قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

* لقد ابتعدت عن اللحظة التي قررت فيها الخروج من الرياض
* لم تدخل تقنية إلى بلادنا إلا وعبرت بوابة التحريم
* ما زال هناك من يقاوم القفزة الحقوقية البسيطة للمرأة السعودية
* تعرّضت أجيال من المجتمع النسائي لعمليات quot;غسيل مخquot; متكررة
* مواقع التواصل الاجتماعي بديل للمرأة من الشارع المنقطعة عنه

بدرية البشر.. كاتبة سعودية مقيمة في دبي، كانت وما زالت تثير الجدل في مجتمعها رغم بعدها عنه، بدأت مشوارها في الكتابة مع بداية التسعينات وواجهت الكثير من التحديات والاتهامات بالسعي إلى تغريب المجتمع السعودي، إلا أن ردها كان دائماً عبر قلمها الأنثوي الذي جذبنحوها في المقابل قراء كثيرين من الرجال والنساء، في وقت عزّت فيه الأقلام النسائية.


الرياض: quot;إيلافquot; حاورت الكاتبة بدرية البشر، التي تطرّقت إلى العديد من القضايا والهموم، وأجابت بكل صراحة، معيدة التأكيد على مواقفها وثوابتها، التي لطالما عبّرت عنها طيلة السنوات الماضية.

* بداية قولي لنا ما الذي تسعى إليه بدرية البشر؟
ببساطة أنا أسعى إلى التعبير عن نفسي، ومن خلال هذه الرحلة الشاقة فأنا أعبّر عن شريحة من المتشابهين معي، نساء ورجالاً مبدعين،يملؤهم الفضول للمعرفة وللتذوق والمشاركة في دور، يظنون أنهم ولدوا من أجله، وقد قالهيرمان هيسهكل ما أردته هو العيش وفق دوافعي الخاصة لما كان هذا صعبًا.

* بدرية البشر تقيم في دبي منذ سنوات لماذا هي هناك، ولماذا لا تعود إلى بلادها؟
لا أحد يخرج من بلاده، لأنه يحب أن يخرج، ولو سألتني كل يوم عن سبب خروجي لأعطيتك كل يوم جوابًا مختلفًا. لقد ابتعدت عن اللحظة التي قررت فيها الخروج من الرياض، لذا لم أعد أذكر تمامًا ما هو السبب.

لو سألتني لماذا أبقى في دبي، ولا أعود إلى الرياض لكان أسهل. أنا هنا في دبي لأن ابنتي تذهب إلى مدرسة ذات تعليم عالمي جيد بمواصفات عالية، وأنا أتمتع بسهولة الحركة، لا أفتش عن سائق،كلما هممت بالخروج. أصبحت كائنًا يمشي على قدميه، ويفكر بحسب ما يمليه عليه عقله، ولا يحتار، ويفتش عن مخارجطويلة لدرب قصير. دبي ليست الجنة، لكنها المكان المحتمل على الأقللمن هو مثلي، تحاصره أسئلة اللماذاوالكيف.

* دائماً ما تتهم الروائيات السعوديات بأنمعظم إنتاجهن الروائي يدور في بوتقة مظلوميات المرأة، ولا يتعداها إلى فضاءات أخرى.. ما تعليقك على هذا الاتهام؟
أنين النساء سمة ظاهرة في الكتابة عن المرأة، لكن هل يمكن أن نتهم فلوبير حين كتب مدام بوفاري بالتهمة نفسها حين كتب عن امرأة بائسة ومتخبطة،لا يساعدها الواقع ولا الفهم، فلوبير ليس امرأة حين كتب عن مدام بوفاري، ولا تولستوي حين كتب عن آنا كارنينا، المسألة ليست حين تكتب النساء، بل هو واقعتعيشه النساء وسطعالم اقتحمه الذكور منذ ستة آلاف عام، وحين جاءت المرأة تفتش عن موقع الشريك، صارت كل حركة منها هي فعل مقاومة وتهديد.

* تجربتك في كتابة المقال طويلة، وتصادمت خلالها بالمتشددين.. ما لذي يغضب المتشددين من بدرية البشر؟
التيار المتشدد لا يغضب مني. أنا من أغضب من كل من يحاول أن يطرح أسئلة أو يقاوم احتكاره للحياة وللفكر أو يقاوم فرض مقاييسه الضيقة على المؤسسات وعلى الشارع وحتى على الفضاء، هذا التيار يعتبر نفسه فوق النقد، لكن الحقيقة تقول إن quot;لا أحد فوقالنقد. والنقد مفيد للجميعquot;، فلماذا لا نعتبر أنها فرصة كي نتعلم ونسمع ونتحاور. هذا كل ما أحاول فعله، وهو أنني أقوم بطرح أسئلة بسيطة، هي من البديهيات، لكنهم يعتبرونها من المحرمات.

*من يبحث عن بدرية البشر في الشبكة العنكبوتية يجد أنمعظم منتقديها يأخذون عليها أنها تسعى إلى تغريب المجتمع وتحارب من أجل أن تخرج المرأة السعودية من عباءة سترها كما يرون.. بماذا تردين عليهم؟
كل من يراجع التاريخ القريب، وليس البعيد جدًا، سيجد أن هؤلاء هم أنفسهم الذين قالوا إن تعليم البنات تغريب، ودراستهاالجغرافيا والحساب تغريب، واستخدام الهاتف والفاكس والبرقية تغريب في السعودية، لم تدخل تقنية إلى بلادنا إلا وعبرت بوابة التحريم، ثم أصبحت مع الوقت من ضروريات الحياة، والذين حرّموها أو أبناؤهم أصبحوا من الذين يتعاملون معها بكل أريحية وسلام.خذ على سبيل المثال الفضائيات، التي كانت حرامًا، وكم شيخًا حرمها، ثمأصبح من أكثر المنتفعين بها والمتكسبين عبرها.

* (في بلادي تشيخ النساء في عمر مبكّر، ويصبن بالكآبة، ويقلقهن المرض... أدوارهن محصورة، وقيمتهن تتدنّى لأنّهن يعشن عالة طوال حياتهن) هذا سطر كتبته بدرية البشر في رواية هند والعسكر.. من المسؤول عن كل هذا الظلم الواقع على المرأة من وجهة نظرك؟
الموقع المتدني في المجتمع هو مسؤولية الثقافة والفهم التسلطي الذكوري، إنه فهم يريد أن يحوّل المرأة إلى متعة وجسد، ويرفض التعامل معها كإنسان، وهذا الفهم الاستهلاكي ليس هو فهم عصر الرسالة، بل فهم بدأ منذ العصر العباسي، الذي أراد أنيفرّق بين الحرائر والجواري،فحبس الحرائر في القصور، وأخذ يلهو مع الجواري، لكنه مع الوقت الطويل، تحولت النساء كافةإلى حرائر، لكن بروح جوارٍ.

* قلت سابقًا في إحدى حواراتك الصحافية إن قنوات مطالبة المرأة بالحقوق بدائية.. هل مازالت عند هذا الرأي، خاصة بعد قرارات الملك عبدالله الأخيرة، والتي سمحت للمرأة بعضوية مجلس الشورى والسماح لها بالانتخاب والترشيح للمجالس البلدية؟
ليست المسألة سهلة كما تتصورها، ليس في شهر أو شهرين ستفتحكل القنوات أمام النساء، لا يزال هناك من يقاوم هذه القفزة البسيطة في إشراك المرأة في مجلس الشورى والمجالس البلدية. لم يتحقق على الأرض ما يشير إلىأن الأمر أصبح واقعًا.

سيصرّ البعض على أن تبقى النساء حبيسات الهامش،وسيلقى بهن خلف الجدران ليمارسن أعمالاً سكرتارية أو ساعيات بريد،سننتظر الوقت المحدد ونرى. لكن ما لا يجب تجاهله هو إرادة نساء ناشطات يفهمن دورهن المتقدم جيدًا، ووعيهن النابض بالحقوق جعلهن يعملن منذ أن أعلن عن القرارفي إعداد برامجهن ويعددن الخطط ليكن جاهزات ومستعداتلموعد الانطلاق.

* هل هناك نساء سعوديات ضد أن تنال المرأة حقوقها وضد بدرية البشر؟
كثير من النساء هن حبيسات فكر عمل على أدلجتهن، وتعرّضت أجيال من المجتمع النسائي لعمليات quot;غسيل مخquot; متكررة، نتج منها أن النساء أصبحن يحاربن حقوقهن، ويوالين المؤسسة، التي تنتهك حقوقهن وتسرقها، وهذه نتيجة طبيعية لنوع التربية التي خضعن لها. فحين تنشأ على تربية تلقنك طوال الوقت أنك كائن قاصر ناقص الأهلية فستصدق ذلك، وتعيد إنتاجه من جديد.

* بماذا تفسرين الندية وعدم الثقة والحرب النفسية بين الرجال والنساء في المجتمع السعودي؟
لا يوجد حرب بمسمي حرب بين النساء والرجال في السعودية يوجد سوء فهم وتضارب مصالح. الرجل يعتقد أن المرأة حينتطالب بحقها، فهذا يعني أنها ستأخذ الحق من خزينة مكتسباته هو، وهذا غير صحيح، فالحق يوجد معك حين تخلق، لكن هناك قليلاً من التفهم والتحضر والحسّ الإنساني،وهذا ما تجده اليوم في الأجيال الجديدة،التي استفادت من قنوات الاتصال الجديدة والانفتاح على الآخر، لم تعد الذهنية هي نفسها التي كانت موجودة منذ عشرين سنة مضت. العالم يتغير شئنا أم أبينا، نحن نسير في طريق يسعى إلى أن نتهذب ونتطور، وهذا شيء إيجابي.

* لك وجود ملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي، وتخاطبين فيها الجميع حتى من هم ضدك.. بماذا أفادتك تلك المواقع، وهل تستحق أن يقتطع لها المثقف ساعاتعدةكل يوم من وقته؟
نعم تستحق. ما يوجد في قنوات التواصلهو البديل من الشارع لدى المبدع، وخاصة المبدعة المرأة المنقطعة عن الشارع، يجب أن نهبط إلى هذا الشارع ونكلمه ونتحاور معه.

كنت أغضب في البداية من الردود الخشنة التي أجدها على حسابيفي تويتر أو فايسبوك، لكن مع الوقت تعلمت ألا أغضب، فهذا فهم يخص صاحبه، وأصبحت أستثمر فرصة معرفته لأنتجمنها معرفة جديدة مفيدة لي، وقد تفيده هو.

الوقت ثمين بلا شك، ولكن التعرفإلى تجارب الجيل الجديد أيضًا مهم، لهذا فمن حقهم علينا أن نفهم ونتحاور معهم، قد يسيء البعض الحوار، لكن هو ضحية لثقافة حرمته من فن الحوار ومن فرصة التعاطي مع المرأة ككائن مستقل خارج سلطته.

* بعد كل هذه السنوات من الخبرة الأكاديمية والإنتاج الأدبي وكتابة المقال، الذي دائمًا ما يكون قريبًا من الناس وأحوالهم.. هل ترى بدرية البشر أنها أثرت في شريحة ولو كانت محدودة في المجتمع؟
لن أتجرأ بالقول إنني أثرت في أحد، لكن سأقول إنني وصلت إلى الكثير،حركت شيئًا في الدواخل، بعضهم بادلني المحبة، وبعضهم بادلني الحوار، لكنني تركت شيئًا في نفوسهم، أحبوه، وهذا مصدر فخر كبير بالنسبة إليّ.

* علمنا أنك في صدد تأليف كتاب هذه الأيام هل تحدثينا عنه؟
تأليف الكتب هي مهمتي المستمرة ومشروعي، لهذا حين يصدر كتابي الجديد، هو من سيتحدث عن نفسه.