قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ترى أغلبيّة المشاركين في الاستفتاء الأسبوعي لـ quot;إيلافquot; أنّ صورة الولايات المتحدة الأميركيّة لم تتغيّر بعد مضيّ سنة من عهد باراك أوباما، فالرئيس الأميركي الذي وصل إلى البيت الأبيض على حصان التغيير لم يحمل معه إلى الآن أيّ جديد على صعيد المنطقة. أوباما لم يخفِ خيبة أمله لبطء ما تحقق حين صرّح قائلاً: quot;هناك أوقات أجد فيها أنَّ الكلام الذي يوجّه إليَّ جارح، وهناك اوقات أشعر فيها بأن هذه الجهود لا طائل منها وأن التغيير مؤلم وقدومه بطيء جدًّا...quot;.

بيروت: لدى وصوله إلى سدّة الرئاسة، قطع الرئيس الأميركي باراك أوباما وعودًا بالتغيير وبداية حقبة جديدة أعطت انطباعًا بأن عهده يحمل الكثير من العمل لتحسين صورة الولايات المتحدة في نظر العرب. وبعد عام من عهد أوباما، لم يلمس أكثر من ثلثيّ المشاركين في استفتاء quot;إيلافquot; للأسبوع الماضي أيَّ تقدّم في سياق تحسين أوباما لصورة بلاده في نظر العرب، في حين يرى 17.77% أنّ صورتها أفضل و16.28% أنَّها أضحت أسوأ من ذي قبل.

داخليًّا... الأميركيون يوافقون العرب!

إذا اعتبرنا هذا النموذج للآراء الذي شمل 10128 مشاركًا مؤشرًا صحيحًا إلى اتجاهات الرأي العام بين العرب فقد لا يكون بعيدًا من اتجاهات الشعب الأميركي نفسه الذي أبدت عينة منه رأيها بوضوح في أداء أوباما قبل نحو أسبوع من خلال انتخاب فرعي لملء مقعد quot;آل كينيديquot; الذي شغر في ولاية ماساتشوستس بوفاة آخر العنقود إدوارد كينيدي، انتخاب وصفت نتيجته بأنه نكسة واضحة وهزيمة وإنذار مبكر من الأميركيين إلى رئيسهم الشاب الذي يحمل شعار quot;واصل المسيرquot;.

فتلك الولاية تعد بمثابة المعقل والحصن للديمقراطيين وفاز فيها مرشح جمهوري مغمور هو سكوت براون بفارق مريح عن منافسته الديمقراطية مارثا كوكلي. وأحدثت النتيجة هزة سياسية قوية في الولايات المتحدة لسبب إضافي هو أنها تجاوزت مجرد فوز الجمهوريين بمقعد اضافي في مجلس الشيوخ لتحرم الديمقراطيين أكثرية هذا المجلس والقدرة على إمرار مشاريع أوباما، خصوصًا قانون الرعاية الصحية الجديدة، ولتعطي الحزب الديمقراطي مؤشرًا مقلقًا بالنسبة إلى الانتخابات النصفية في تشرين المقبل وقدرته على الاحتفاظ بسيطرته على الكونغرس.

كما تعطي أوباما الإشارة الأولى إلى صعوبات يواجهها في الحصول على ولاية رئاسية ثانية اذا لم يغيّر ولم يبادر الى quot;هجوم مضادquot; في سنته الثانية الحاسمة، سنة اتخاذ القرارات الصعبة.

إذًا، الأميركيون يوافقون العرب، إلى حد ما، على أن أوباما لم يفِ حتى اليوم بوعوده.

عربيًّا... الخطاب تغيّر أمَّا الاستراتيجيّات فلا!

لم تتغير بالنسبة إلى العرب صورة أميركا التي رسمها أوباما زاهية بهية في خطابه التاريخي في القاهرة، والأسباب متعددة أبرزها أن أسلوب التعامل الأمني في الإحتكاك المباشر وبكل ما له علاقة بالسفر ما زال طاغيًا مع العرب والمسلمين، لا بل عاد إلى التشدد الذي تلى مرحلة 11 أيلول (سبتمبر) 2001 بعد إحباط محاولة تفجير الطائرة التي كانت متوجهة على يد شاب نيجيري دربه تنظيم quot;القاعدةquot; في اليمن.

وتبقى المسألة المركزية التي تحكم نظرة العرب إلى عهد أوباما متمثلة في قضايا الصراع العربي- الإسرائيلي، والعراق واليمن وأفغانستان وإيران، وفي كل من هذه المحاور لا تزال السياسة الاميركية في المنطقة تتخبط ارباك وعدم وضوح. طبيعي في هذه الحال أن تكون الصورة محزنة بالنسبة إلى مراقب عربي، فبعد مرور عام على رئاسة أوباما التي وزعت آمالاً كثيرة في أنحاء الأرض لم تتبلور استراتيجية اميركية بديلة في الشرق الأوسط، وما زال كل الكلام عن خطط طموحة للسلام بدءًا من معاودة المسار الفلسطيني وصولاً الى حل الدولتين، كلامًا لا يشق طريقه الى أرض الواقع.

لا بل تبين ان الخيبة الأقوى من الرئيس أوباما حصلت في الشرق الأوسط، حيث توقف عند الخطوة الأولى، فلم ينجح في مجرد استئناف المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية بعدما اصطدم بحكومة اسرائيلية يمينية متطرفة، وبوضع فلسطيني منقسم على ذاته وغير مشجع على اتخاذ مبادرات.

ففي ميدان النزاع الفلسطيني ndash; الإسرائيلي، يراوح قطار التفاوض مكانه وخصوصًا أن الادارة الاميركية لم تكن حاسمة في تمثيل دور حقيقي جديد لاحياء عملية السلام، فقد حصد كل من وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ومبعوثه الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الفشل بعد سلسلة من الجولات المكوكية الفارغة التي توّجت بتصعيد إسرائيلي تمثل باستثنائه القدس بجزأيها الغربي والشرقي من مشروع وقف الإستيطان، ما دفع الرئيس الفلسطيني أبو مازن في مقابل ذلك إلى تذكير الإدارة الأميركية بشروط quot;خريطة الطريقquot; التي أعلنت قبل ست سنوات من مجلس الأمن والتي لم تلتزم بها إسرائيل.

وفي هذا الإطار كتب المعلق جوناثان فريدلاند في صحيفة quot;الغارديانquot; البريطانية إن أوباما فقد مكانته في الشرق الأوسط، حيث للمكانة قدر كبير من الأهمية. ولكن المراجعات التي أجراها أوباما بالنسبة الى العاملين بقضية الشرق الأوسط، لم تظهر له المسؤول عن تلك الأخطاء: هل هو جورج ميتشل أم دنيس روس... هل هو رام عمانوئيل أم هيلاري كلينتون؟

في افغانستان، تزداد الأمور تعقيدًا، خصوصًا مع التصريحات الأميركية المتضاربة، فمرة يعد اوباما بتعزيز القوات، ومرة اخرى يتحدث عن خطة للبدء بتسليم المهمات للجيش الافغاني استعدادًا لتخفيف الجيوش الأجنبية، بينما يتأزم الوضع ميدانيًّا مع استعادة مقاتلي طالبان معارك الكر والفر التي اصابت قلب العاصمة الافغانية.

أمَّا في ايران، فعاد الوعيد والتهديدات بالعقوبات والعزلة وأساليبَ أخرى منطقًا لملاحقة برنامجها النووي من دون إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.

تركة أوباما ثقيلة تسيّر السنة الأولى من عهده

صحيح ان أوباما ورث تركة ثقيلة عن سلفه جورج بوش: أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ الثلاثينيات، وحروب خارجية مفتوحة هي الأخطر منذ فيتنام، لكن الصحيح أيضًا أنه لم يحسن استخدام الزخم والتفويض اللذين وصل بهما الى البيت الأبيض وتأخر في تحقيق انجازات خارجية خصوصًا في الشرق الأوسط، كما تأخر في حسم ملفات اصلاحية داخلية ولا سيما ما يتعلق بقانون العناية الصحية.

وستكون مهمته في سنته الثانية أصعب بسبب تزايد الصعاب الخارجية، ولا سيما في الحرب المفتوحة ضد تنظيم quot; القاعدةquot; والمتمددة الى خارج أفغانستان وباكستان في اتجاه تخوم الخليج العربي، وكذلك بسبب تراجع شعبيته في الداخل.

عندما دخل أوباما البيت الأبيض مطلع العام ٢٠٠٩ كان حجم الآمال المعقودة عليه كبيرًا، وكذلك الرهان على التغيير في السياسة الاميركية بعدما حمل شعار التغيير وتحسين الصورة وحل المشاكل ومعالجة آثار التركة الثقيلة وخيبات الأمل التي خلفها بوش.

وكل المؤشرات التي حملها وصول أول رئيس أسود الى رئاسة الولايات المتحدة، وهو المعتبر أكثر الرؤساء شعبية في جيله ومزوّدا بتفويض للتصرف كانت تفيد ان أوباما سيتخذ خطوات سريعة وواضحة في اتجاه اعادة بناء الهيبة المعنوية والأخلاقية للولايات المتحدة، وان التفاعل مع الملفات سيكون من دون أفكار مسبقة وأيديولوجية، وسيجري اعادة نظر جذرية في السياسات الاميركية، ويضع حلولاً للقضايا العالقة والمتفجرة في العالم والشرق الأوسط، وستكون الانجازات والتغييرات سريعة ويدخل الشرق الأوسط مرحلة الحلول والسلام.

ولكن ما حصل ان التغيير الاميركي لم يكن في المستوى والحجم المنتظرين، بل كان تغييرًا في الخطاب لا غير، وفي الأساليب وطرق المقاربة للملفات أكثر منه تغييرًا في الاستراتيجيات والأهداف، وان أي اختراق وتقدم فعلي لم يحدث في أي من الملفات الأساسية، وان الادارة الاميركية الجديدة لم تبلور استراتيجيتها الواضحة والنهائية في المنطقة ولم تحقق نجاحات، لا بل عرفت اخفاقات مبكرة، خصوصًا على صعيد عملية السلام.

وربما تكون الخيبة من أوباما إحدى أبرز عناوين العام الأول من رئاسته، ولا شك في أن التخبط الاميركي في اعتماد استراتيجية واضحة واتخاذ قرارات حاسمة من أبرز الأسباب التي أدت الى بقاء الشرق الأوسط في حال المراوحة والغموض من دون أي تغيير يذكر في ملفين أساسيين يستقطبان مجمل الحركة الدولية والاقليمي: ملف عملية السلام والملف النووي الايراني، ومن دون أدنى انجازات واختراقات للادارة الاميركية الجديدة، لتقتصر إنجازات أوباما على مجموعة عناوين وخطب ومواقف متفرقة ومتفاوتة الأهمية لم تنجح أداة البروباغندا الأميركية في تسويقها لدى الرأي العربي كما كانت تأمل الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

فلم تعطِ الدوائر المعنية جوابًا صريحًا عن سبب كره العالم العربي والإسلامي خصوصًا لأميركا مع اقتراحات قابلة للتنفيذ والمعالجة لتحسين هذه الصورة، أو أن إدارة أوباما عاجزة عن التصحيح في حال كانت نيات أوباما التي أعلنها في القاهرة خصوصًا حقيقية وصادقة.

والدليل هذه النتائج: فمن أصل 10128 مشاركًا في استفتاء quot;إيلافquot; رأى 6679 أي 65.95 في المئة أن صورة أميركا لم تتغير في السنة الأولى من عهد أوباما، واعتبر 1800 أي 17.77 في المئة أن الصورة هذه أصبحت أفضل ، بينما اعتبر 1649 أي 16.28 في المئة أنها أصبحت أسوأ من السابق.