قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: عندما دفعت جائحة كوفيد-19 المدارس الأميركية للجوء إلى التعليم مِن بُعد، بادرت معلمة العلوم في مدرسة تقع بضواحي واشنطن ريبيكا بوشواي إلى تكليف تلامذتها في المرحلة الثانوية بمهمة طموحة تتمثل في تصميم وتصنيع مرشح مياه (فلتر) مضاد للرصاص ومنخفض التكلفة.

واليوم، توصل هؤلاء التلاميذ بالفعل، باستخدام الطابعات الثلاثية الأبعاد، إلى نموذج أوليّ جاهز للتشغيل، وهو مرشح يبلغ ارتفاعه نحو ثمانية سنتيمترات يتم وَصلُه بالصنابير، يأملون في طرحه في السوق بسعر دولار واحد فحسب.

وأوضحت بوشواي لوكالة فرانس برس إن "المبدأ العلمي بسيط". وأضافت "قلت لنفسي (لدينا هذه الطابعات الثلاثية الأبعاد، فلمَ لا نفعل شيئاً من هذا القبيل؟)".

وعرضت الأستاذة النموذج الأولي في أربعة مؤتمرات، أحدها المؤتمر المرموق للجمعية الكيميائية الأميركية. وتعتزم كتابة مقال في مجلة علمية.

ولا تزال مياه الصنابير تصل إلى نحو عشرة ملايين منزل أميركي من خلال أنابيب الرصاص ذات الآثار الضارة وخصوصاً على الأطفال.

المياه الملوثة

وشكّلت المياه الملوثة بالرصاص في مدينة فلينت عام 2014 إحدى أسوأ الفضائح الصحية خلال السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة. ونجمت الماساة عن قرار السلطات المحلية تغيير مصدر إمداد المدينة بالمياه سعياً منها إلى خفض التكلفة.

إلا أن المياه الحمضية والملوثة للنهر المحلي التي اعتُمِدت بدلاً من المياه النقية لبحيرة هورون المجاورة، أدت إلى تآكل أنابيب الرصاص التي يتكون منها نظام التوزيع، مما عرض السكان للتسمم بالرصاص.

ولا يزال تسمم آلاف أطفال فلينت بالرصاص يهدد بعواقب صحية وخيمة لعقود.

ولاحظت التلميذة التي شاركت في مشروع المرشح نيا فريدريك إن التلوث بالرصاص في الولايات المتحدة يطال خصوصاً الأميركيين من أصل أفريقي وسواهم من الأقليات.

وأضافت "أعتقد أننا نستطيع المساعدة" في مواجهة هذه المشكلة.

وسبق لحكومة الرئيس جو بايدن أن تعهدت استثمار مليارات الدولارات في إزالة أنابيب الرصاص كافة في كل أنحاء الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة. ولكن في انتظار تنفيذ هذا المشروع، يحتاج الأميركيون إلى حلول.

تفاعل كيميائي

وقامت فكرة بوشواي على استخدام تفاعل كيميائي مماثل لذلك المعتمد لإعادة تأهيل التربة الملوثة، وهو تعريض الرصاص المذاب في الماء إلى مسحوق فوسفات الكالسيوم، مما يُنتج الفوسفات الصلب من الرصاص المتبقي داخل المرشح، وكذلك الكالسيوم الحميد.

ويحتوي الفلتر على ميزة أخرى، إذ يوجد تحت فوسفات الكالسيوم خزان من يوديد البوتاسيوم.

عندما ينفد فوسفات الكالسيوم، يتفاعل الرصاص المذاب في الماء مع يوديد البوتاسيوم، مما يعطي الماء لوناً أصفر. ويشكّل هذا اللون الجديد للماء تنبيهاً إلى ضرورة تغيير المرشح.

وقضى التلميذ واثون ماونغ أشهراً عدة في تصميم العلبة التي تحتوي على الفلتر، واستخدم في ذلك برامج الطباعة الثلاثية الأبعاد.

وقال "لقد كان ذلك أشبه بأحجية تركيب صور مقطّعة (بازل) كان علي حلها".

ويتراكم فوسفات الكالسيوم داخل المرشح، مما يؤدي إلى إبطاء سرعة مبدأ التفاعل. ولكن تبيّن لواثون ماونغ أن في إمكانه دمج حواف سداسية الشكل تساعد على ضمان تدفق المياه ومنع التراكم.

وكانت النتيجة تدفق نحو 7,5 لترات في الدقيقة، وهو المعدل الطبيعي لخروج المياه من الصنبور.

ويرغب الفريق حالياً في دمج أداة تسمى مقياس الطيف الضوئي ترصد اصفرار الماء مما يشير إلى نهاية عمر المرشح بشكل أسرع من العين المجردة، باستخدام إشارة ضوئية تحذيرية صغيرة.