لم يشكّل بزوغ نجم الإسلاميين في مصر وتونس والمغرب مفاجأة للكثيرين، إلا أنّ هناك العديد من التساؤلات التي تُطرح اليوم حول ما إذا كانوا قادرين على تولّي زمام الأمور. وتختلف الإجابات عن هذه الأسئلة مع اختلاف الدولة.


الانتخابات التشريعية في المغرب

القاهرة: بالاتساق مع التغيرات التي أحدثتها موجة الربيع العربي في المنطقة، وتشجيعها الشعوب على الخروج للإدلاء بأصواتها في الانتخابات، كما حدث في تونس والمغرب ومصر، لم يشكل بزوغ نجم الإسلاميين في تلك الدول مفاجأةً بالنسبة إلى كثيرين.

غير أن التساؤلات، التي بدأت تُثار الآن في هذا الصدد، هي التي تحدثت عن مدى قدرة الإسلاميين على تولي زمام الأمور، وما إن كانوا قد اختطفوا الثورة أم لا، وما إن كان الربيع العربي سيصبح ربيعاً مناهضاً للمسيحيين؟، وهي الأسئلة التي تمنّت مجلة فورين بوليسي الأميركية، ضمن تقرير لها في هذا السياق، أن تكون إجابتها بالنفي.

وقالت المجلة إن أحزاب النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب والحرية والعدالة في مصر (وهو الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) ليست أحزابًا علمانية، وإنما ديمقراطية، أو على الأقل حصلت على الحق في اختبار حسن نيتها الديمقراطية في العالم الحقيقي للممارسة السياسية. كما فازت بأكثرية لأنها كانت الأحزاب الأكثر تنظيماً في كل دولة، وكان يُنظَر إليها في السنوات، التي سبقت الاضطرابات الشعوبية، على اعتبارها قوة للعدالة الاجتماعية في وجه الحكم الاستبدادي.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ذلك المتعلق بما إن كان سيُسمَح للإسلاميين بأن يحكموا بعد هذا كله أم لا. والإجابة عن هذا السؤال في تونس، وفقاً للمجلة، هي quot;نعم بالتأكيدquot;، في وقت لا توجد فيه قوى منافسة راسخة لهم هناك.

أما في المغرب، فقد أصدر الملك محمد السادس دستوراً جديداً لمنح بعض الصلاحيات إلى البرلمان الضعيف، لكنه احتفظ في حقيقة الأمر بكل السلطات الحقيقية لنفسه. وفي مصر، قال المجلس العسكري الحاكم لشؤون البلاد بصورة مؤقتة إنه سيسلّم السلطة حين يتم انتخاب رئيس، في منتصف العام المقبل، رغم الشكوك المثارة في هذا الصدد.

الناخبون في مصر

مع هذا، ما زال بمقدور الانتخابات أن تغيّر ذلك المشهد، مثلما يتوقع أن يحدث في المغرب، وكذلك في مصر، مع مطالبة الإخوان المجلس العسكري بتشكيل quot;حكومة إنقاذ وطنيquot;، تقودها الجماعة.

وهو ما جعل بعض الأشخاص العلمانيين، الذين قادوا الثورة في ميدان التحرير، يتعاملون بهدوء مع أداء جماعة الإخوان. وأوردت فورين بوليسي هنا عن وائل غنيم، الناشط المصري، الذي يعمل في شركة غوغل، وساهم بشكل كبير في الثورة التي اندلعت في مصر في مطلع العام، تصريحات أدلى بها في مقابلة أجريت معهأخيرًا، وقال فيها quot;لا فرق بالنسبة إليّ، سواء أصبحت مصر دولة مدنية أو دينية، طالما أديرت بصورة صحيحة على الصعيدين السياسي والاقتصاديquot;.

في المقابل، يخشى كثيرون من أن يدفع البرلمان، في حال هيمنة الإخوان عليه، بمصر بصورة أعمق نحو حالة من الظلامية. ورأت المجلة في سياق حديثها كذلك أن القرار الأكبر بالنسبة إلى الإخوان سيكون ذلك المتعلق بهوية الجهة التي سينحازون إليها.

تمثلت المفاجأة الحقيقية في صناديق الاقتراع حتى الآن في حصول السلفيين المتشددين على حوالى ربع الأصوات، ليتفوقوا بذلك بشكل كبير على الليبراليين التقليديين، وكذلك القوى الأكثر راديكالية المرتبطة بميدان التحرير. وينتظر، وفقاً للمجلة، أن يرسم التحالف المتوقع بين الإخوان والسلفيين خطاً واضحاً في المجتمع المصري، وقد يُحَوِّل ميدان التحرير إلى ساحة عراك بين العلمانيين والإسلاميين.

استبعد في هذا الجانب جوشوا ستاشر، أكاديمي في جامعة ولاية كينت، قام بدراسة الأعمال الداخلية للإخوان، أن تقوم الجماعة بإثارة حرب أهلية مع القوى العلمانية، واستبعد كذلك وقوفها في وجه جنرالات الجيش، الذين أطاحوا بنظام الرئيس السابق حسني مبارك.

وشدد ستاشر كذلك على أن الإخوان لم يعودوا حزبًا معارضًا، بل باتوا جزءًا من النخبة السياسية. وقالت المجلة إن الشيء الصحيح الآن بشكل أكيد هو أن كسب الإخوان السلطة في نهاية المطاف جعلهم حلفاء لقادة مصر العسكريين.

ولفتت المجلة في الختام إلى إستراتيجية التقارب، التي بدأتهاأخيرًا إدارة أوباما مع الإخوان، حيث بدا من الواضح أن أوباما يريد ربّما تخفيف الضغوط الملقاة على كاهل المجلس العسكري، لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، في ظل التقدم الواضح للإسلاميين.

انتخابات تونس