قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيرانيون يدخلون العراق للمشاركة بزيارة الأربعين

لندن: فيما تتعطل الحياة الرسمية في العراق لثلاثة أيام وتتوقف الصحف عن الصدور تتكثف الإجراءات الأمنية والعسكرية والخدماتية لحماية مراسم أربعينية الامام الحسين التي تصل ذروتها مساء غد وصباح الجمعة بحماية حوالى 50 ألف عسكري في مدينة كربلاء والمحافظات المحيطة بها إضافة إلى حوالى ألفي مخبر سري لمراقبة أي تحركات مشبوهة تستهدف الزائرين بينما خصص رئيس الوزراء نوري المالكي مليون دولار تقريباً لخدمة المشاركين وسط تحذيرات من استغلال المناسبة لاغراض دعائية انتخابية في وقت شهدت المدينة خلال الساعات الاخيرة انفجاران اديا الى مقتل واصابة اكثر من مائة شخص.

ومع استهداف المشاركين في المراسم والذين يتدفقون على كربلاء (110 كم جنوب بغداد) من سائرانحاء العراق سيرا على الاقدام بالتفجيرات التي قتلت واصابت العشرات منهم خلال الايام الثلاثة الاخيرة تكثف السلطات من الاجراءات الامنية لتنفيذ خطة حماية اكثر من مليون زائر بمشاركة الطيران العراقي والأميركي حيث يتولى الاول مراقبة وتصوير المناطق الداخلية والمحاذية لأطراف مدينة كربلاء من خلال المروحيات فيما يقوم الثاني بمراقبة المناطق المحيطة بالمدينة وخصوصاً المناطق الصحراوية الشاسعة في الوقت الذي يتولى اكثر من 30 الف عسكري، في المحافظة وعلى الطرق الخارجية المؤدية اليها والتي اقيمت عليها مفارز طبية وخدماتية، تأمين حماية الزائرين من العراقيين ومن بلدان عربية ومسلمة حيث تم منح عطلة رسمية اليوم وغدا في معظم المحافظات الجنوبية. كما تم التعاقد مع حوالى الفي مخبر سري تم زجهم بين الزائرين لمراقبة اي تحركات مشبوهة تستهدفهم.

وبالرغم من هذه الاجراءات المشددة فقد انفجرت عبوتان ناسفتان الليلة الماضية وصباح اليوم في منطقتين بمدينة كربلاء ادت الاولى الى مقتل شخصين واصابة ثلاثين بينما ادت الثانية الى مصرع 12 شخصا وجرح اكثر من 80 آخرين تم توزيعهم على ثلاثة مستشفيات للعلاج. وزيارة الأربعين التي تتم في العشرين من شهر صفر وهو اليوم الأربعين على حادثة مقتل الإمام الحسين وآل بيته وأصحابه في العاشر من محرم عام 61 للهجرة هي واحدة من أهم الزيارات التي يقوم بها المسلمون الشيعة إلى مدينة كربلاء. وقد حذرت قوى سياسية عراقية من استغلال المناسبة للدعاية الانتخابية في وقت شددت السلطات على منع رفع اي شعارات او صور انتخابية فيها وهددت بمعاقبة المخالفين.

وقد وجه الرئيس جلال طالباني رسالة بهذه المناسبة الى العراقيين ان هذه الشعائر تحيي quot;أربعينية الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) وآل بيته وصحبه الذين سقطوا ضحايا الدفاع عن قيم العدل والكرامة والحق بوجه الطغيان والتكبر والجبروت الظالمquot;.

واضاف انه باستعادة هذه الشعائر التي تشكل تتويجاً لمراسم عاشوراء من كل عام يستعيد العراقيون المعاني النبيلة للتضحية والشهادة التي شكلت على مدار التاريخ راية عاليةً تلتف خلفها الملايين الذين توحّدهم الذكرى ولا يفرّقهم تنوع طوائفهم وقومياتهم وأديانهم الغنية كلها بقيم الخير والمحبة والتآخي والتراحم كما نقل عنه بيان رئاسي وصل نسخة منخ الى quot;إيلافquot;.

واضاف quot;إن شعبنا يحيي شعائر أربعينية الشهادة والبطولة وهو أكثر تآلفا وأشد حميّةً على مكتسباته التي تحققت في هذه السنوات التي أعقبت سقوط الطاغوت والتي تكرست معها أجواء الحرية وحق الاعتقاد والتدين وممارسة الطقوس والشعائر بأمن وكرامة وتسامح متحدِّين بهذا إرادات التكفير والتطرف التي تدّعي لنفسها احتكار الحقيقة والصواب ومستخدمةً لهذا أبشع الوسائل الإجرامية التي تروم بها إشعال فتنة طائفية حينا ودينية حينا آخر وكانت جريمة استهداف الزائرين المتوجهين إلى مرقد الإمام الحسين حلقة بشعة أخرى في سلسلة الجرائم التي يرتكبها أتباع الطاغوت وأقرانهم من التكفيريين، رامين إلى النفخ في رماد الفتنة الطائفية وزعزعة الاستقرار وإشاعة جو من الارتباك والبلبلة عشية الانتخابات النيابية.

واكد قائلا انه quot;كما تكاتف أبناء شعبنا لاطفاء اوار الفتنة فإنهم اليوم سوف يقفون صفا واحدا لاحباط المخططات الاثيمة، مهتدين بإيمانهم بالله الواحد الأحد وبأنبيائه ورسله والأئمة الطاهرين والأولياء الصالحين وبعدالة قضية الشعبquot;.

حشود من العراقيين متوجهة إلى كربلاء

وفيما تتوقف الصحف العراقية عن الصدور ابتداء من اليوم وحتى السبت المقبل فأن وزارتا النقل والصحة قد حشدتا امكانياتهما لنقل الزائرين الى ومن كربلاء بالقطارات والحافلات وتهيئة الفرق الطبية ومستشفيات الطوارئ المتنقلة والثابتة لتوفير الرعاية الصحية للزائرين. وانتشرت على جانبي الطرق المؤدية الى كربلاء سرادقات تقدم الشراب والطعام الى الزوار، إضافة الى الاسعافات الأولية حيث تميزت الإجراءات الأمنية هذا العام بالتشدد الملحوظ لتجنب هجمات إرهابية خصوصاً وان زيارة هذا العام تصادف مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في السابع من الشهر المقبل.

وقال قائد عمليات كربلاء الفريق الركن عثمان الغانمي في مؤتمر صحافي إن هناك خطة لاعادة الزوار الى محافظاتهم بعد تأديتهم مراسم الزيارة تشترك بتنفيذها جهات عدة بينها وزارة الدفاع وسينقل الزوار من كربلاء إلى محافظة بابل القريبة ومن ثم إلى محافظاتهم فضلا عن وجود خطة لحمايتهم على الطرق الخارجية وفي المدن مؤكداً ان الطيران العراقي سيقوم بمراقبة أجواء المدينة. وتوقع الغانمي أن تسعى تنظيمات القاعدة وجماعات مسلحة اخرى إلى تعكير المناسبة لكن قيادة عمليات المحافظة أعدت العدة لإحباط تلك المخططات كما قال. وقد تم ايضا نصب المئات من كاميرات المراقبة ونشر القناصين على اسطح البنايات ودس حوالى الفي مخبر سري بين الزائرين لرصد اي تحركات مريبة تستهدفهم.

ومن جهتها اعلنت لجنة السياحة في مجلس محافظة كربلاء وصول اكثر من 20 الف زائر عربي واجنبي الى المدينة خلال الايام القليلة الماضية لأداء مراسم زيارة الأربعين. ومن بين هؤلاء 10 الاف ايراني و2200 سعودي و380 كويتي و6 الاف بحريني و60 تركيا و183 اماراتيا و133 هنديا و264 لبنانيا و284 باكستانيا و338 تنزانيا و26 عمانيا و3 قطريين و26 بريطانيا و15 ايرلنديا فيما يتوقع وصول المزيد خلال اليومين المقبلين.

وقالت مصادر رسمية عراقية ان الآلاف من الزوار الأجانب القادمين من إيران والهند وأفغانستان وباكستان يعبرون الحدود العراقية من محافظة الكوت وسط خطة أمنية مشددة وضعت لحمايتهم وتأمين الطريق العام الواصل بين الحدود ومدينة الكوت (وسط) ومنها الى كربلاء من خلال عشرات المفارز الامنية المسلحة.

وقد خصصت محافظة كربلاء حوالي نصف مليون دولار لإطعام الزائرين بصورة مستمرة وبواقع ثلاث وجبات رئيسية يومياً تتخللها وجبات ثانوية من الفواكه والعصائر والمعجنات.. فيما خصص رئيس الوزراء نوري المالكي حوالي مليون دولار لتوفير جميع الاحتياجات إلى الزوار من ماء ووقود وطعام وتكريم 1500 متطوعة لعمليات التفتيش تم توزيعهن في كل مناطق كربلاء لزيادة الاحتياطات الأمنية.

والى جانب كربلاء فأن محافظة النجف المجاورة تشهد مرور عشرات الآلاف من الزوار القادمين من مختلف المحافظات الجنوبية سيرا على الأقدام حيث احتشدوا على طول الطريق بين مدنيتي النجف وكربلاء. ويقول مدير اعلام مديرية شرطة النجف ان الأجهزة الأمنية وبهدف تثبيت الأمن وحماية الزوار داخل وخارج المدينة قامت بنشر أكثر من 30 ألف عنصر أمني ضمن الحدود الإدارية للمحافظة. وأوضح الملازم مقداد الموسوي انه تم تقسيم المدينة الى 7 قواطع إضافة الى التعاقد مع نحو الفي مواطن للعمل ضمن الأجهزة الأمنية كمخبرين سريين.

واشار الى ان القواطع السبع هي بإمرة ضباط أكفاء مع تكثيف الجهد الاستخباري من قبل مديرية المعلومات الوطنية مع خطاء جوي بالاتفاق مع القوة الجوية العراقية. وقد أصدرت غرفة العمليات عدة توصيات تقضي بمنع حمل الأسلحة نهائيا باستثناء رجال الأمن ومنع وقوف العجلات بمختلف أشكالها قرب مواكب الزائرين إضافة الى منع توزيع الأطعمة بشكل عشوائي.

يذكر أن زيارة الأربعين تجري في العشرين من شهر صفر الذي يصادفهذا العام الجمعة المقبل وهو اليوم الذي يصادف مرور أربعين يوماً على مقتل الحسين بن علي عام 61 للهجرة حيث تمثل هذه الزيارة مناسبة مهمة لدى المسلمين الشيعة وخاصة في العراق حيث يتوجهون سيرا على الاقدام الى كربلاء حيث مرقد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب واخيه العباس في رحلة تستغرق بين ثلاثة وخمسة ايام.