قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

FILE - President Obama and first lady Michelle Obama pause while ...
اوباما وزوجته في الحفل التذكاري لضحايا مجزرة فورت هود

أجمع عدد من المثقفين العرب في المهجر على أن الخطاب الديني المتشدد في أنحاء العالم، يدفع بعض فئات المجتمع نحو التطرف والإرهاب، الخطاب الذي على الرغم من إدانته إلا أنه لا يزال مستمرا.

أوكلاهوما: في نهاية عام 2009 نشطت حوادث ارهابية عدة كان مصدرها الداخل الأميركي، أوّلها حادثة قتل 13 جنديا أميركيا في قاعدة عسكرية في دالاس في ولاية تكساس، كان بطلها المجند الأميركي نضال مالك حسن ذا الأصول عربية. تلتها حادثة الطائرة التي حاول تفجيرها الشاب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب، بالإضافة إلى ذهاب 5 شباب أميركيين من أصول باكستانية للجهاد ضد القوات الأميركية.

هذه الأحداث تؤشر إلى ازدياد الوضع خطورة، فعلى الرغم من أن العالم يدين كل عمليات القتل العشوائي ويصفها بالإرهابية، لاتزال هذه العمليات مستمرة. وعلى الرغم من كل الضوابط والتشدد الذي يحدث بعد كل عملية، إلا أن ذلك لم يرهب العقول المدبّرة لها، حتى أن الخطاب الديني الذي أصبح يدين هذه العمليات ويصفها بالإرهاب في كثير من الأحيان فصداه لا يسمع، ولا يزال صدى الخطاب الديني المتشدد أقوى والدليل انجراف بعض فئات المجتمع نحوه.


صبحي غندور

في هذا الإطار، قال أحد المثقفين العرب في المهجر صبحي غندور، مدير مركز الحوار العربي في أميركا، ومقره العاصمة واشنطن quot;إن مسؤولية العنف والإرهاب تقع على عاتق الشرقيين (عرب ومسلمين) والغربيين (أميركا والغرب واٍسرائيل)، فمن الإجحاف التملص من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخر. فالأزمات الفكرية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية القائمة في العالم كانت محصلتها الإرهاب الموجود الآن في العالم والذي لا يجد غيرالعنف وسيلة للتعبيرquot;.

واعتبر أن العربي والمسلم - الأميركي مسؤول بالدرجة الأولى عن إعطاء صورة جيدة عن نفسه داخل المجتمع الأميركي، كونه قادما إليه ومن خلاله يتم تحسين صورة العرب والمسلمين، وذلك عبر التعامل والإندماج في المجتمع الأميركي، وليس والإبتعاد والإنزواء عنه. وأضاف غندور أن quot;الإنسان العربي في المهجر محظوظ إذا أحسن الجمع بين أصوله الثقافية والحضارية، وبين التفاعل مع حضارات وثقافات أخرى، فهذا الجمع هو إغناء فكري وثقافي وحضاري وعملي أيضا لمن يقدر عليه، في حين أن العزلة عن ثقافة الآخر هي التي تولد الأزمات مع النفس ومع الأخر. وهذا هو حال عرب أميركا ومسلميها حيث لا يمكن فتح قنوات اتصال وحوار معها، ما لم يحقق أبناء الجالية انفسهم أولا، ولا يمكن تحسين صورة العرب والمسلمين ما لم يتم تحسين وضعهم أولا فكرا وأسلوباquot;.

A security officer poses for photographers in the body scanner ...
تشهد المطارات العالمية تشديدا أمنيا بسبب محاولة التفجير الفاشلة للنيجيري عبد المطلب

واعتبر غندور أن الحوار العربي الأميركي لا يكفي لتحسين صورة الإسلام من دون مشاركة الجميع من أبناء المجتمع، فالمنظمات الإسلامية والعربية عليها دور كبير في إيصال الصورة الحقيقية عن الدين الإسلامي وكيف أنه دين محبة وتسامح لا إرهاب وعنف وذلك من خلال اجتماعات تعقد مع منظمات وهيئات أميركية وعلى مستوى أفراد يهتمون بالشأن العربي والإسلامي وعبر الأنترنت من خلال مقالات ومطبوعات تكتب باللغة الإنكليزية لكي تصل بشكل صحيح وذلك لتصحيح مفهوم الإسلام والعرب في الغرب.

وفي تقدير غندور أن ما يحدث اليوم من إرهاب وعنف وقتل عشوائي هو أكبر من الجالية العربية والمسلمة المقيمة في أميركا والمهجر، إذ يؤكد أن ما يحدث لا يمكن ربطه بالدين، إلا أن بعض الجماعات التي تتخذ من الدين شعارا لها هي من يساعد على نمو هذه الظاهرة عندما تعطي لها تبريرا لما يحدث، بحيث يصبح الحرام حلالا لمجرد أن هناك مشاكل نفسية أو اجتماعية أو حتى اقتصادية. كما أن الحروب المتكررة التي يشنها الغرب على العالم العربي والإسلامي ساعدت في ازدياد هذا الفكر لدى بعض الفئات التي تعاني جراء تلك الحروب. ويشير غندور quot;نحن نعيش حصيلة ما حدث في التسعينات مع تأكيده المستمر بأن الإرهاب لا مبرر لهquot;.

ومن جهة أخرى اتّهم كمال نعواش، مؤسس منظمة quot;المسلمون الأحرار في أميركاquot; ومقرها واشنطن، الخطاب الديني من خارج الولايات المتحدة وتأثيره الخارجي على الشارع العربي - الأميركي، وحمّل رجال الدين المسلمون مسؤولية العنف الذي يحدث في المجتمعات كافة بسبب خطابهم الديني المتطرف والمحرض على فكرة العنف والقتل، ما اكسب الدين الإسلامي صبغة الإرهاب. واعتبر أن خطابهم حول فكرة الجهاد عن مفهومها عندما يدافع هؤلاء الشيوخ أو الأئمة عمّا يفعله الإرهابيون وتصويرهم أن القاتل أو الإرهابي مجاهد وبطل ومظلوم، هذا هو الغلط والمحرض الرئيس لتلك العمليات وذلك على حد تعبيره.


كمال نعواش

وواصل نعواش هجومه على خطاب بعض المؤسسات أو الأحزاب السياسية ذات الطابع الديني، وقال إنَّ quot;تلك المؤسسات تتخذ من الدين شعارا لها كي تكسب المصداقية فالناس من وجهة نظرهم لا يمكن أن يقاوموا الدين، فهم ضعفاء أمام كلمة دين ما يزيد من قناعات الناس بحيث لن يكون هنالك من يعارضهم لذلك هم يوظفون الخطاب الديني لخدمة مصالحهم، وتكون النتيجة مزيدا من الإرهاب والقتل العشوائي في العالمquot;.

ويعتقد نعواش بأن الخطاب الديني الخارجي المتطرف له تأثير ربما أقوى، ولكنه لم ينف مسؤولية أئمة المساجد في أميركا عما يحدث، مذكرا انه قبل سنوات عدة كان الخطاب الديني لا يخلو من الجهاد وأنه شرف لكل مسلم وأن الدين الوحيد هو الإسلام.

إلا أن بعد هجمات أيلول/سبتمبر 2001، بدأ الخطاب بالإنحسار والتراجع والتغيير وذلك بعد تزايد الهجمات والقتل العشوائي والعوائد التي عادت على العرب والمسلمين المقيمين هناك، من تضييق لحرياتهم ووصمهم بالإرهاب. فكان لابد من التغيير في الخطاب الديني الداخلي، والذي أصبح أكثر وعيا، فجعل كثير من رجال الدين يجتهدون في تفسير القرآن بطريقة أفضل ولكنه لم يعط ثماره حتى الآن.

وأكد أن تلك العمليات بالتأكيد تؤثر بطريقة سلبيةفي أوضاع العرب والمسلمين الأميركيين بصفة عامة، فيكون الوضع أكثر تشددا مشيراً إلى المضايقات التي تعرّض لها العربي، لمجرد أنه عربي ووصفه بالإرهابي، إضافة الى محاولات إحراق مساجد للمسلمين فكل ذلك يعود إل تلك العمليات التي لا تخدم أبدا ولا تعطي نتيجة، فالمحصلة فقط مزيد من الدمار والقتل والتضييق على الناس.

وختم نعواش بأن خلط الدين بالسياسة هو ما أربك الأمور وجعل الكثيرين يستغلون تلك النقطة للترويج لأفكارهم بالطريقة التي تساعدهم على النجاح والبقاء في السلطة، وكانت النتيجة ما وصلنا إليه اليوم من إرهاب مغلف بالدين.