قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ظهر الشارع الفلسطيني بصورة تبدو أكثر تماسكا مما كانت عليه في السابق، في أعقاب استخدام الولايات المتحدة حق النقض quot;الفيتوquot; على مشروع قرار في الأمم المتحدة يدعو لإدانة الاستيطان.
رغم إجهاضه لمشروع القرار الفلسطيني الذي تقدمت به المجموعة العربية إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان مؤخرا، خلق quot;الفيتوquot; الأميركي حالة جماهيرية فلسطينية موحدة حيث خرج الفلسطينيون عن صمتهم منددين ومستنكرين ومطالبين بضرورة تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية بإنهاء الانقسام.

واعتبر الرئيس محمود عباس نجاح الدبلوماسية الفلسطينية في تجنيد أربعة عشر صوتا في مجلس الأمن الدولي لصالح قرار إدانة الاستيطان بأنه انتصار للدبلوماسية الفلسطينية رغم استخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض quot;الفيتوquot;، موضحا أن القيادة تعرضت لضغوط كبيرة على مدى يومين متتاليين، لكن الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني كان أكبر من كل هذه الضغوط.

وقال الرئيس عباس: quot;إن توجه القيادة الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي كان بالإجماع من قبل كافة الفصائل الأمر الذي عزز حكمة القرار وصلابتهquot;.
وأعلنت القيادة الفلسطينية أنها ستعيد النظر في عملية المفاوضات مع إسرائيل، بعد استخدام الولايات المتحدة لحق النقض الفيتو ضد مشروع يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

الفيتو عزلة لأميركا وإسرائيل
وقال صالح رأفت، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لقاء خاص مع quot;إيلافquot;: quot;إنه ورغم استخدام الولايات المتحدة الأميركية لحق النقض الفيتو وإحباطها لتمرير القرار الفلسطيني في مجلس الأمن إلا أن تصويت أربعة عشر دولة من ضمنها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي يمثل انتصارا للشعب الفلسطيني ويمثل عزلة كاملة للولايات المتحدة الأميركية وحليفتها إسرائيل ويفتح الباب واسعا أمام القيادة الفلسطينية لمواصلة العمل في المؤسسات الدوليةquot;.

وأكد رأفت أن القرار عند القيادة الفلسطينية الآن يتمثل في التوجه فورا للدعوة إلى عقد دورة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة استنادا إلى البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة وهو بند الاتحاد من أجل السلام لطرح نفس مشروع القرار الفلسطيني الذي أحبط في مجلس الأمن.
وقال: quot;نحن واثقون تماما بأن الجمعية العامة ستقر مشروع القرار بأغلبية ساحقة مقابل أصوات قليلة جدا لأميركا وإسرائيلquot;.
ونوه رأفت، إلى أن القيادة والسلطة ستواصلان العمل في كافة المؤسسات الدولية من أجل مساءلة إسرائيل ومحاسبتها لانتهاكاتها للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أن العمل سيتواصل كذلك حتى يتم توليد قوة ضغط من المجتمع الدولي على إسرائيل لوقف الاستيطان وكل إجراءاتها التي تنتهك فيها القانون الدولي وقرارات الشرعية، لافتا إلى ضرورة العمل من أجل استنهاض الشعب ومقاومة كل الإجراءات الاستيطانية الإسرائيلية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني quot;فداquot;: quot;إن قضية المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام تحتل الأولوية الآن لدى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرquot;.
وأضاف: quot; أن اللجنة التنفيذية للمنظمة وفي اجتماعها الأخير دعت حركة حماس للتوافق على نقطة واحدة هي ضرورة ترك كافة قضايا الخلاف جانبا والتوافق للاحتكام للشعب الفلسطيني بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية وانتخابات مجلس وطني لمنظمة التحريرquot;.
ودعا رأفت حركة حماس إلى ضرورة الموافقة والجلوس على طاولة الحوار لوضع كافة الترتيبات لضمان نزاهة هذه الانتخابات في قطاع غزة والضفة الغربية وبأوسع مراقبة محلية وعربية ودولية لضمان المشاركة الحرة لجميع القوى والمواطنين في هذه الانتخابات ترشيحا وانتخابا.
وأكد أن القيادة الفلسطينية مستعدة للقاء حركة حماس على الفور إذا ما وافقت على إجراء هذه الانتخابات لوضع كافة الترتيبات اللازمة لإجرائها.
وقال: quot;ولكن إذا ما أصرت حركة حماس على موقفها الرافض سنجري الانتخابات المحلية في الضفة في موعدها كونها انتخابات محلية أما الانتخابات السياسية لن يتم إجراؤها إلا في الضفة وغزةquot;.
وعما إذا كان هناك تفكير بحل السلطة قال رأفت: quot;إن هذا الموضوع غير مطروح إطلاقا على جدول بحث القيادة الآنquot;.

التفاهمات الأميركية الإسرائيلية أفشلت القرار الفلسطيني
بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين، في اتصال هاتفي مع quot;إيلافquot; على ضرورة النظر إلى الموقف الأميركي في مجلس الأمن بشأن قضية الاستيطان بأنه يأتي في سياق المباحثات الأميركية الإسرائيلية التي جرت خلال العامين الماضيين.
وقال: quot;أسفرت هذه المباحثات عن تفاهمات أميركية إسرائيلية تم خلالها تحقيق المزيد من اقتراب الرؤية الأميركية من مثيلتها الإسرائيلية بشأن التسوية السياسية وخاصة فيما يتعلق بالإطار التفاوضي والقضايا المطروحة للتفاوضquot;.

وأضاف شاهين: quot;هذا التقارب ساهم بتراجع الموقف الأميركي بشكل واضح فيما يتعلق بشأن قضية الاستيطان والإصرار على عدم وضع هذه القضية كمطلب فلسطيني من أجل العودة إلى المفاوضات فضلا عن اقتراب الرؤية الأميركية من الرؤية الإسرائيلية في قضية ترسيم الحدود التي عبرت عنها الولايات المتحدة بأنها تحتاج إلى الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المتغيرات على الأرض وهي المتغيرات التي فرضتها إسرائيلquot;.
وأشار إلى أن ما حصل في مجلس الأمن كان تحصيل حاصل لمثل هذه التفاهمات الأميركية الإسرائيلية في غياب أي موقف فلسطيني فعال طوال العامين الماضيين في التأثير على الموقف الأميركي.

وقال: quot;إن من الخطأ النظر باستهجان إلى هذا الموقف الأميركي بل يجب الاستعداد أكثر لمواجهة مواقف أميركية أكثر سفورا في دعمها وتأييدها لإسرائيل خصوصا وأن إدارة أوباما دخلت عامها الثالث الذي تأخذ فيه بعين الاعتبار حشد التأييد لأوباما الذي يستعد في العام القادم لخوض الانتخابات لولاية جديدة في البيت الأبيضquot;.
وفيما يتعلق بالتأييد الواسع لمشروع القرار الفلسطيني رغم الفيتو الأميركي بين شاهين، أن هذا التأييد الدولي للموقف الفلسطيني في قضية الاستيطان خاصة وأنه يستند إلى القانون الدولي يؤكد أن هناك مقدرة على التحرك على المستوى العالمي.
وأوضح أن التحرك الفلسطيني يبقى منقوصا ما لم يتم وضعه باعتباره أحد مكونات الإستراتيجية الشاملة أي يجب أن تستند إلى الوحدة الوطنية وإعادة التمثيل السياسي الفلسطيني في إطار منظمة التحرير وإنهاء الانقسام والابتعاد عن منطق التفاوض من أجل التفاوض لا سيما أنه اتضح أن استمرار اللعبة السياسية وفق ما يحدده الراعي الأميركي بات غير ممكن في المرحلة المقبلة.

وأكد على ضرورة أن تتضمن أية إستراتيجية قادمة الأخذ بعين الاعتبار أن نقل ملفات أخرى إلى مستويات جديدة على المستوى الدولي لا سيما إلى مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند الاتحاد من أجل السلام بمعنى ضرورة توسيع دائرة المجابهة الدبلوماسية ليس فقط مع إسرائيل بل أيضا مع الولايات المتحدة وهو أمر يترتب عليه تحسين الجبهة الداخلية الفلسطينية لكي تكون قادرة على تحمل أية تبعات لاسيما إمكانية الضغط المالي والسياسي على السلطة الفلسطينية.
وأوضح شاهين أن هذا العنصر لا يزال غائبا في التحرك السياسي الفلسطيني وتبدو هذه التحركات أشبه بضربات يوجهها الجانب الفلسطيني بشكل متخبط دون أن تندرج في سياسة واضحة المعالم ومعروفة الخطوات والجدول الزمني المطلوب من أجل التحرك على المستوى الدولي.

وأكد أن المطلوب من القيادة الفلسطينية يتمثل في ضرورة تجميع واستنهاض عناصر القوة في الحالة الفلسطينية ولا يتم ذلك إلا بردم الفجوة القائمة حاليا ما بين الموقف الرسمي الفلسطيني والإجراءات المتخذة سواء من حيث الدعوة لانتخابات بالجملة محلية ورئاسية وتشريعية وما بين الموقف الذي يعبر عنه الشعب الفلسطيني عبر حراك قابل للتطور ويقوده شباب يقدمون بعض الشعارات والأهداف التي تتجاوز موقف الفصائل والمنظمة.
وبين أن المطلوب عمليا يتمثل في كيفية تطوير آفاق الكفاح الوطني الفلسطيني دون أن تشكل السلطة بتركيبتها وبنيتها عبئا على تطوير الكفاح ويتطلب هذا الأمر بالضرورة إعادة تشكيل السلطة بما يضمن إعادة اصطفاف مجمل الحالة الفلسطينية في موقعها الطبيعي وهو موقع حركة التحرر الوطني.

وعن الحراك الشعبي المطالب بإنهاء الانقسام قال شاهين: quot;إنه يسعى إلى بلورة أهداف وشعارات يجمع عليها الفلسطينيون في الضفة وغزة والداخل والشتات وهو أمر ايجابي ولا يدعو للقلق فالشباب الفلسطيني قادر على تطوير مثل هذه الشعاراتquot;.

الفيتو يخلق حالة جماهيرية موحدة
إلى ذلك شهدت الأراضي الفلسطينية موجة من الغضب تجاه القرار الأميركي حيث خرج آلاف المواطنين في مسيرات في مختلف المحافظات تنديدا بالقرار الأميركي وللمطالبة بضرورة توحيد الجبهة الداخلية وإنهاء حالة الانقسام.
وهتف المشاركون في المسيرات المنددة والمطالبة بإنهاء الانقسام في رام الله ونابلس وجنين وبيت لحم شعارات تدعو إلى ضرورة الإسراع بتحقيق الوحدة الفلسطينية من بينها quot;من رفح لجنين بلد وحدة مش ثنتينquot;.. وquot;يا هنية ويا عباس وحدتنا هي الأساسquot;.. وquot;الشعب يريد إنهاء الانقسامquot;.

وتشكلت إثر ذلك مجموعات شبابية تدعو لإنهاء الانقسام ونصرة فلسطين من خلال إنشاء مئات الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك تضم آلاف المؤيدين والمناصرين، كما أدانت كافة القوى والفصائل الفلسطينية الفيتو الأميركي مطالبة بضرورة توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة.

دعوات فلسطينية رسمية وشعبية لإنهاء الانقسام
إلى ذلك دعا وزير الأوقاف الفلسطيني المستقيل محمود الهباش، حركة حماس إلى الإسراع بالتوقيع على الورقة المصرية لإنهاء حالة الانقسام الراهنة.
وقال: quot;إن الشعب الفلسطيني يواجه ظروفاً وتحديات صعبة، ولا بد من التكاتف واستعادة الوحدة الوطنية ووحدة الصف لمواجهة التحديات بقوة وصلابةquot;.
وأكد القيادي في حركة فتح نبيل شعث أن حركة فتح تدعم التحركات الشبابية لإنهاء الانقسام، معربا في الوقت ذاته عن استعداده للذهاب إلى قطاع غزة من أجل بحث ملف المصالحة الوطنية مع حركة حماس في حال كانت قيادة حماس مستعدة لذلك .

من جانبه، قال الدكتور ياسر الوادية رئيس تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة: quot;إن التجمع سيطلق قريبا حملة شعبية في كافة محافظات الوطن بعنوان (الشعب يريد إنهاء الانقسام لمواجهة التحديات الإسرائيلية، واستعادة الوحدة الوطنية).
إلى ذلك دعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خالد البطش، إلى ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني، واصفا في الوقت ذاته الموقف الأخير للإدارة الأميركية بالمنحاز للاحتلال الإسرائيلي.
وقال: quot;إن الموقف الأميركي دليل على أن أميركا شريك للاحتلال في كل الجرائم والاعتداءات فضلاً عن كونه يعبِّر عن مدى الصلف الأميركي ورفض واشنطن للحقوق المشروعة للفلسطينيينquot;.
بدوره، قال عزام الأحمد مفوض العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية لحركة فتح: quot;إن إنهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية حاجة وطنية ملحة وأساسيةquot;.

وأضاف، في بيان صحافي: quot;أن هذه الحاجة أصبحت أكثر أهمية، وفي مقدمة المهام الوطنية في المرحلة الراهنة، في ضوء زلزال التغيير الذي يجتاح المنطقة العربية، وانعكاسات ومردودات ذلك على مستقبل القضية الفلسطينية وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحل عادل لقضية اللاجئين على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 194.

وقال الأحمد: quot;إننا نأمل من حركة حماس الاستجابة لهذه الدعوة الصادقة بعيدا عن الشخصية والموسمية، وإضاعة الوقت وخلط الأوراق، ونؤكد على شفافية اللقاء المقترح وعلانيتهquot;.
إلى ذلك دعت إحدى وثمانون منظمة أهلية في غزة والضفة الغربية والقدس خلال مؤتمر صحافي مشترك، إلى التحرك الفاعل باتجاه عودة كافة الأطراف إلى طاولة الحوار والاتفاق على كافة نقاط الاختلاف والبدء بخطوات عملية وجدية لوقف التدهور في العلاقات الوطنية خاصة بين حركتي فتح وحماس والتي زادت وتيرتها مؤخرا، والشروع ببلورة الآليات الرامية لإنهاء ظاهرة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أساس قاعدة وثيقة الوفاق الوطني.
هذا وتتواصل ردود الفعل الغاضبة والمنددة في الأراضي الفلسطينية حيث تمت الدعوة إلى اعتبار يوم الجمعة القادم يوم غضب ضد الفيتو الأميركي في مختلف المحافظات.