قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أماطت وثائق استخباراتية اللثام عن أن إيريش هونيكر، أحد أقوى رموز المعسكر الشيوعي في الحقبة السوفياتية، عاش حياة زوجية تعيسة فرضتها الاعتبارات السياسية عليه وعلى زوجته... فهرب هو إلى عشيقاته، ولم تقصّر هي أيضًا في حق نفسها.


إيريش ومارغوت هونيكر ظلا زوجين فقط لأجل الحزب

صلاح أحمد: بلغ من شراسة إيريش هونيكر أنه صار اسمًَا يرتعد له أعداؤه وأصدقاؤه وضحاياه المحتملون العديدون على السواء.

وكان زعيم ألمانيا الشرقية السابق حجر الزاوية في دول المعسكر الشرقي، التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي. وكان، يقود جيشًا مؤلفًا من مليون مقاتل، هو صدارة هذا المعسكر وسدّه المنيع في وجه قوات الناتو. لكن لكل فرس كبوة، وكانت كبوة هونيكر هي زوجته مارغوت.

فتبعًا للتقارير السرية، التي جمعتها المخابرات الألمانية الغربية laquo;بي إن ديraquo; وقتها، ونشرتها لتوها الآن مجلة laquo;دير شبيغلraquo;، كان هونيكر عديم الحيلة أمام مارغوت، ويضيق بزواجه بها. وبلغ هذا حد أنه كان يتفادى مرافقتها له في رحلاته الخارجية، فينظم لها رحلات رسمية - بصفتها وزيرة للتعليم - إلى جهات أخرى في الوقت نفسه.

على سبيل المثال فقط، فقد دعي هونيكر ذات مرة لزيارة اليابان في 1981. فدبّر الأمور، بحيث وجّهت إليها السلطات في يوغوسلافيا (الشيوعية أيضًا وقتها) الدعوة إلى زيارة رسمية لبلغراد تتلازم مع وجوده في طوكيو. ويأتي في ملف الاستخبارات الألمانية الغربية الخاص بهذه الرحلة قول هونيكر إن موافقته على زيارة اليابان laquo;ليست سعيًا وراء نسائها، وإنما لأنها فرصة للراحة والاستجمام من رفقة مارغوتraquo;.

وكان الزعيم الألماني الشرقي يشير إلى زوجته - خلف ظهرها - باللقب الذي كان يعلم أن الناس يتداولونه عنها، وهو laquo;التنين البنفسجيraquo;. ولم يكن هذا اللقب الشعبي على سبيل الإعجاب بها، وإنما بسبب مختلف درجات الصبغة البنفسجية، التي كانت مارغوت تظلل بها شعرها، وتضفي بها على نفسها هيئة غريبة نوعًا ما... قيل إنها أقرب شيء إلى ذلك المخلوق الخرافي قاذف اللهب.

وتشير تقارير الاستخبارات تلك إلى أن هونيكر، الذي حكم laquo;جمهورية ألمانيا الديمقراطيةraquo; لفترة 28 عامًا قاسية، كان يخفف على نفسه وطأة زواجه العسير من مارغوت بالانغماس في علاقات نسائية غير شرعية عديدة. لكنه لم يكن الطرف الخائن الوحيد في هذه الزيجة، إذ إن مارغوت من جهتها لم تدخّر جهدًا في تصيّد من أعجبها من الرجال.

وتقول هذه التقارير إن 1981 (عام زيارة هونيكر اليابان، ومارغوت يوغوسلافيا) كان هو النقطة التي انهار فيها زواجهما في كل شيء، إلا الاسم. وتقول أيضًا إنهما لم يبلغا مرحلة الطلاق فقط لأسباب سياسية تتصل عضويًا بمصالح الحزب والدولة.

هونيكر في سانتياغو قبل مماته بسنة

والواقع أن عشق هونيكر للغزوات النسائية كان هو الذي دفع بمكتب الحزب السياسي إلى إجباره على الزواج بمارغوت في 1953 على أمل أن تطفئ فيه جذوة laquo;الترحال الجنسيraquo; المستعرة أبدًا.

وكان للاثنين طفلتهما سونيا، التي كانت قد أكملت سنتها الأولى وقت زواجهما. وتكتمل هذه الصورة، إذا علمنا أن مارغوت نفسها أنجبت له هذه البنت عندما كان مقترنًا بزوجته الأولى إديث بودمان.

ورغم أن هونيكر كان يتخذ من إحدى مساعداته عشيقة دائمة له، فإن التقارير تقول إنه كان زير نساء ذا صولات وجولات، وسط الشابات اللائي يصغرنه كثيرًا في العمر. أما مارغوت فكانت، على الوتيرة نفسها، تصطاد من حلا لها من كوادر الحزب، وتتخذ في الوقت نفسه عشيقًا دائمًا هو غونتر ميتاغ، الذي كان أبرز اقتصاديي البلاد وقتها.

ورغم ذلك الزواج laquo;المستحيلraquo; بينهما، فقد فرّ هونيكر ومارغوت معًا إلى تشيلي بعد زوال ألمانيا الشرقية في 1989. وكان سبب فرارهما المباشر هو خوف هونيكر من المحاكمة في ألمانيا الغربية، على الأقل، بسبب إصداره الأمر بإطلاق الرصاص على كل من يقترب من حائط برلين في محاولة للفرار من نظامه الشيوعي إلى ألمانيا الرأسمالية.

يذكر أخيرًا أن هونيكر توفي في سانتياغو في العام 1994 بعد إصابته بسرطان الكبد، ولا تزال مارغوت (84 سنة الآن) تعيش فيها مع ابنتهما سونيا.