قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تبدي مهدي الرحيم استياءها من طريقة التعامل مع المرأة العراقية، وتصويرها على أنها غير قادرة على أداء الدور المنوط بها، وأوضح الرحيم في حوار مع quot;إيلافquot; أن الكثيرين يحاولون إسكات صوت المرأة العراقية بأي طريقة، ولا يريدون لها أن تتقدم.

حاورها عبد الجبار العتابي من بغداد: اكدت رند مهدي الرحيم رئيسة البعثة الدبلوماسية العراقية في الولايات المتحدة الاميركية بعد التغيير (2003 ndash; 2005) ان التطرف الديني المتصلب اثر كثيرًا على دور المرأة في المجتمع، وان هنالك داخل مجلس النواب من يقولون لها (ان صوتك عورة!!) ، وعليها ألا تتكلم ، كما ان الرجال في البرلمان يتعالون على النساء، ويعتقدون انهن لا يصلحن للقضايا الكبيرة ، موضحة ان المجتمع العراقي ذكوري وليس لديه ثقة في ان تكون المرأة قيادية ، ومؤكدة ان هناك استياء عام من المواطنات العراقيات من البرلمانيات اللواتي مثلنهن.
مع رند الرحيم التي قررت قبل مدة قصيرة الترشيح للانتخابات البرلمانية المقبلة عن القائمة العراقية ، كان لـquot;إيلافquot; هذا الحوار عن احوال المرأة بشكل عام وعن اداء البرلمانيات.

* لنبدأ بسؤال عن النظرة الاميركية للمرأة العراقية؟
- الاميركيون ليست لديهم فكرة واضحة عن تاريخ المرأة العراقية ، ولا يعرفون انها في اربعينيات القرن الماضي تتخرج من الكليات وهناك من اصبحن دكتورات ، هذه المعلومات غير معروفة بالخارج ، وكانوا يتصورون العراق من ناحية نشاط المرأة في الحياة العامة دولة متخلفة ، نحن قمنا بتوعية للمجتمع الاميركي وخاصة لما خدمت كرئيسة البعثة الدبلوماسية في واشنطن ، واشرح كيف ان المرأة العراقية ليست كما يتصورون وان لها عشرات السنين وهي تسهم في المجالات الوطني والاقتصادي بنسبة 100% وحتى الخدمة العامة في الدولة ، ولدينا اول وزيرة في العالم العربي ، وأنا كمثال حي انني اول سفيرة عربية في واشنطن بل اول سفيرة من دول الشرق الاوسط ، وهذا بحد ذاته له وقع كبير في المجتمع الاميركي ، وعندما كنت اتكلم عن المرأة العراقية اتحدث بهذا المثال.

* كيف ترين احوال المرأة في العراق؟
- صار هناك تراجع كبير لظروف كثيرة كالحروب التي تكررت ومدة الحصار ومن ثم العمليات الارهابية بعد عام 2003 وكذلك المد الكبير للفكر الديني المتطرف المتصلب ، هذه العوامل على مدى ثلاثة عقود اثرت على مركز المرأة العراقية في المجتمع اولا وعلى نشاطها المهني في القطاع العام ، كما اثر على نفسيتها ، واعتقد ان تأثير هذا على المرأة اكثر منه على الرجل لان المرأة هي التي ترملت وهي التي لديها اطفال وليس لديها معيل وهي التي تخاف على اولادها حين يذهبون الى المدارس من التفجيرات ، دور المرأة انحسر كثيرًا في العقود الثلاثة الماضية واعتقد ان التطرف الديني المتصلب في المدة الاخيرة اثر كثيرًا على هذا الدور.

* أليس ثمة امل ان تتغير هذه الظروف؟
- انا اعتقد اليوم ان هناك بوادر انطلاقة جديدة للمرأة ومن الممكن ان اقول انها في السنة الاخيرة خاصة بين الشابات ، نحن نبني للمستقبل ، الطالبات في الجامعة عندما التقي بهم اجد ان افاقهن واسعة ويتطلعن الى مساهمة حقيقية ويريدن ان يتعلمن ويسافرن ، يريدن ان يشاهدن انجازا وثمرة لحياتهن وفكرهن منفتحا على العالم ، وهذه ظاهرة صحية للايمان بالمستقبل.

* ما اكثر ما تعاني منه المرأة؟
- الفقر وهو اكثر ما يحز في نفسي لان العائلة العراقية صار لها 30 عاما فقيرة ، وهناك 30% من الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر ، وهذه بيانات حكومية ، وانا اقول ان المرأة تعاني اكثر لان الكثير من الفقراء هن النساء الارامل اللواتي يعيلن اطفالا، انا شاهدت حالات كثيرة يرثى لها ، تصور ان بعض الارامل لايستطعن شراء عباءة لكي يأتين بها الى الدورات التدريبية التي كنا نقيمها فنشتريها لهن.

* كيف تقيمين عمل المرأة داخل البرلمان؟
- هنالك كانت قائمة مغلقة للاحزاب وجاءت النساء عبر هذه القائمة ، ومع ذلك لابد ان ننصف قسما منهن وقد اثبت وجودا وجدارة وكان صوتهن مسموعًا وافكارهن جيدة ولكن الكثير منهن جاءن (بالعافية) وجلسن (بالعافية) وكانت مساهمتهن ضئيلة او معدومة ، هناك قلة لديهن مساهمات فيما الاغلبية الاعظم ما كان لها دور لا في احوال المرأة ولا الطفل ولا في قضايا العراق الاكبر.

* الا ترين ان صوتها كان صدى لصوت رئيس الكتلة؟
- هناك رجال في البرلمان متنفذون لا يسمحون للمرأة ان تتكلم ، كانوا يقولون لها (ان صوتك عورة!!) ، وان رفعت يدها لا يمنحونها الفرصة لكي تتكلم ، كيف يقال لبرلمانية (صوتك عورة)؟ ، ومع ذلك هناك تفاوت ، اكثر الكتل سيطرت سيطرة كاملة على اصوات النساء الا القليل منهن قدرن ان يعبرن عن ارائهن خارج منظومة كتلهن ، وهؤلاء يعانين.

* وأنت؟ هل سيكون صوتك صدى ام ماذا؟
- انا احاول قبل اي شيء ان اقنع القائمة بما اؤمن به ، اعتقد هذا مهم ، لا بد ان يكون هناك تجانس بين فكري وفكر القائمة، واريد ان ابين ان القوائم هي تحالفات بين كيانات عديدة ، خذ اي قائمة لا تجدها من مكون واحد ، من حزب واحد ، وانما هي من ائتلافات وكيانات متعددة ، ربما لا توافق على شيء واحد ، فيحدث تباين بالرأي، الافضل ان الانسان يبني توافق داخل القائمة اولا ومن ثم لا بد ان يبني توافق داخل الكيان الذي ينتمي اليه ، وأهم شيء انه لا بد ان يحكم ضميره وعقله.

* كانت النساء في البرلمان مشتتات.. لماذا برأيك؟
- عندما حاولن النساء الاجتماع تغلبت السياسة والاجندات السياسية على الاجندات التي تنفع المرأة ، واكثر الاجندات التي وضعتها القوائم ، واتبعن اجندات كتلهم ولم يترفعن عليها لنصرة المرأة العراقية، وهذا غلط ، لان هناك اشياء لا بد ان تكون اعلى من مستوى السياسة ، فمثلا حين اتحدث عن البطالة ، على البرلمان ان ينشئ تكتلا ليبحث البطالة ويعالجها ، ولا بد ان تكون هذه الكتلة من احزاب عديدة.

* ولكن لديهن لجنة ولم تفعل او ان اداءها كان ضعيفا؟
- لان الحزازيات السياسية هي التي سيطرت اولا ، وثانيا اننا لسنا متعلمين على مفاهيم بناء التوافق الذي معناه ان لديك قيادة تعمل الحوار البناء بين الاطراف المختلفة ، نحن لم نتعود الحوار ووضع حلول وسط.

* هل تعتقدين ان في الانتخابات المقبلة ستتغير الصورة؟
- اعتقد ان نسبة التغيير ستكون كبيرة ، اولا اذا ترى الفضائيات واللقاءات مع السيدات ، انا اسمعهن يقلن (انتخبنا نساء لكنهن لم يفعلن شيئا لنا) ، معناه هناك استياء عام من المواطنات العراقيات من البرلمانيات اللواتي مثلنهن ، هذه نقطة مهمة ، والنقطة الثانية ان لدينا الان قائمة مفتوحة ، وللناخب حق الاختيار لمرشح بعينه ، اي ان هذه القائمة سوف لن تفرض نساء ، انا اريد ان انبه الى شيء مهم ان النساء لابد ان تكون لديهن الشجاعة لانتخاب نساء ، نساؤنا العراقيات ليس لديهن ثقة بالنساء في الخضم السياسي لذلك ينتخبن الرجال.

* ما الذي تحتاجه المرأة ليكون صوتها مدويا؟
- لا بد ان يكون للمرأة البرلمانية تخويل من النساء ، لدينا قائمة مفتوجة ولا بد على الاقل النساء ينتخبن النساء ، او الرجال ينتخبون النساء ، قضية المرأة قضية كل المجتمع وانتشالها من الفقر والظلم والتهميش قضية اجتماعية ، الامم المتحدة اصدرت تقريرا عن التنمية البشرية ، وأتضح ان هناك ربط مباشر بين وضع النساء في اي دولة ووضع المجتمع ككل ، فالمجتمع الذي تكون فيه المرأة فاعلة يكون مجتمعا على مستوى ارقى وهذا مثبت.

* ما رأيك في الكوتا النسوية؟
- الكوتا.. ليست في العراق فقط بل هناك العديد من الدول ومنها الغربية تعمل بمبدأ الكوتا ، النرويج تحاول ان تجعل الكوتا 50% قانونا ، العراق 25% ، الكوتا هي وسيلة لاقناع المجتمع الذي ليست لديه القناعة حضاريا وثقافيا ، وليس لديه تاريخ لدعم المرأة ، هي وسيلة لاقناعه ان المرأة من الممكن ان تكون عضوا فاعلا ومساهما في القرارات ، انها وسيلة وليست غاية ، لدينا مجتمع ثقافته ابوية طاغية ، علما ان هذه الذكورية من واقعنا العشائري ، في كل الدول العربية ومعظم الدول الاسلامية الرجل هو الافضل ، لديها ثقة بالرجل اكبر ، ولا بد ان نبني ثقة بالمرأة وهي لا تأتي تلقائيا ، الكوتا تعطي مجالا ان النساء من الممكن ان يقدموا ويساهموا بقدر ما يساهم الرجل، وهناك رجال كثيرون في البرلمان لم نسمع صوتهم خلال الدورة البرلمانية الكاملة ، الكوتا.. تخلق القناعة تدريجيا ، وخلال الدورات اللاحقة ستظهر هذه القناعة ، فأما ان نزيد الكوتا او نزيلها.

* لماذا لا يتم التصويت للمرأة بشكل مكثف دون الاعتماد على الكوتا؟
- ثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا ذكورية على مر القرون وبقينا لم نتحرر ، العالم كله لم يتحرر ، بريطانيا مرة واحدة فيها رئيس وزراء امرأة ، اميركا ولا رئيس امرأة فيها ، نحن مجتمعاتنا العربية من هذا المنظور ما زالت متمسكة بعادات وطبائع ذكورية ، لكنني اعتقد ان اداء النساء في البرلمان لو كان افضل لشجعن النساء لكسر الحاجز الذكوري في تفكيرهن ، هناك استثناءات طبعا ، ولكن.. على العموم اداء المرأة لم يكن بالمستوى الذي يقنع المرأة ، وعندما نريد ان تتغير في سنة او اربع نحتاج الى جيل كامل.

* لماذا لم نجد امرأة ترأس قائمة انتخابية؟
- لان مجتمعنا غير مهيأ ان يصوّت لامرأة تدخل كرئيسة قائمة ، ليس هذه الانتخابات بل التي بعدها ربما تجد النساء يدخلن في قوائم تترأسها نساء ، الان مجتمعنا سواء النساء فيه او الرجال غير مهيئين ، وفينا اشياء لايمكن التغلب عليها ، هذه عملية تحولية تأخذ وقتا ، انا لا اريد ان تتقوقع المرأة داخل كيانات معينة بل ان تترأس كيانات.

* لماذا لم تترأسي قائمة؟
- انا اليوم نادمة ، لانني لم اعمل كتلة وأترأسها ، ولكنني اعرف انني حتى وان عملت كتلة ، فالمجتمع غير مهيأ فكريا وحضاريا وثقافيا ان ينتخب قائمة ترأسها امرأة ، وهذا واقع يجب ان نعترف به ، ولكن اذا النساء اثبتن جدارة وخدمن المجتمع والشعب شعر بهذا فمن الممكن ان يحصل هذا ، انا خدمت العراق منذ عام 1991 لكن قابلياتي على التأثير محدودة ، وفي النهاية اتخذت قرارا من فترة قصيرة جدا ، اذا توفقت ودخلت البرلمان من الممكن ان يكون تأثيري وصوتي اكثر قوة ، وقابلياتي للتغيير اكبر وقدرتي على مساعدة المواطنين اكثر من العمل الذي اعمله وانا مرتاحة ، آمل ان ارفع الخدمة الى مستوى اعلى وتنتفع منها شريحة اكبر ، بدل المئات يكون الالاف.

* ماذا قدمت للعراق؟
- من عام 1991 كرست حياتي للعراق ، كل نشاطي المهني وجهدي الفكري للعراق وللشعب العراقي ، كنت نشطة في المحافل الدولية للحديث عن محنة الشعب وتوثيق الظلم الذي يقع عليه ، من خلال كتاباتي ومحاضراتي في البرلمان الاوربي والعربي ومقابلاتي الصحفية ، وكنت احدى المؤسسات لمنظمة رائدة من منظمات المجتمع المدني عام 1991 قبل ان يكون هناك مفهوم منظمات المجتمع المدني، وكنا نعمل في كردستان وكانت معنية بالدرجة الاولى بتنمية مباديء وممارسات حقوق الانسان ، وكانت للمنظمة مشروع كبير للارامل في بغداد والبصرة ، كما عملنا برامج محو امية ، كما قدمنا اول تقرير للهيئة العالمية لحقوق الانسان في العراق الذي هو (تقرير الظل) ، وغير ذلك الكثير.

* هل تشعرين ان الرجل في البرلمان يتعالى على المرأة؟
- اللجان التي شكلت في البرلمان والتي تتعلق بالقضايا السيادية كالامن والدفاع لم ترأسها امرأة وليس فيها امرأة ، كما ان لجنة المرأة والطفل ليس فيها اي رجل !!، ماذا يفسر هذا؟ ان النساء لديهن قضايا المرأة والاسرة وهي قضايا غير مهمة في نظرهم ، وهذه (خلي النسوان) ينتمين لها ، (اما نحن الرجال فلدينا قضايا اكبر ومصيرية ، فاللجان الامنية والدفاعية والحساسة.. النساء ليس لديهن القابلية عليها) ، هذا رأيهم.

* هل تتوقعين ان يكون لك حضور ان تم انتخابك واي شيء تعملين عليه؟
- لابد ان يكون لي حضور ، اريد ان اعمل على ان تكون في كل وزارة مكتب يرعى شؤون المرأة ، ابتداء من الترفيع الى الكفاءة وصولا الى اذا تعرضت المرأة الى تحرش او ضغط فيه لكونها امرأة ، المكتب لابد ان يعنى بها.

* ما الامنية التي تراودك؟
- انا اعتقد ان وزارة الدولة لشؤون المرأة هي شكلية و صورية ، صحيح انها قدمت ولكن هذا لا يكفي ، فأما ان تتحول الى وزارة كاملة او عمل مفوضية لشؤون المرأة ويكون لديها في كل وزارة مكتب ، لابد ان ندرب العقل العراقي (الرجالي والنسوي) على تقبل قيادة المرأة الكفوءة في ادارة الدولة ومؤسساتها ، هذه امنية يجب ان نعمل عليها ونحن نمشي هذه الخطى ، ولكننا لم نصل الى المرحلة التي نصبو اليها.