قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بكين: أعلنت السلطات الصينية الثلاثاء أنّ رجلاً يبلغ من العمر 89 عاماً توفّي من جرّاء فيروس جديد شبيه بفيروس "كورونا" المسبّب لمتلازمة "سارس" التنفسيّة الحادّة، في رابع حالة وفاة تسجّل من جرّاء هذا الفيروس الذي تفشّى في سائر أنحاء البلاد.

وقالت اللجنة الصحيّة في مدينة ووهان (وسط) حيث ظهر هذا الفيروس لأول مرّة في كانون الأول/ديسمبر إنّ الرجل توفّي الأحد بعد أن واجه صعوبات في التنفّس.

وأصيب حتى اليوم أكثر من 200 شخص بهذه الفاشية التي امتدّت إلى ثلاث دول آسيوية أخرى هي اليابان وتايلاند وكوريا الجنوبية.

وتزداد المخاوف من تحوّل هذه الفاشية إلى وباء لا سيّما وأنّ انتشار الفيروس يتزامن قرب حلول احتفالات رأس السنة الصينية التي تشهد تنقل الملايين. وخرج الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صمته أخيراً إزاء انتشار المرض، مطالباً بـ"الاحتواء الحازم لانتشار الوباء"، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي مساء الاثنين.

ووصل الفيروس أيضاً إلى كوريا الجنوبية، حيث كشفت السلطات الصحية المحلية إصابة امرأة صينية تبلغ 35 عاماً به، وصلت جواً من ووهان الأحد. وقالت السلطات الصحية الكورية الجنوبية إن المرأة زارت مستشفى في ووهان لإصابتها بالزكام، ووصف لها الأطباء أدوية قبل أن تصل الى مطار سيول حيث رصدت عوارضها، وتم وضعها في الحجر الصحي.

ويثير الفيروس مخاوف متزايدة بعد وفاة شخص ثالث في عطلة نهاية الأسبوع منذ ظهور المرض، ومع ارتفاع ملحوظ بعدد المصابين الجدد في ووهان (140 حالة جديدة، 198 حالة بالإجمال)، بينهم تسعة حالاتهم حرجة.

ويسعى العلماء الى تحديد طريقة انتقال المرض. ويعتقد أن سوق الاطعمة البحرية في ووهان هو مركز انتشار المرض.

إلا أن زهونغ نانشان، العالم المرموق في لجنة الصحة الوطنية والذي ساعد في الكشف عن نطاق انتشار السارس، اوضح ان المرضى يمكن أن يصابوا بالفيروس الجديد بدون ان يزوروا المدينة.

وقال "حالياً، يمكن التأكيد ان هناك ظاهرة انتقال الفيروس بين البشر".

ولفت الى أنه في غوانغدونغ، انتقل الفيروس الى مريضين من عائلتهما التي زارت ووهان. وأكد أن 14 عاملا طبيا ساعدوا في علاج مرضى فيروس الكورونا، اصيبوا بالفيروس الجديد، رغم أنه اضاف ان اكثر من 95% من الحالات مرتبطة بووهان.

وكانت منظمة الصحة العالمية ذكرت سابقا انه يبدو أن مصدرا حيوانيا "هو المصدر الرئيسي الأكثر ترجيحا" للمرض مع "حدوث انتقال غير محدود بين البشر عند الاتصال القريب".

قلق في الخارج
يأتي انتشار الفيروس مع اقتراب الاحتفالات بعيد رأس السنة الصينية، وهي أكثر فترة تكون فيها وسائل النقل مكتظة في البلاد. وبدأ مئات الملايين بالسفر في الحافلات والقطارات والطائرات لزيارة عائلاتهم قبل العيد في 25 يناير.

ورغم خطر تفشي المرض، لم تفرض السلطات حتى الآن أي قيود على استخدام وسائل النقل العام.

وينتمي هذا الفيروس الجديد إلى سلالة الفيروس كورونا التي تضم عدداً كبيراً من الفيروسات. وقد تسفر هذه الفيروسات عن أمراض غير مؤذية للإنسان، مثل الزكام، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى أمراض شديدة الخطورة مثل "سارس" أي المتلازمة التنفسية الحادة.

والفيروس المذكور معدٍ إلى حد كبير، وتسبب بوفاة نحو 650 شخصاً في الصين وهونغ كونغ بين عامي 2002 و2003.

وتشبه عوارض "سارس" تلك الناجمة عن أي التهاب رئوي عادي، مع ارتفاع في الحرارة ومشاكل في التنفس. وانتقدت منظمة الصحة العالمية الصين حينها لتأخرها في إصدار إنذار بشأن انتشار المرض.

وبدأ القلق من الفيروس الجديد يظهر خارج الصين حيث تتخذ عدة تدابير وقائية. ومنذ الجمعة، تراقب الولايات المتحدة الرحلات القادمة من ووهان إلى مطاري سان فرانسيسكو وجون إف كينيدي الدولي في نيويورك، اللذين تصل إليهما رحلتان مباشرتان من ووهان. وتتخذ إجراءات مماثلة أيضاًُ في مطار لوس أنجليس.

وعززت تايلاند التي رصدت فيها حالتان كذلك الإجراءات في مطاراتها.

واتخذت سلطات هونغ كونغ إجراءات رقابة إضافية على حدودها مع الصين القارية حيث تستخدم خصوصاً أجهزة كاشفة لدرجة حرارة الجسد.

وفي عطلة نهاية الأسبوع، شكك علماء من مركز أبحاث "إيمبريال كولدج" في لندن، الذي يقدم استشارات لمنظمات مثل منظمة الصحة العالمية، في الأرقام الرسمية الصينية، ملاحظين أن عدد الإصابات تخطى الألف منذ 12 كانون الثاني/يناير.

وأحصى الباحثون عدد الحالات التي كشفت حتى الساعة خارج الصين، واستنتجوا انطلاقاً منها عدد الأشخاص الذين قد يكونون مصابين فعلياً في ووهان، مستندين إلى بيانات الرحلات الدولية القادمة من مطار ووهان.

وينتمي الفيروس الجديد إلى سلالة فيروسات "كورونا" المسبّبة لمتلازمة "سارس"، بحسب منظمة الصحّة العالمية التي ستعقد اجتماعاً طارئاً الأربعاء لتحديد ما إذا كان مناسباً إعلان "حال طوارىء صحيّة ذات بعد دولي"، وهو التدبير الذي يتّخذ عادة للتصدّي للأوبئة الأكثر خطورة.