قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تتشابك التكنولوجيا مع التطور، والاستثمار مع الاقتصاد، والسياسة مع الأحزاب، والدعاية مع الإعلان، وفرص العمل مع القانون، لنقرأ عنوانًا مهمًّا، ويطل علينا واحد من أخطر الأسلحة في العالم بشكل عام، وفي فلسطين على وجه الخصوص.. لتبقى ولادة تلك الأسلحة الاعلامية مستمرة لتحقيق أهداف منها العام ومنها الخاص. فقطاع غزة يشهد في هذه الأيام ولادة عدد من الفضائيات التي مع بدء الحديث عنها أحيطت بعلامات استفهام، وبدأ الشارع الفلسطيني يكسوها بتساؤلات عن المهنيّة والموضوعية والإعلام الناجح والرسالة القوية، والشائعات المتعلقة بمن تتبع تلك الفضائيّة وما سياستها ومن يديرها، وكل هذه التساؤلات التي عادة ما تولد في الشارع بشكل أسرع من ولادة تلك الفضائيّات.

غزة: ستنطلق في قطاع غزة، وخارجه فضائيات فلسطينية جديدة، تحمل مسميات مختلفة كالمنتدى، وفلسطين اليوم، وفلسطين الغد، وسراج الأقصى، وجميعها فلسطينيّة الهوى كما يقول أصحابها، فضائيات دفعت بعدد كبير من الإعلاميين الفلسطينيين للتقرب منها ومحاولة الالتحاق بها قبل بدء عملها..

هيثم نبهان أحد العاملين في إذاعة الإيمان المحلية بغزة جاء إلى مقر قناة المنتدى لتقديم طلب التوظيف، قال لإيلاف: quot;الإعلامي دائمًا يبحث عن الأفضل وأنا بحاجة إلى تطوير نفسي والانتقال من العمل المسموع إلى الصحافة المرئية، واعتقد أن ذلك سيطور من قدراتي لأن المجال مفتوح أمامي نظرًا للتطور الحاصل في وسائل الإعلام العربية، فالمستقبل أمام الصحافة الفلسطينية التلفزيونية للظهور والتطورquot;.

هيثم نبهان أحد المتقدمين للحصول على وظيفة في قناة المنتدى

نبهان لا يعرف أي معلومات عن القنوات الجديد، ولكنه يرى أن الفضائيات الجديدة هي فرصة جيدة أمام الصحفيين الذين يعملون في وسائل إعلام حزبية للإنتقال إلى وسائل إعلام مستقلة ويضيف: quot;سأرفض العمل في الوسيلة الإعلامية التي سألتحق بها إذا اكتشفت فيما بعد أن المادة الإعلامية المقدمة هي مادة حزبية ضيقة، وسأغادر المكان طالما أن القناة تحريضية وتضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما تنفعهاquot;.

بانتظار الحصول على ترخيص للنزول إلى الميدان

أيمن جمعة مدير عام وأحد المساهمين في قناة المنتدى الفلسطينية، التقته quot;إيلافquot; في مقر القناة الذي لا يُرفع على بابه أي شعار يدلل على أن المكان يعود لقناة المنتدى، يقول: quot;القناة هي عبارة عن فكرة لمجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين والأكاديميين، وهو مشروع استثماري لقناة ربحية تحمل رسالة ومضمون، وتود ايصال رسالة فلسطين للعالم، وليس لدينا فروع أخرى، والبداية هي من غزة، وطموحنا أن تكون لنا فروع في أماكن وجود الفلسطينيين في الوطن العربيquot;.

حول قانونية العمل داخل فلسطين وترخيص القناة يقول مديرها: quot;قدمنا كافة أوراقنا للحصول على ترخيص شركة ومن ضمن أهدافها إنشاء قناة المنتدى، وبانتظار الحصول على ترخيص كي يتمكن العاملين وعلى وجه الخصوص مصورينا من النزول للميدان، فيعوقنا أن نبدأ العمل على الأرض، لأننا حتى اللحظة لم نتلقى أي رد لا بالرفض ولا بالقبولquot;. وفي حال عدم حصولهم على ترخيص يرد جمعة: quot;الشيء الوحيد الذي يمكن فعله هو أن نقدم للترخيص مرة أخرى، لأننا لسا معنيين بالصدام مع أي طرف، ولسنا مع أو ضد أي طرف على حساب آخر ، ونحترم القانون ولا بد أن يكون كل شيئ شرعي وطبقا للأصولquot;.

القناة وبحسب القائمين عليها لن تكون طرفًا في التجاذبات السياسية التي تشهدها الساحة الفلسطينية، يوضح جمعة: quot;سنكون منبرًا مفتوحًا لكافة الأطياف، وسيكون من السهل أن يكتشف أي مشاهد أننا لا ننتمي إلى أي فصيل، فهدفنا هو الوصول إلى كل فلسطيني بعيدًا من السجال السياسي، وتشغيل الشباب بعيدًا من الصبغة السياسية، ومناقشة هموم الفلسطينيين جميعًاquot;.

وستناقش القناة هموم الفلسطينيين، ولا سيما السلوكيات اليومية الناتجة عن شريحة الشباب، وكذلك مشاكل المرأة والطفل كما يقول جمعة، ويوضح: quot;ليس هدفنا إبعاد الناس عن الهم السياسي لأنه همٌ يومي، وإنما هدفنا إنارة الحياة اليومية بعيدا عن السجال السياسي، فنحن محطة ملتزمة ونتفهم العادات والتقاليد الفلسطينية جيدا، وجئنا للتركيز على المجتمع الفلسطينيquot;.

وطالب جمعة أصحاب الإبداعات والذين لديهم القدرة على العمل في الإعلام بالسير في مركب قناة المنتدى، وأشار: quot;نحن مستقلون ولدينا استعداد لدراسة مشروع مشاركة آخرين معنا إذا أرادوا الاستثمار في القناةquot;.

طلبات من صحافيين يعملون في وسائل إعلامية حزبية

سلامة عطا الله مدير البرامج في فضائية المنتدى ومذيع سابق في قناة القدس الفضائية الفلسطينية

سلامة عطاالله مدير قسم البرامج في فضائية المنتدى يشيد بالفضائيات الجديدة ويتحدث عن الضرورة الملحة لتلك الفضائيات، لاسيما أن القنوات الموجودة حزبية بعيدة عن الموضوعية والتوازن، ويرى بأن الإعلام الفلسطيني خلق صورة سلبية عن الفلسطينيين ويضيف: quot;للأسف الشديد من يشاهد الفلسطيني من غير الفلسطينيين يخيل له بأن هذا الفلسطيني خلق ليقاتل ويمثل دور الضحية ليستذر ويجلب التعاطف والدعم ولا تتناول المساحات الإعلامية الفلسطيني كإنسان يمنح إرادة الحياة متسعًا كبيرًا من اهتماماتهquot;. فالفضائيات الفلسطينية تغيب قضايا الطفل والمرأة ولا تغطي هذا الجانب بالمطلق وإن غطته فلا تتناول جوهر المواضيع، وإنما تحوم حول الحمى، فهي تغطية قشور غير جادةquot;.

ويرى عطاالله أنه لابد أن تفرد قناة المنتدى مساحة للمرأة والشباب الذين يمثلون أكثر من 60 % فيقول: quot;التنظيمات الفلسطينية وعبر قنواتها الفضائية المتعددة تتعامل مع الشاب الفلسطيني على أنه مشروع للتأطير، ولا تخاطب الجانب التنموي والابداعي والتربوي والتطويري لدى الشباب، وإنما تحاول أن تستقطبهم، وفقط يعتمدون على سياسة ملأى الوعاء استنادا إلى أن الشاب الفلسطيني لا يملك معلومات، فيلجأون إلى تعبئته ليصبح ضمن تنظيم أو دائرة حزبية فئوية، بعيدًا من كونه فردًا يمكن أن يندمج داخل مجتمع له وجهات نظر متنوعةquot;.

ويوضح أنهم قابلوا العشرات من المتقدمين للعمل داخل القناة، ولكنهم تفاجأوا من كفاءة الصحافيين العالية والطموح الايجابي، والفاعلية، وأشار: quot;النقطة المهمة هو أن غالبية من يأتي للإلتحاق بالعمل، يقول لنا بصريح العبارة إنه لا يريد قناة حزبية ومؤطرةquot;.

ويضيف: quot;الأغرب من ذلك أننا تلقينا طلبات من عدد كبير من إعلاميين وإعلاميات يعملون في وسائل إعلامية تابعة لتنظيمات فلسطينية، وكانوا يقولون وبشكل واضح أننا نريد أن نخرج من هذه البوتقة وفق قاعدة راحة وموضوعية أكثر، وراتب أقل ليست هذه المشكلة، وإنما نريد أن نعبر عن ذواتنا بعيدًا من التأطير في معالجة المواضيعquot;.

الفضائيات الفلسطينية الجديدة تقع في خطأ تلفزيون فلسطين

سعود مهنى مخرج سنمائي فلسطيني

المخرج السينمائي الفلسطيني سعود مهنا، والذي مثّل دورًا مهمًّا في اختيار العاملين لدى عدد من الفضائيات الفلسطينية يقول: quot;هناك طفرة في غزة وكثير من المبدعين الصحافيين بحاجة إلى قنوات تحتضنهم وتمد يدها لهم، فلقد دربت كافة الكوادر العاملة في فضائية القدس بغزة وكنت من الذين اختاروا طواقمها، أما في ما يتعلق بفضائية فلسطين اليوم فقد اخترت بعض الصحافيين وأوصلت ملفاتهم وسيرتهم الذاتية إلى بيروت حيث مقر القناة كي يتم تقييمهم للعملquot;.

ويعتقد أن كافة الفضائيات الفلسطينية الجديدة تقع في الخطأ نفسه الذي وقع فيه تلفزيون فلسطين، فيشير: quot;كنت من المؤسسين لهذا التلفزيون الذي ارتكب خطأ فادحًا عندما اختار عامليه بطريقة عشوائية، فلم يكن الاختيار بحسب المهنية والخبرة، ولذلك أتمنى أن تتعلم القنوات الجديدة من تجربة تلفزيون فلسطينquot;.

مهنا الذي يقف ضد القنوات الحزبية، يرى في خروج قنوات فضائية فلسطينية مستقلة إلى النور شيئًا مشرفًا، فيقول: quot;المحطة التي ستجذب الكثير من العرب والمتضامنين مع فلسطين يجب ألا تكون حزبية، وأن تقدم ما يليق بفلسطين، وعليها اختيار العاملين بها دون النظر إلى انتماءاتهم الحزبية، وهذا ما سيوصلنا إلى إعلام حقيقي وشاشة يعشقها الكثيرينquot;. وبحسب تواصله مع المسئولين عن قناة فلسطين اليوم يقول مهنا: quot;علمت أن القناة ستكون مستقلة، فالمشرفون عليها هم من المحاضرين والأكاديميين المهنيينquot;.

ويطالب المسؤولين عن الفضائيات الفلسطينية الجديدة بالاهتمام بالانتاج الإعلامي فيقول: quot;أتمنى أن تشجع القنوات الجديدة الدراما الفلسطينية التي تكاد أن تكون ميته، فكثيرة هي الأفلام التي تعرض على الفضائيات ولكنها لا تصل حد التقارير أو الريبورتاج، ولذلك من المهم أن يكون هناك قنوات فضائية فلسطينية تحاكي فلسطين، وتركز على قضايا مهمة كاللاجئين والعودةquot;.

تنظيمات تقف وراء بعض الفضائيات التي ستنطلق.. ولا قرار حكومي بمنعها

الدكتور حسن أبو حشيش رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في الحكومة المقالة بغزة

الدكتور حسن أبو حشيش رئيس المكتب الاعلامي الحكومي التابع للحكومة المقالة بغزة يعزو أسباب إنتشار الفضائيات الفلسطينية إلى الظروف الراهنة، والمناخات التي شجعت على ذلك، فيوضح: quot;هناك طفرة في الإعلام الفلسطيني لأن الأراضي الفلسطينية ساخنة وما زالت الأسخن حول العالم، فهي بؤرة اهتمام العالم العربي والإسلامي، وكذلك فإن هناك تطورًا تكنولوجيًا كبيرًا، ورخصًا في تكلفة حجز الأقمار الصناعية، وأيضا هناك مساحة من الحريات الإعلامية تتيح للمؤسسات العمل بحرية وفق القانونquot;.

الثورة الاعلامية التي يجب أن تترجم على ارض الواقع في الاراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة، يقول أبو حشيش بشأنها: quot;رأس المال الفلسطيني بدأ يتجه نحو الاستثمار في الإعلام كما أن الاحزاب السياسية والتنظيمات الفلسطينية بدأت تلجأ إلى استخدام التقنية الاعلامية وخاصة المرئية منها والمسموعة في التعبير عن أفكارها والمنافسة على كسب ود الرأي العامquot;.

وصرح أبو حشيش quot;لإيلافquot; أنه لا يوجد قرار حكومي بمنع الفضائيات، فكل حزب أو مؤسسة يود أن يفتح فضائية عليه أن يقدم أوراقه ويتبعها، وأشار: quot;كل ما قدم لنا هو ترخيص شركات، والمعلومات لدينا أن الفضائيات كلها ستكون من خارج فلسطين وربما ترغب في أن يكون لها مكاتب في قطاع غزة، وفي كلا الحالتين نتعامل بإيجابية في هذا الموضوع، ولكن إنشاء فضائية جديدة تعمل من داخل الأراضي الفلسطينية فهذا يحتاج إلى إذن وترخيص، ومع ذلك نحن نقف مع المؤسسة الإعلامية حتى أمام الداخلية والاتصالات كي نذلل العقبات، ومعيارنا الوحيد هو الالتزام بالاجراءات القانونيةquot;.

ملفات المؤسسات الإعلامية يتابعها المكتب الحكومي في غزة والاجراءات القانونية هو من يتخذها بحق المتقدين للحصول على تراخيص، ويؤكد أبو حشيش في ذلك: quot;لا يمكن أن نحرم الأحزاب من إعلام خاص بها ولا يمكن أن نحرم المستقلين أو الحكومة أو المستثمرين من إعلام خاص بهم، فسوق الاعلام مفتوح وبات الاعلام هو الرئة التي تتنفس بها الشعوب، فأي ملف يقدم لنا ندرسه ونسهله ما دام ملتزمًا بالاجراءات القانونية المتفقة مع النظام الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية، فلدينا أكثر من 250 عنوانًا إعلاميًا، ولا يوجد عيب في أن يكون هناك إعلام حزبي أو حكومي أو مستقل، ولكن القاسم المشترك الذي يجب أن يشمل كافة أنواع الإعلام هو أخلاقيات المهنة والقانون، والحس الوطني والاجتماعي للقضية الفلسطينيةquot;.

وعن القنوات الجديدة ودورها في خدمة الإعلام الفلسطيني، يشير: quot;نفترض أن الاعلام مسؤول ولديه الحس الوطني، ولذلك نعتقد بأن كل وسيلة إعلامية وطنية وصاحبة رسالة يجب أن تصب في صالح القضية الفلسطينية ولكن هذه المسألة مرتبطة ببرامج الأحزاب السياسية والمؤسسات والمستثمرين الذي يقفون وراء تلك المؤسساتquot;. ويضيف أبو حشيش: quot;لدينا معلومات بأن هناك تنظيمات فلسطينية تقف وراء بعض الفضائيات القائمة، والأخرى التي ستنطلق وبانتظار الحصول على تراخيص، إضافة إلى أن هناك رجال أعمال يستثمرون في هذه الفضائياتquot;.