قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يواجه العالم نقصا حادا في المياه بسبب التزايد المستمر للطلب، والذي يفوق التزايد السكاني العالمي، ووفق دراسات عالمية فإن العديد من المناطق في العالم على أعتاب عجز في احتياطي المياه، وأنه خلال أقل من 20 عاما، سيتسبب شح المياه بخسارة دول مثل الهند والولايات المتحدة كامل محصولهما الزراعي. السعودية واحدة من الدول التي تعاني شحا في المياه بسبب قلة المصادر إذا تعتمد على التحلية والمياه الجوفية، وذلك على الرغم من أن صناعة تحلية المياه في السعودية يتجاوز عمرها الثمانين عاماً.

الرياض: ارتفع إنتاج المملكة من المياه المحلاة خلال عام 2008م إلى أكثر من 1103 ملايين متر مكعب، وأنفقت الحكومة السعودية على مشاريع المؤسسة العامة لتحلية المياه حتى نهاية العام المالي 1428 - 1429 هـ أكثر من 65 مليار ريال، فيما بلغ ما أنفق على تشغيل وصيانة محطات التحلية ومرافقها نحو 29.463 تسعة وعشرين مليارا وأربعمائة وثلاثة وستين ملايين ريال. ورغم كل هذه الأرقام تعاني السعودية شحا في المياه وانقطاعا متكررا لا تخطئه العين كل صيف.

ويبلغ العجز في قطاع المياه في السعودية نحو 14 مليار م3 سنويا، ويستهلك القطاع الزراعي السعودي في الوقت الراهن 90 %، من إجمالي المياه، ويصل متوسط استهلاك الفرد في الاستخدام الشخصي حوالي 260 لترا من المياه يوميا، وهو ما تسعى الحكومة السعودية إلى تخفيضه بنسبة 50 %، عبر حملات التثقيف والترشيد ليحاكي حقيقة ندرة وشح المياه في السعودية،.

هذا الشح في المياه دفع الحكومة السعودية إلى الإعلان منذ أيام عن بدء إنشاء أول محطة تحلية مياه تعمل بالطاقة الشمسية باعتبارها تقنية واعدة قطعت فيها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية هي الجهة المسئولة عن هذا البرنامج شوطا كبيرا.

ولكن هذا المشروع تأخر كثيرا وكان من الممكن أن يمثل قفزة نوعية للسعودية ولإنتاجها من المياه المحلاة إذا اكتملت تجربة منتصف الثمانينيات التي بدأتها أيضا مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ببناء محطة تجارب فريدة من نوعها لتحلية المياه بالطاقة الشمسية كلفت الكثير ألا انه تم التخلص منها رغم أنه كان بالإمكان الإبقاء عليها كقاعدة لتطوير الأبحاث المستقبلية بدلا من إتلافها عندما لم تأت بالنتائج المأمولة.

الدكتور حسن إبراهيم محمد الأستاذ المشارك في كلية الهندسة جامعة المجمعة يوضح لـquot;إيلافquot; أن السعودية يمكن أن تكون سوقا لإنتاج المياه المحلاة من المحطات التي تعمل بالطاقة الشمسية خاصة وأن الشمس كما يقول متوافرة في السعودية طوال العام، مع تمتعها بمساحات واسعة يمكن استغلالها في بناء هذه المحطات، إضافة إلى مزايا محطات التحلية التي تعمل بالطاقة الشمسية وأهمها أنها طاقة رخيصة ومتجددة وصديقة للبيئة حيث يطلق عليها اسم الطاقة النظيفة، على عكس طاقة البترول.

ويضيف الدكتور حسن لـquot;إيلافquot; أن محطة واحدة لا تكفي لسد العجز في قطاع المياه السعودي ولكن هذه المحطة المزمع إنشاؤها ستكون نواة لمحطات أخرى تغطي الاحتياجات السعودية من المياه، خاصة مع تزايد عدد السكان، وبالتالي تزايد استهلاك، لافتا إلى أنها ستكون مكلفة في البداية نظرا إلى الاعتماد على استيراد تقنياتها من الخارج ولكن مع الأبحاث والدراسات واكتساب الخبرة في هذا المجال ستكون ذات جدوى اقتصادية.

ويرى الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة المجمعة أن نجاح السعودية في مجال تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية يفتح مجالات أوسع للاستثمار في مجال توليد الطاقة بنفس التكنولوجيا قائلا لـquot;إيلافquot; إن الدول الأوروبية تتميز بالطقس البارد طوال العام، وألمانيا على سبيل المثال تسعى للاستثمار في الدول التي تتمتع بطقس حار للاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الطاقة ومن ثم تصديرها للدول الأخرى التي تعاني نقصا .