ الكتاب المقدس قد تكون عرضة لتأثيرات الرطوبة، فهيئة حفظ التراث تقول المنزل الريفي الذي يضمها يتعرض باستمرار لتأثيرات الأمطار الغزيرة وبشكل خاص تلك التي هطلت مطلع هذا العام وكانت الأسوأ في السنوات الأخيرة.

كيف يمكن أن تساعد الطاقة المائية في حفظ الكتب؟

وبالتعاون مع باحثين في جامعة بانغور وكلية ترينيتي في دبلن، وضعت هيئة التراث مضخة مائية صغيرة على جدول قرب المبنى.

كيث جونز، مستشار شؤون التغير المناخي في هيئة حفظ التراث القومي البريطانية
BBC
يقول كيث جونز، مستشار شؤون التغير المناخي في هيئة حفظ التراث القومي البريطانية "إن المضخة تعمل على أخذ نسبة محددة من الماء عند ارتفاع نسبة المياه في الجدول ووصولها إلى نقطة معينة"

وصمم جهاز توليد الطاقة المعتمد على هذه المضخة والذي يعرف باسم "بيكو" لتوليد نحو 4.5 كيلو واط من الطاقة الكهربائية التي تسمح بإنتاج حرارة مستمرة لتدفئة المبنى بشكل مستدام بقدر الأمكان.

ويقول كيث جونز، مستشار شؤون التغير المناخي في هيئة حفظ التراث القومي البريطانية "إن الجهاز يعمل على أخذ نسبة محددة من الماء عند ارتفاع نسبة المياه في الجدول ووصولها إلى نقطة معينة".

ويضيف "وهذا يعني أننا سنولد طاقة كهربائية عندما نكون بحاجة إليها، أي عندما تكون نسبة رطوبة عالية في الهواء في أعقاب سقوط أمطار غزيرة. وتستهلك الطاقة المنتجة مباشرة في الموقع نفسه، وبشكل رئيسي للحفاظ على مجموعة نسخ الكتاب المقدس التي لا تقدر بثمن".

ويهدف المشروع إلى تقليل انبعاث الغازات الدفيئة في المبنى عبر تجنب استخدام نظام التدفئة المولدة باستخدام وقود الغاز فيه.

وهذه المرة الأولى التي تستخدم فيها هيئة التراث الطاقة المائية (الكهرومائية) لغرض الحفاظ على مجموعة تاريخية ثمينة.

يقول جونز "تشير التنبؤات المناخية إلى زيادة مرجحة في شدة وتكرار سقوط الأمطار الغزيرة في المنطقة".

ويضيف "وعلينا أن نقلل من تأثير هذا المناخ. لكننا يمكن أن نستخدم الأدوات التي تقدمها لنا الطبيعة نفسها لمواجهة التحديات التي تواجهنا".

هل يمكن استخدام هذه الطريقة في أماكن أخرى؟

قال الدكتور برايزر ويليامز، المحاضر في الإدارة البيئية في جامعة بانغور، إن إحدى فوائد التكنولوجيا تقليل التكاليف.

وأضاف "وهذا يعني أنه نموذج أولي يمكن أن يكون متاحا لمدى واسع من الاستخدامات في مزارع أو أعمال أخرى. لدينا آلاف الجداول الصغيرة والأنهار تجري في عموم ويلز. وثمة مدى واسع وإمكانية لاكتشاف آفاق أوسع لاستخدامه".

ويندرج برنامج تاي ماور ويبرنانت ضمن مشروع دورشكا الويلزي - الايرلندي المشترك، الذي يعمل على اكتشاف طرق مبتكرة لاستخدام المياه في توليد الطاقة النظيفة.

ويتضمن برنامج آخر من برامج المشروع تجميع الطاقة المهملة في مياه الصرف الصحي عندما تنزل في مجرى الصرف من قصر بنرين في بانغور.

يقول الدكتور برايزر ويليامز إنه يشعر بغبطة كبيرة لبدء عمل النظام الكهرومائي هذا الأسبوع
BBC
يقول الدكتور برايزر ويليامز إنه يشعر بغبطة كبيرة لبدء عمل النظام الكهرومائي هذا الأسبوع

ويمثل التغير المناخي أحد أكبر التهديدات للمباني والممتلكات التاريخية القديمة، بحسب هيئة حفظ التراث القومي البريطانية.

وقال القيم على المكتبات في الهيئة، تيم باي، إن "الأشياء الحساسة والهشة مثل الكتب والمخطوطات والوثائق الأخرى تكون سريعة التأثر بأوضاع مثل الرطوبة".

وتنظر الهيئة حاليا في الكيفية التي يمكن يُساعد فيها نظام "بيكو" المائي لتوليد الطاقة في حماية مجموعات أخرى تتعرض لأخطار مشابهة.