الدوحة: تسجل قطر أعلى نسبة إصابة بفيروس كورونا المستجد مقارنة بعدد السكان، ولكنها سجلت أيضا أدنى معدلات الوفاة في العالم بسبب ما يقول خبراء إنه يعود إلى سكانها الشباب والإنفاق السخي على نظام الرعاية الصحية.

ومع تسجيل 40,702 حالة لكل مليون منذ بدء الوباء، تتقدم قطر على البحرين التي سجلت حوالى 29 ألف حالة لكل مليون وسان مارينو التي سجلت 21,186 إصابة لكل مليون.

ويشكل الأجانب 90 بالمئة من عدد سكان قطر البالغ 2,75 مليون نسمة.

لماذا سجلت قطر أعلى نسبة إصابات مقارنة بعدد السكان؟
تصر السلطات الصحية في قطر على أن نسبة الاصابة المرتفعة يعود إلى عامل واحد فقط وهو إجراء الكثير من الفحوصات. وتم فحص حوالى 600 ألف شخص اي نحو خمس عدد السكان.

ويقول عبد اللطيف الخال –رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا إن الفحوصات شخصت أيضا "حالات إصابة بالفيروس دون أعراض أو إصابات خفيفة مقارنة بدول أخرى".

وواجهت قطر تفشيا للفيروس بسبب اعتمادها الكبير على العمال الأجانب مع مشاريع البلاد استعدادا لاستضافة كأس العالم 2022. ويرى أنطوان فلاهولت، مدير معهد الصحة العالمية أن قطر واجهت تفشيا واسعا للفيروس من العاملين الأجانب بشكل مماثل لسنغافورة.

وقال "شهدت سنغافورة في ابريل الماضي ارتفاعا في الحالات بدأ في أماكن إقامة العمال المهاجرين مع مستوى سيء من الصرف الصحي والتأمين الصحي".

ومثل سنغافورة، تعتمد قطر على العمالة الوافدة من جنوب آسيا ويعيشون في مساكن مزدحمة وغير صحية على أطراف العاصمة الدوحة حيث من المستحيل ممارسة التباعد الاجتماعي.

وشهدت المنطقة الصناعية في قطر أول زيادة في الحالات وبعدها قامت قوات الأمن بإغلاقها وأرسلت قرقا صحيا من أجل احتواء تفشي الوباء.

ويؤكد مسؤولون أنه تم فرض قواعد صارمة لتحسين النظافة في مساكن العمال مع إجراء 14 ألف تفتيش في قطر.

كيف تم إجراء الاختبارات؟
عكس غيرها من الدول الخليجية التي ركزت على إجراء فحوصات على نطاق واسع ، قررت الدوحة التركيز على الفئات السكانية الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس بما ذلك العمال الأجانب والقطريين العائدين من الخارج.

وتم فحص أكثر من واحد من أصل خمسة من السكان وقامت بعمليات مسح مجتمعي.

وتمت إعادة عدد من القطريين من إيران في مارس الماضي عندما كانت الجمهورية الإسلامية في خضم ذروة تفشي الفيروس، ما أدى أيضا إلى فحص اقاربهم.

وفي ذروة الوباء في قطر، كان كل فحص من أصل أربع ايجابيا، بحسب مصدر مخبري.

وأكد الخال "من خلال برنامجنا للتتبع والتعقب الرائد عالميا بالإضافة إلى تطبيقنا للهواتف الذكية (احتراز)، تمكننا من توسيع نطاق البحث عن الأشخاص المصابين عبر التحقيق الاستباقي بالإضافة إلى (فحوصات) عشوائية في أماكن مختلفة في أنحاء قطر".

ما سبب انخفاض عدد الوفيات؟
استثمرت قطر الغنية بالغاز بشكل كبير في نظامها الصحي في السنوات الأخيرة بالإضافة إلى أن غالبية سكانها من الشبان من العاملين الأجانب. وأدى هذا إلى تسجيل قطر أدنى معدلات الوفيات، بحسب خبراء ومسؤولين.

وبحسب الأرقام الرسمية، توفي 194 شخصا فقط من الفيروس، ما يشكل 0,17 بالمئة من المصابين.

ويؤكد مدير وحدة التأهب لمخاطر الأوبئة بمنظمة الصحة العالمية عبد الناصر أبوبكر أن السبب هو "أن لديهم على الأرجح (أحد) أفضل الأنظمة الصحية- هم مجهزون جدا ومستعدون بشكل جيد".

وأضاف "الغالبية من المصابين في قطر هم في الواقع من سن أصغر. وكلما انخفض العمر انخفض معدل الوفيات مقارنة بمن هم فوق الستين".

وتؤكد وزارة الصحة أن البنية التحتية في قطر للرعاية الطبية العاجلة أثبتت قدرتها على الصمود خلافا لدول اخرى كان فيها معدل الوفيات أكثر ارتفاعا، بينما وصلت وحدات العناية المركزة 76% من طاقتها الاستيعابية في ذروة الفيروس.

ويشير الخال الى أن "التاريخ القوى للاستثمار في القطاع الصحي (ضمن) حصول كل من كان بحاجة إلى رعاية في المستشفى على ذلك وبشكل مجاني".

هل هناك خطر موجة ثانية؟ وما القيود التي لا تزال مفروضة؟
يوضح الخال أن رقم تكاثر فيروس كورونا المستجد في قطر "انخفض إلى أقل بكثير من 1 ويظل مستقرا"، وهذا عامل مهم لوقف انتشار الفيروس.

ولكن لا تزال قطر تسجل إصابات يومية جديدة بالفيروس انخفضت إلى ما معدله 200 إصابة في الأسبوع الماضي- وهي أقل بكثير من 2355 حالة تم تسجيلها في 30 من مايو.

ويشير أبو بكر من منظمة الصحة العالمية الى أن "قطر رفعت جزئيا بعض القيود وبإمكاننا أن نتوقع إعادة انتشار (للفيروس)" موضحا "لكن نتوقع الإبقاء على بعض الإجراءات وتكثيف الفحوصات وتتبع وإدارة الحالات".

وقامت الدوحة بتخفيف القيود المفروضة على ارتياد الحدائق والمساجد وسمحت للمقاهي والمطاعم باستئناف العمل لكن مع قواعد صارمة.

وما زالت الكمامات إلزامية في الأماكن العامة وهناك عقوبات وغرامة مالية باهظة حال عدم الالتزام.

وحصل نجم كرة القدم الاسباني تشافي مدرب نادي السد على إنذار وغرامة مالية قدرها عشرة الاف ريال (2739 دولارا)، بسبب عدم الإلتزام بالبروتوكول الصحي بعد إصابته بالفيروس.