تستمر التحقيقات حثيثة في جريمة التفجير في حارة حريك أمس الخميس، متزامنة مع تسريبات إعلامية، لا تخدم التحقيق كثيرًا، بينما تثير العديد من الأسئلة حول الاتجاه الذي تأخذه هذه التفجيرات.


بيروت: نقلت صحيفة السفير اللبنانية عن مصادر أمنية مطلعة استنتاجها من مسح موقع التفجير أن الانفجار نفذه انتحاري، كان يقود سيارة رباعية الدفع من نوع غراند شيروكي، فجّرها وسط الطريق، وأن العبوة كانت موضبة في أبواب السيارة، التي سبق للجيش اللبناني أن عمّم مواصفاتها على الأجهزة الأمنية قبل 12 يومًا من التفجير، في برقية عسكرية حددت نوع السيارة ولونها ورقم لوحتها.

وتقول هذه المصادر إن وزن العبوة قليل نسبيًا، بين 20 و30 كيلوغرامًا، بسبب توجّس السائق من التفتيش. وهذا التوجس دفع المفخخين إلى توضيب العبوة في أبواب السيارة، تفاديًا لتوقيف السائق على أحد الحواجز الأمنية وتفتيش الصندوق، ولا يمكن للأبواب أن تتسع لكمية كبيرة من المتفجرات.

واضافت السفير أن السيارة دخلت سوريا، حيث تم تفخيخها في منطقة غير خاضعة للنظام، في إشارة إلى تفخيخها في إحدى المناطق المحررة، وليس في عرسال كما يتردد. وأكدت مصادر رسمية أن (ر.أ.) هو اللبناني الأخير الذي اشترى السيارة وباعها لأشخاص في المعارضة السورية قبل ثلاثة أشهر.

بيان قيد

من جانب آخر، وجد المحققون بقايا بيان قيد إفرادي في مكان تفجير حارة حريك، فرجحوا أن يكون خاصًا بالانتحاري منفذ العملية، ويدعى قتيبة الساطم. ويظهر البيان انه مولود في وادي خالد في عكار شمال لبنان رقم سجله 436، والدته ف. السيد، وهو من مواليد 1994.

وأوردت تقارير صحافية أن والد الساطم، وهو إمام مسجد في وادي خالد، قيد التحقيق، بعد إفادته عن اختفاء ابنه، الذي تناقلت وسائل الاعلام خبر عزوفه عن الاستمرار في تحصيله الجامعي في الجامعة اللبنانية في طرابلس، من أجل القتال في صفوف المعارضة السورية منذ عامين، وأنه هو من قاد السيارة إلى حارة حريك.

وأفادت معلومات أخرى بأن الساطم غادر منزله في 30 كانون الأول (ديسمبر) 2013 الماضي مع إبن عمه، وبعد 24 ساعة قصد والده مخفر الدرك وأبلغ عن فقدان نجله وابن شقيقه. وتكثف القوى الأمنيّة اللبنانية تحرياتها لمعرفة إذا كان بيان القيد هذا تابعا للإنتحاري، أو كان الإنتحاري يحمله للتضليل.

وتداولت تقارير أخرى أن الساطم ما كان انتحاريًّا، بل أوكل إليه ركن السيارة في مكان معيّن في حارة حريك، وتركها هناك، إلا أن المخططين سارعوا إلى تفجيرها به، إذ كانوا يتحكمون بالعبوة عن بعد.

ليس هو!

وفيما تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لقتيبة، الانتحاري المفترض في تفجير حارة حريك، أكد نشطاء آخرون أن الشاب الذي يرتدي زي جبهة النصرة ليس نفسه الانتحاري الذي فجر نفسه أمس في حارة حريك.

وأفادت تقارير مقربة من قوى 14 آذار بأن نشر هذه الصور تأتي في سياق ضخ المعلومات الكاذبة في ملف تفجير حارة حريك، إذ نشرت صورتان للإنتحاري المزعوم مع تأكيد انتمائه إلى تنظيم القاعدة، لكن تبيّن بعد التدقيق في الصور أنها لمجاهد سبق وفجر نفسه في مشفى جاسم في درعا، واسمه أبو قتيبة الجزراوي، وعرضت شريط فيديو يثبت أقوالها.

وحمَّلت عشائر وادي خالد حزب الله مسؤولية سلامة ابنها قتيبة. ونقلت عنها تقرير إخبارية تأكيدها أن حزب الله اختطفه منذ أكثر من خمسة أيام في البقاع، وكان في طريقه إلى عرسال. وفي هذه الأثناء، تستمر السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية، ويعاونها أمن حزب الله، في تقصي الحقائق حول المسألة برمتها.